هل أنت ممن يحافظ على السنن الرواتب لتبنى له بيوتٌ في الجنة؟ هل تحرص على تكبيرة الإحرام؟ وتنافس على الصف الأول؟ هل تخشع في صلاتك ؟هل تأسف على فوات صلاة الجماعة إذا فاتت عليك؟أين أنت عن ركعتي الضحى؟ صلاة الأوابين ! هل تحافظ على قيام الليل؟ وهل تلازم صلاة الوتر؟ فإنها شرف المؤمن . كيف هي صِلَتُك بكتاب الله تعالى؟ هل لك وردٌ يومي من القرآن الكريم لا تتنازل عنه أبدًا؟متى كانت آخر دمعة نزلت من عينك؟ خشية لله تعالى؟ ماذا حفظت من آيات جديدة خلال هذا الشهر؟ بل في هذا العام؟ هل راجعت كتب التفسير لتقف على مراد الله من الآيات؟
هل تتابع بين الحج والعمرة لتنفي عنك الفقر والذنوب؟هل تصوم النوافل كالاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر، فإن الصيام لا عِدلَ له؟
هل تحرص على الصدقة والإنفاق في سبيل الله في وجوه الخير؟ فإن المؤمن في ظل صَدَقته يوم القيامة ..سبحان الله ! ' لله ملك السموات والأرض، واستقرضَ منكَ حَبَّةً، فبخلتَ بها، وخلقَ سبعةَ أبحرٍ، وأحبَّ منكَ دمعةً، فَقَحَطَتْ بها عينُك ؟ ' [ الفوائد ـ ابن قيم الجوزية ـ ص [ 67] ].
هل تحافظُ على الأذكار والأوراد اليوميَّة ؟ أم أن الأمر كان في بداية الالتزام فقط ؟!
إذا مرِضنا تداوينَا بذِكرِكُمُ ونترُكُ الذِّكرَ أحيانًا فننتَكِسُ
19-ميِّتُ الأحياء !
عندما ينتحر الحماس؛ لا ينكرُ منكرًا، ولا يتمعَّرُ وجهُهُ غضبًا لله، ولا تجري دماءُ الغيرة في أوردَتِه إذا انتُهِكَت حدودُ الله، فهو حيٌّ كالأمواتِ، وميِّتٌ بين الأحياء، سُئِلَ حُذيفَةُ بنُ اليمانِ رضي الله عنه عن ميتِ الأحياءِ، فقال:' الذي لا ينكرُ المنكرَ بيده، ولا بلسانه، ولا بقلبه' . ويقول سفيان الثوري رحمه الله:' إني لأرى الشيء يجب عليَّ أن آمر فيه وأنهى، فأبول دمًا'.
فيا أيها المحروم! ما قامت بِدعةٌ إلاَّ على أنقاضِ سُنَّة، وما استعلنَ أهلُ الباطلِ بباطلهم إلاَّ عند سكوتِ أهل الحقِّ عن حقِّهم، فيا لله ! أترضى بنقصانِ الدِّين، وأنت حيٌّ تُرزَق ؟! أترضى بالدنيَّةِ في دينك وبكَ رَمَقٌ ؟!
أضحتْ تُشجعني هندٌ فقلتُ لها إن الشجاعةَ مقرونٌ بها العطبُ
لا والذي حجَّت الأنصارُ كعبَتَهُ ما يشتهي الموتَ عندي مَن له أرَبُ
للحربِ قومٌ أضلَّ الله سعيَهمُ إذا دَعَتهم إلى حَوماتِها وثَبُوا
ولستُ منهم ولا أهوى فِعالَهُمُ لا القتلُ يُعجبني منهم ولا السَّلَبُ
فهنيئًا لأعدائك بك !
20-شمعة بدون ضياء !
عندما ينتحر الحماس ؛ لا يتحمس للدعوة إلى الله، ولا يجتهد في هداية الخلق، وسوقهم إلى ربهم سوقًا جميلًا، يرى صرعى الشهوات، وهلكى الغفلات، ثم لا يتحرك لإنقاذهم من أنفسهم وشياطينهم.
اسمع لصلاح الدين الأيوبي رحمه الله ماذا يقول:' إنه متى يسَّر الله تعالى فتح بقية الساحل، قسمتُ البلاد وأوصيتُ وودَّعتُ، وركبتُ هذا البحر إلى جزائِره، واتّبعتهم فيها حتى لا أبقي على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت ..'.
بُغضُ الحياةِ وخوفُ الله أخرجني وبيعُ نفسي بما ليستْ له ثَمنًا
إني وَزَنْتُ الذي يبقى ليَعدِلَه ما ليس يبقى فلا والله ما اتَّزَنا
قال تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [108] } [سورة يوسف] .
21-الراعي حول الحمى !
عندما ينتحر الحماس؛ يقع الغافل في المحظورات، لا يتورعُ عن مكروهٍ، ولا يتنزَّهُ عن مخالَفةٍ، فإذا رُوجع فيها ونُهيَ عنها، قال: وهل هي حرام؟!
وهَبْ أنها لم تصل للحُرمَةِ القاطِعَةِ، أين تَرْكُ ما فيه بأسٍ إلى ما ليس فيه؟ أينَ الورعُ ؟ أين البُعدُ عن الشبهات ؟! يقول سفيان بن عيينة:' لا يصيب العبد حقيقة الإيمان، حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه' . يا من يرعى حولَ الحمى: أين التقوى؟ أين الحذرُ من النظراتِ الخائنةِ، أين الخوفُ من الكلماتِ المحرَّمة، أين البُعدُ عن السماعِ الممنوعِ .
فها أنتَ تجلسُ في المطاعم المختلَطَة، حيث النظراتُ الخائنات، واللقاءاتُ الموبِقات، فما الذي أدخلكَ مواطن الغفلات ؟! وها أنت تحادثُ الممرضاتِ والمضيفاتِ، والعينُ بالعَيْن، والجُروحُ بالقلبِ مُلتهباتٍ !
وها أنت تنظر إلى القنواتِ الفضائيةِ، والمجلاتِ المنحرفةِ، بزعم الوقوف على أفعال أهل المنكرِ، فإذا بك من ضحاياها، فأين دينك عن تلك النظرات؟! وها أنتَ تقع في بعض المعاملات التي كنت تحذِّر منها وتنهى عنها، فما الذي غيَّر الحكم على تلك المعاملات ؟!
وها أنت تلعب ببعض الألعاب التي طالما نابذتَ أهلها، فما الذي أوقعك في تلك المخالفات ؟!وها أنت تسمع المعازفَ فوق رأسكَ في المحلاتِ والمراكز والفنادق والكبائن والمقاهي والملاهي، فما الذي ألزمك بهذه المرديات؟!