فهرس الكتاب

الصفحة 18336 من 27345

1-قول الله تعالى: ?وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الرّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌٌ? [القصص:22] .

قال الشيخ عبد الكريم زيدان:"ووجه الدلالة بالآية الكريمة أن شعيبًا عليه السلام أذن لابنتيه أن تسقيا الأغنام خارج البيت من ماء مدين؛ لأنه في حالة عجز عن القيام بمهمة السقي، فهو إذًا في حالة ضرورة أباحت له أن يأذن لابنتيه بالقيام بهذا العمل" [ المفصل في أحكام المرأة] .

2-عن أسماء بنت أبي بكر رض الله عنهما قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأستقي الماء، وأخرِزُ غَربَه، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صِدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ... الحديث [أخرجه البخاري في النكاح، باب: الغيرة (5224) ] .

بين ابن حجر أن السبب الحامل لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما على الصبر على هذه الأعمال الشاقّة التي جاءت في هذا الحديث وسكوت زوجها وأبيها على ذلك هو انشغالهما بالجهاد وغيره مما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الزبير رضي الله عنه لا يتفرغ للقيام بهذه الأعمال التي كانت تقوم بها، وأيضًا لم يكن باستطاعته أن يستأجر من يقوم له بهذه الأعمال، ولم يكن عنده مملوك يقوم له بهذه الأعمال، فانحصر الأمر في زوجته [انظر: فتح الباري (9/235) ] .

قال الشيخ عبد الكريم زيدان:"وفي قصة أسماء وحملها النوى من أرض بعيدة عن بيتها لحاجة زوجها لهذا العمل واطلاع النبي -صلى الله عليه وسلم-على حالها وفعلها وسكوته -صلى الله عليه وسلم-دليل واضح على جواز عمل المرأة خارج البيت إذا كان هناك ضرورة لعملها" [ المفصل في أحكام المرأة (4/270) ] .

هـ- شروط عمل المرأة:

1-الالتزام بالحجاب الشرعي.

2-الأمن من الفتنة كالاختلاط بالرجال أو الخلوة بهم.

3-إذن الولي.

4-أن لا يستغرق العمل وقتها أو يتنافى مع طبيعتها.

5-أن لا يكون في العمل تسلّط على الرجال.

والهدف من اشتراط هذه الشروط هو بناء مجتمع متكامل مترابط، وتهذيب الأمة وتربيتها على المثل العليا والخلق الحميد، ووقاية الأفراد من الأمراض الاجتماعية والنفسية والخلقية [انظر: عمل المرأة وموقف الإسلام منه للدكتور عبد الرب نواب الدين (ص 182-196) ] .

سادسًا: حق المرأة في المال:

1-حق المرأة في المال كحق الرجل:

تتمتع المرأة بالحقوق الخاصة المالية كالرجل، فلها أن تكتسب المال بأسباب كسبه المشروعة كالإرث، قال تعالى: ?لّلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًٌ? [النساء:7] [ المفصل في أحكام المرأة (4/291) ] .

2-مباشرة المعاملات المختلفة:

للمرأة أن تباشر المعاملات المختلفة لكسب المال كالإجارة، قال تعالى في استئجار الظئر لإرضاع الطفل: ?وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَادَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمٌْ? [البقرة:233] .

قال الكاساني:"نفى الله سبحانه وتعالى الجناح عمّن يسترضع ولدَه، والمراد منه الاسترضاع بالأجرة بدليل قوله تعالى: ?إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءاتَيْتُم بِالْمَعْرُوفٌِ? [البقرة:233] بعد قوله: ?فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمٌْ? [البقرة:233] " [ انظر: المفصل في أحكام المرأة (4/291) ] .

3-التوكيل في المعاملات:

وللمرأة أن توكِّل من تشاء في سائر ما تملكه من تصرُّفات كالبيع والشراء وغير ذلك كما يجوز لها أن تتوكَّل على غيرها.

قال ابن قدامة:"وكل من صحَّ تصرُّفه في شيء بنفسه وكان مما تدخله النيابة صحَّ أن يوكَّل فيه رجلًا كان أو امرأة حرًا كان أو عبدًا" [ المغني (7/197) ] .

وقال أيضًا:"لا نعلم خلافًا في جواز التوكيل في البيع والشراء، وقد ذكرنا الدليل عليه من الآية والخبر، ولأن الحاجة داعية إلى التوكيل فيه؛ لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء أو لا يمكنه الخروج إلى السوق، وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه، وقد يحسن ولا يتفرغ، وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة" [ المغني (7/198) ] .

سابعًا: حقوق المرأة الزوجية:

1-استئذانها في التزويج:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن) ، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت) [ أخرجه البخاري في النكاح، باب: لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما (5136) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت