يتمثل الواجب علينا تجاه هذه القضية في أمور:
الواجب الأول: يتعلق بالشاب نفسه، فمن أهم ما يجب عليه أن يغلق الباب ابتداءً وكما ذكرنا ونكرر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم:"من إياكم والجلوس في الطرقات"فليكن حازمًا، ولا ينخدع بثقته بنفسه وأنه لن يقع فيما وقع فيه غيره، ثم يفاجأ في النهاية أن الشيطان تمكن منه، وكل إنسان يعلم من نفسه أي الأبواب التي يمكن أن يدخل معها الشيطان لإيقاعة بالمعصية، فليسد هذا الباب، وليعلم أن هذا مقصد من المقاصد الشرعية.
الواجب الثاني: يتعلق بالمربي سواء كان أبا أو أستاذا أو موجهًا، فعلى المربين أن يدركوا مسؤوليتهم تجاه هذا الأمر، وأن يتقوا الله سبحانه وتعالى في هذه الأمانة والمسؤولية التي ولاهم الله إياها .وعلى الآباء والأساتذة أن يدركوا معاناة من يربونه سواءً كان شابًّا أو فتاة، ذلك أن الأب أو الأم اللذين تقدم بهما السن وقد عاشا في عصر يختلف عن هذا العصر، يحاكمان أبناءهم وبناتهم من خلال ذلك العصر الذي عاشوا فيه، فالمغريات والفتن ليست كما هي الآن، فعلى المربي أن يعيش بعقلية المتربي، وأن يفكر في مشكلته ويتصور حجم المشكلة والمعاناة التي يعانيها.
إن من حق من نربيه أن نقدم له النصيحة أن نعينه أن نأخذ بيده أن يشعر أننا معه ونشعر بمعاناته ومشكلته، لكن الجميع يعيشون في وادٍ وهؤلاء في وادٍ آخر.
ثم يسعى بعد ذلك إلى أن يهيئ له البيئة الصالحة والمناخ الصالح .
وعليه أن يجنبه الذرائع كذلك ويغلق عليه أبواب الفتن، خلافًا لبعض الآباء الذي يكون وسيلة لجر الفساد إلى ابنه، فهو الذي يؤمن له أجهزة اللهو، وهو الذي يمكن ابنه من السفر، وهو الذي يدعوه إلى الفاحشة بصورة غير مباشرة وغير صريحة من حيث يشعر أو لا يشعر.
جانب آخر أحب أن أقف عنده قليلًا وهي مشكلة نعاني منها كثيرًا وهي:"التوازن بين الخوف والثقة".
قد يتبادر إلى ذهن المربي أن بعض التصرفات إنما تعكس مظهرًا من مظاهر عدم الثقة، فيؤدي ذلك إلى التساهل من قبل بعض المربين.
إننا لا ندعو المربي أن يكون الشك هو طبيعته وسجيته، وسوء الظن هو المقدم دائمًا عنده، لكن في المقابل لا نريده أن يكون مغفلًا، فالشرع الذي ينهى عن سوء الظن وأخبر أن كثيرًا من الظن إثم والأمر بالاجتناب عنه، هو الذي وضع تلك الضمانات سدًّا لذرائع المعصية.
الواجب الثالث: واجبنا تجاه المجامع، فيجب أن نسهم بكل وسيلة في حماية المجتمع من مظاهر الفاحشة و الفساد التي أصبحت تعج بها المجتمعات، مظاهر السفور، ومظاهر التبرج ومظاهر التكسر والمجلات والصور والأفلام إلى غير ذلك، وأن نحاول أن نقف جميعًا صفًّا واحدًا ونشعر أن هذا المجتمع مجتمعنا وأننا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في سفينة وهؤلاء الذين يقعون في هذه المعاصي هم الذين يخرقون السفينة، وقد نغرق جميعًا فعلينا أن نحافظ على المجتمع صيانة بعد ذلك لأبنائنا وأحفادنا.
اسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا وإياكم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.