وقال الشيخ عبد الله آل محمود:"إن المرأة كالرجل في تعلُّم الكتابة والقراءة والمطالعة في كتب الدين والأخلاق وقوانين الصحة والتدبير وتربية العيال ومبادئ العلوم والفنون من العقائد الصحيحة والتفاسير والسير والتاريخ وكتب الحديث والفقه، كل هذا حسن في حقها تخرج به عن حضيض جهلها، ولا يجادل في حُسنه عاقلٌ، مع الالتزام بالحشمة والصيانة وعدم الاختلاط بالرجال الأجانب" [ انظر: المرأة المسلمة أمام التحديات لأحمد الحصين (ص 64-65) ] .
وقال الشيخ أحمد الحصين:"إن الله لم يحرم تعليم الفتاة، إنما حثَّ على تعليمها، ولكن نجد اليوم بنات المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي يدرُسن موادَّ لا تصلح لأنوثتهن وطبيعتهن التي خلقها الله، فهي تخالف تكوينها الجسمي مثل الجيولوجيا والكيمياء والتنقيب عن البترول، والطامة الكبرى أننا نرى الفتيات المسلمات يسافرن إلى بلاد أوروبا أو بلاد الشيوعية للدراسة والتعليم، وهذا يكون محرّمًا عليهن، ومن ثم نرى التعليم اليوم في أغلب بلاد العالم العربي والإسلامي بعيدًا كل البعد عن الدين وشئون المرأة الذي يسير مع تكوينها الجسمي والعقلي، ومن ثم المنهج التعليمي التربوي أكثره تضعه هيئة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة التي لا تعرف عن ديننا إلا ما تتلقاه من المستشرقين والمبشرين، فحين أمرنا الإسلام بتعليم الإناث أمرَ بتعليمهن الأشياء التي تصلح لمقوِّمات الحياة التي تليق بالمرأة والتي تحتاج إليها كربَّة بيتٍ مشرفة على شئون منزلها مثل التطريز والخياطة والطهي وتربية الأولاد وتعليمهن الدين من عقائد وعبادات وتهذيب وسيرة وغيرها من العلوم النافعة التي تنفعها في الدنيا والآخرة، ولكن الأيدي الخفية لا ترى هذا، إنها تريد تدميرها وانحرافها عن طريق الحق إلى طريق الهاوية" [ المرأة المسلمة أمام التحديات (ص 66-67) ] .
6-المرأة والعمل:
أ- الأصل في المرأة قرارها في البيت:
قال الله تعالى: ?وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنٌَّ? [الأحزاب:33] .
قال القرطبي:"معنى هذه الآية: الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي -صلى الله عليه وسلم-فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخصُّ جميعَ النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة" [ الجامع لأحكام القرآن (14/ 176) ] .
ب- واجب المرأة في بيتها:
إن واجب المرأة في بيتها هو القيام بأعمال البيت وما تتطلبه الحياة الزوجية والوفاء بحق الزوج عليها، وقيامها بشؤون أولادها وتربيتهم وخدمتهم. وهذه الواجبات كثيرة جدًا ومتعِبة، وتحتاج إلى تفرغ المرأة لها، وبالتالي لا يمكنها عادةً وغالبًا القيامُ بالعمل المباح لها خارجَ البيت إلا على حساب التفريط بهذه الواجبات والتقصير في أدائها إن لم نقل إهمالها، وحيث إن من أصول الحقوق والواجبات عدمَ جواز مزاحمة ما هو حق للإنسان لما هو واجب عليه فلا يجوز أن يزاحمَ عملُ المرأة المباحُ لها واجباتِ المرأة في البيت [المفصل في أحكام المرأة (4/265) ] .
ج- ضمان النفقة للمرأة:
قال تعالى: ?لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءاتَاهُ اللَّهٌُ? [الطلاق:7] .
قال القرطبي:"أي: لينفق الزوج على زوجته وعلى ولده الصغير على قدر وُسعه حتى يوسِّع عليهما إذا كان موسَّعًا عليه، ومن كان فقيرًا فعلى قدر ذلك" [ الجامع لأحكام القرآن (18/170) ] .
وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال في خطبة عرفة: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) [ رواه مسلم في الحج (1218) ] .
قال النووي:"فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع" [ شرح صحيح مسلم (8/184) ] .
قال ابن قدامة:"وفيه ضربٌ من العبرة، وهو أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب، فلا بد من أن ينفق عليها كالعبد مع سيده" [ المغني (11/348) ] .
قال الدكتور عبد الله الطريقي:"المرأة باعتبارات شرعية اقتضتها متطلبات حالها الملزمة للستر والعفاف مُنعت من مخالطة الرجال لأجل كسب القوت، وجُعل الإنفاق عليها حقًا على الغير من زوج أو قريب لكونها زوجًا أو أمًا أو بنتًا أو قريبة ذات رحم محرم عليها، فلها حق الرعاية والإنفاق متى ما كانت مستحقة لذلك" [ نفقة المرأة الواجبة على زوجها، نشر مجلة البحوث الإسلامية، عدد 19، 1407ه] .
د- الضرورة تبيح العمل للمرأة:
قال الشيخ عبد الكريم زيدان:"وإذا كان الأصل في عمل المرأة خارجَ البيت هو المنع والحظر فإن الجواز هو الاستثناء إذا اقتضت الضرورة ذلك؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات، وهي من القواعد الثابتة في الشريعة الإسلامية التي لا خلاف فيها، فإذا اقتضت ضرورةٌ اكتسابَ المرأة عن طريق العمل المشروع ما تسدُّ به متطلَّبات معيشتها جاز لها هذا العمل" [ المفصل في أحكام المرأة (4/267-268) ] .
ومن أدلة ذلك: