ثانيًا: وهو في مسئولية الطيبين والصالحين عن التزام الناس بالإسلام، وهو ما يتعلق بالقرناء الصالحين، وهؤلاء القرناء هم البيئة التي يعتمد عليها بعد الله في أخذ الشباب من البيئات المنحرفة وإيجاد محضن صالح لترك بيئتهم ، ولكن ينبغي الحذر من تسلل بعض الأمراض, أو بعض الأوضاع التي لا تتناسب مع هؤلاء الشباب مثلًا: أحيانًا يشعر الشاب حين يدخل مع قوم طيبين صالحين، أنه في جو ملئ بالوقار وسمت الهيبة، والبعد عن كل ما يمت إلى التبسط والمزاح بصلة، ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان كثير التبسم, ومن أمثلة ذلك:ماذكره أنس: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا كَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدِيَّةَ مِنْ الْبَادِيَةِ فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ] وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرْسِلْنِي مَنْ هَذَا فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ لَا يَأْلُو مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عَرَفَهُ وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ] فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ أَوْ قَالَ: لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ] رواه أحمد .و كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول لأنس: [ يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ] رواه الترمذي وأبو داود وأحمد . كل إنسان له أذنان، لكنه يخاطب أنسا بهذا ممازحة له ومباسطة له.وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَلِي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآهُ حَزِينًا فَقَالَ: [مَا شَأْنُهُ] قَالُوا مَاتَ نُغَرُهُ فَقَالَ: [يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد ... ومزاح الرسول صلى الله عليه وسلم كثير في الباب، فلا بد أن تكون الأجواء فيها قدر من السعة والمرونة ، وفرصة لشاب أن يتحرك يمينًا وشمالًا ، ويعبر عن بعض الأشياء الموجودة في نفسه .
و كذلك مما يجب أن يراعى: أن بعض مجتمعات الشباب ، قد يكون فيها نوع من القضاء على شخصية الواحد منهم، يشعر الشاب بأن شخصيته تصهر وتذاب في وسط إخوانه، فإذا قال رأيًا يقال: يا أخي ما سألناك، وإذا قال: لِمَ حدث كذا وكذا ؟ يقال له: نحن أعلم, فيشعر الشاب أنه لا يستطيع أن يحقق ذاته في وسط هؤلاء الطيبين: فإما أن يتخلى عن شخصيته وأما أن يتخلى عنهم, وحينئذ فالشباب ينقسمون في هذه الحالة إلى فئات:
منهم: من يكون إنسانًا ذا مواهب، وعنده قدرات، فيترك هذه البيئة وقد ينحرف، ولا يجد القرناء الطيبين, وقد يسوء ظنه بهم ...
و منهم: من يكون ضعيف الشخصية، تابعًا وقد يستمر معهم، لكن لو تغير عليه الشخص الذي يحتمي به, أو انتقل إلى بلد آخر أو مكان آخر, أو تعرف على أناس آخرين ... فإنه قد ينحرف ولا يستطيع أن يعيش مع هؤلاء والأصدقاء الجدد, وحتى لو لم ينحرف؛ فإنه قد يتمسك بهؤلاء الأشخاص أو بهذا الشخص ، أكثر مما يتمسك بالمبادئ وهو الدين الذي اجتمعوا عليه ، ويصبح عنده نوع تقليد وتبعية تمنعه من نقد الأخطاء ـ ونقد الأخطاء لابد منها ـ لذا ينبغي أن يكون للشاب قيمته ومكانته، في المجتمع الصغير الذي يعيش فيه ... له رأيه ... له مشاركتة ... له احترامه وتقديره.