فهرس الكتاب

الصفحة 18008 من 27345

ثامنًا: الحلول أي حلول الإله في خلقه كما قالوا في المسيح أنه لاهوت وناسوت. هذا الحلول وهو من صلب عقيدة النصارى وجزء من عقيدة إيمانهم هذا الحلول لا يدل عليه عقل ولا نقل. فالخالق لا يخالط المخلوقين ولا يتحد معهم كما هو معلوم بضرورة العقل. كما أنه لم ينطق نبي من الأنبياء أن الله اتحد بشيء من مخلوقاته، وإذا ما صح ما في الإنجيل من عبارات مثل: (لست أتكلم من نفسي ولكن الأب الحال فيَّ وهو يعمل الأعمال) . يوحنا (14/10) ومثل قول المسيح (أنا والأب واحد) يوحنا (10/30) فإنه يقتضي أن المسيح حل أيضًا في تلامذته حيث جاء في نفس الإنجيل قول المسيح: (أنا في أبي وأنتم فيَّ وأنا فيكم حيث يجب أن تفسر(فيَ) بـ (معي) وأولى من يفسر كلام المسيح المسيح نفسه حيث هم لا يقولون أن المسيح اتحد في تلامذته كما توهمها تلك العبارة. بل يفسرها المحكم وهي عشرات النصوص التي تصف المسيح بأنه إنسان ومنها ما جاء في إنجيل لوقا (24/9) بكل وضوح هذا النص: "يسوع الناصري الذي كان إنسان نبيًا" فمعنى أنا وأبي واحد مثل قول المولى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} (80) سورة النساء ومثل قول الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّه} (10) سورة الفتح.

ومثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به) أي بنور وهدى منه سبحانه.

تاسعًا: النصارى مختلفون بل مضطربون في حقيقة ربهم ومعبودهم الذي جعلوه مثلثًا، حيث نجد أن النساطرة يقولون الإله لم يولد ولم يصلب بل مريم لم تلد الإله وإنما الإنسان وليس فيه لاهوتًا مما حدا بسائر الطوائف أن يكفرونهم ويلعنونهم في مجمع أفسوس سنة 431م. ثم نجد أن الكنيسة الشرقية المصرية تقول أن للمسيح طبيعة واحدة وأن اللحم والدم هو الإله. وبسببهم انعقد مجمع خلدوقنية 451م ليقرر أن المسيح له طبيعتان فانفصلت الكنيسة المصرية عنهم، أما موارنة لبنان فيقولون للمسيح طبيعتان ولكن له مشيئة واحدة. مما حدا أن يعقد مجمع القسطنطينية الثالث سنة 680م ليكفروهم.

ويعاقبة العراق قالوا أن المسيح له طبيعة واحدة تجمع اللاهوت والناسوت خلافًا لسائر الطوائف وفي القرن التاسع الميلادي ظهر خلاف كبير بين النصارى في انبثاق الأقنوم الثالث الروح القدس، حيث قالت الكنائس الشرقية بأنه انبثق من الأب وحده وقالت الغربية أنه من الأب والابن فانفصلت وذلك في مجمع القسطنطينية 879م.

وقد قالت الكنائس الشرقية الأرثوذكسية أن الأقانيم الثلاثة هي مراحل انقلب فيها الإله إلى الإنسان. فيما قالت الغربية (الكاثوليك ومن تبعهم فيما بعد والبروتستانت) أنها ذوات. وقد رد المولى سبحانه على كلا الطائفتين حيث رد على الأولى بقوله سبحانه: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} (72) سورة المائدة ورد على الثانية بقوله: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} (73) سورة المائدة.

ونجد طائفة الريمتين تؤله المسيح وأمه فرد المولى عليهم بقوله سبحانه: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَة} (75) سورة المائدة.

وهكذا يظهر أن التثليث مخالفة للمعلوم بالضرورة من أديان الأنبياء ومخالف للفطرة ولكمال الرب، وللمعقول بل ولم يصرح به المسيح عليه السلام بل صرح بخلافه كما أن النصارى مضطربون فيه مختلفون عليه، حتى قال القائل أن النصارى لا يقفون على حقيقة معناه. وما ذاك إلا لأنه لا حقيقة له، بل هي أسماء سموها ما أنزل الله بها من سلطان.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المراجع:

1-القرآن الكريم.

2-كتب تفسير القرآن الكريم.

3-العهد القديم.

4-العهد الجديد.

5-الملل والنحل، الشهرستاني.

6-الرد الجميل على إلهية عيسى بصريح الإنجيل، الغزالي.

7-الفصل في الأهواء والملل والنحل، ابن حزم الأندلسي.

8-الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية.

9-هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، ابن القيم.

10-دائرة المعارف، بطرس البستاني.

11-دائرة معارف القرن العشرين، فريد وجدي.

12-إظهار الحق، رحمة الله الهندي.

13-الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت