فهرس الكتاب

الصفحة 18170 من 27345

ويكشف عن مدى أحقاد فرويد التي ساقها حربًا شعواء ضد هذا الباحث نتيجة غيرته منه، وفي سبيل عرقلة جهوده وأبحاثه في حقل علم النفس مما دفع به (دفع بتايزك) في النهاية إلى الانتحار بإطلاق الرصاص على نفسه في 3 يوليو 1919 م وكان قد رحل إلى فينا لدراسة علم النفس، وقدر لأبحاثه الرواج والانتشار، مما لفت نظر فرويد وقد كشف المؤلف عن غيرة وحسد فرويد من تايزك لنبوغه وأصالة أبحاثه، حتى أنه رفض معالجته عندما اشتدت أزمته النفسية وحين أوكل علاجه إلى تلميذه فرويد (هيلبي ديتش) بل إن فرويد وصل إلى حد تهديد تلميذته ومنعها من مساعدته مما دفعه في نهاية الأمر إلى نوع من اليأس القاتل بإطلاقه الرصاص على نفسه.

وفي فرنسا صدر كتاب عن فرويد بقلم (لوس إيرا جراي) التي تنتمي إلى المدرسة الفرويدية ، والكتاب اسمه (المنظار الطبي للمرأة الأخرى) وقد أحدث ضجة كبرى رغم أن مؤلفته قد طردت بسببه من الجامعة لاحظت المؤلفة أن فرويد عندما يتكلم عن المرأة يضيع عقله ويشتد شريط تحليله ومنطقيته فهو يشعر دائمًا أنه السيد، وهو عندما يتكلم عن المرأة يتجه إلى الرجال على أساس أن المرأة لا يجب عليها معرفة شيء من أمورها حين يناقش الرجال الموضوع وأن مشكلة الأنوثة تهم الرجال ولكنه بالنسبة للمرأة الموجودة معهم، وترى المؤلفة أن المرأة عند فرويد لغز عجز الرجال عن اكتشافه. وبذلك بقيت المرأة بمثابة (الأرض الموحشة) في علم النفس وتحاول المؤلفة أن تصل من هذا إلى أن فرويد بالرغم من كل ما يحاول إعلانه من استقامة البحث لا يرى في المرة كائنًا إنسانيًا، وأنه لم يأت بجديد سوى أنه صقل تحاليل أفلاطون، وتقول المؤلفة أنه ربما كان فرويد مريضًا ويعاني عقدة إزاء المرأة. وتقول أن تحويل المرأة إلى لغز عند فرودي يعتبر سلبًا لطابعها الإنساني وتحويلًا لها إلى شيء خارجي.

وعندنا أن رأي فرويد مستمد أيضًا من مفهوم التلمود، فهو يحاول أن يصورها على أنها أداة جنسية للمتعة، ولذلك فهو ينكر إنسانيتها واستقلالها ويرى فيها رأي الفسلفات القديمة التي تحتقر المرأة.

4-عالج فيلكس وجاناري في كتابهما (إنني أوديب) نظريات فرويد وأشارا إلى أن فرويد هو مفتاح الإمبراطورية البروسية، وأن علم النفس التحليلي الذي أسسه فيما بعد. كما أشار بنيامين نيلسون في كتابه فرويد والقرن العشرين إلى أن فلسفة فرويد مادية صرفة، تنكر الروحانية والحرية، وأنه يعد الحالات النفسية العليا كالإلهام الشعري والحب الصوفي مجرد تحويلات وأقنعة للغريزة الجنسية.

وأن رأي فرويد في قصور الإنسان دون الوصول إلى الكمال لم يستمده من المسيحية بل من دارون وأن فرويد قد اعتمد على أساطير قديمة كالمأساة اليونانية في عقدة أوديب وعقدة الكترا والصراع بين إيروس إله الحب والحياة وثاناسوس إله الموت، وأنه غارق في فكرة الخطيئة الأولى.

ولا ريب أن هذه الحقائق التي لم يكتشفها الفكر الأوروبي إلا أخيرًا كانت واضحة في عقل الباحثين المسلمين منذ اليوم الأول لنظزرهم في فكر فرويد، بل إن كتاب الإنسان بين المادية والإسلام الذي كتبه مؤلفه في سن باكرى وهو يدرس في قسم الفسلسفة وعلم النفس في كلية الآداب ما زال حتى الآن بالرغم من مضي أكثر من ربع قرن على ظهوره واضح الدلالة في عجز نظرية فرويد عن فهم النفس الإنسانية، وأن معطيات القرآن والسنة النبوية والفكر الإسلامي في هذا المجال بالغة القوة والحيوية والصدق.

ولكن الفكر الغربي لم يتنبه إلا أخيرًا لفساد نظرية فرويد يعرف أن أي نقد لها اليوم لا قيمة له لأنها قد تغلغلت تغلغلًا كاملًا في كل أعمال الأدب والفن والقصة والمسرحية حتى لم يعد هناك تراجع في أثر هذه النظرية التي أرادت تدمير الفكر الغربي المسيحي ورده إلى الوثنيات والأساطير والخرافات.

ونحن نعرف أن فرويد حين بدأ مع (ادلرويونج) في أوائل هذا القرن كان عنيفًا في فرض اتجاهه بالتفسير الجنسي الذي خالفه فيه صاحباه وانفصلا عنه كما اختلف مه جيمس حين التقى به في أمريكا بعد ذلك، وأنه لم يبق معه إلا اليهود: رانك وجونز وبريل.

ولكن إذا كان فرويد على خطأ - وهو على خطأ معارض للفطرة والعلم والعقل في دعواه - فلماذا أتيح له هذا النفوذ الخطير وهذا الدوى المدوى، لم يكن ذلك لوجه العلم وحده، ولم يكن ذلك طبيعيًا، ولكنه كان بقوة من الدفع اليهودي الصهيوني المسيطر على النظريات والمذاهب، القادر على فرض ما يشاء منها ومن قبل كان والأس قد سبق دارون وكان أقرب منه إلى الفطرة والعلم الصحيح ومع ذلك فقد دوى صوت دارون لأنه اتخذ منطلقًا إلى النظرية المادية وإلى فرض نظرية التطور الاجتماعي المطلق وكانت نظريته قاصرة على مجال البيولوجيا وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت