فهرس الكتاب

الصفحة 18387 من 27345

وها أنت تتبع سقطاتِ بعض أهل العلم، فتفتي بالجواز على المجاز، فلم زلَّت بك القدم في تلك السقطات ؟! وها أنت تسافرُ للبلاد التي يظهر فيها الفساد، فما الذي بدَّل رأيك فيها ؟ أجبني !

يا من هدَّم مجدَه ! وبعثَرَ جهودَه ! ما الذي أوقعَكَ في هذه السيئات ؟!

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [ اِجْعَلُوا بَيْنكُمْ وَبَيْن الْحَرَام سُتْرَة مِنْ الْحَلَال , مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اِسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينه , وَمَنْ أَرْتَعَ فِيهِ كَانَ كَالْمُرْتِعِ إِلَى جَنْب الْحِمَى يُوشِك أَنْ يَقَع فِيهِ] رواه ابن حبان في صحيحه.

وماذا بعد ؟!

وبعد هذا التَّطْوَاف في أحوال بعض المتراجعين للخلف، أو المراوحين مكانهم لا يبرحونه، يأتي السؤالُ: أراكَ أغلظتَ علينا، وحرَّمت ما أباحه الله لنا ؟!

أقول: أعوذ بالله أن أُحرِّم ما أحلَّ الله أو أبيح ما حرَّم ، ولكني أخاطب من أترفَّع بهم عن الدنايا، وأهاتف من سمت بهم هممهم عن السفاسف، وأحادث من لا يرضون بالدُّون، ولا يقنعون باليسير، ولا يركنون للعَرَض الزائل الحقير .

فخطابي للصفوة المنتقاة من عباد الله، الذين يسيرون على سيرة أسلافهم الذين يقول قائلهم: كنا ندع ثلاثة أرباع الحلال خشية الوقوع في الحرام .

قال الحسن:'ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام' .

وقال الثوري:' إنما سُمُّوا بالمتقين لأنهم اتَّقوا ما لا يُتَّقى'.

وقال ابن عمر:' إني لأحبّ أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها' .

إذا ما علا المرءُ رام العلا ويقنع بالدونِ مَن كان دونا

فعودوا لهم فالعود أحمد، وسيروا على منهاجهم، فالدرب أسعد، ولتعد جذوة الإيمان متوهجة متوقدة، تمر بها الأعاصير، فلا تزيدها إلاَّ توجهًا وتوقدًا .فعذرًا على قسوة العبارة، وغلظة الإشارة، ولكنها نفثة مكلوم، وزفرة مهموم، أحببت أن أقذفها في قلوب أحبابي من أهل الصحوة المباركة، بارك الله فيهم ونفع بهم، والسلام ختام .

من كتاب:'عندما ينتحر الحماس!' للشيخ/ عبد اللطيف بن هاجس الغامدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت