فهرس الكتاب

الصفحة 18420 من 27345

القاعدة الرابعة: أن يكون المنهي عنه منكرًا.

القاعدة الخامسة: أن يكون المنكر ظاهرًا بغير تجسس.

القاعدة السادسة: ألا يسبب الإنكار منكرا أكبر منه.

المعوقات الداخلية للحركة الإسلامية:

العائق الأول: وجود المنشقين عن جسم الحركة الإسلامية: إن أشد ما تعانيه قيادات العمل الإسلامي، وأكثر ما يُشغلها عن عملها اليومي وجودُ أولئك الذين نزغ الشيطان بينَهُم وبين إخوانِهم بعد أن تركوا قولَ الأحسن، وفعلَ الأحسن: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا [53] 'سورة الإسراء'. وهذا العائق الضخم -المنشقين- إنما يأتي من أمور لابد من بيانها:

الإشاعة: وهي: أخبارٌ مشكوكٌ في صحتِها، ويتعذرُ التحقُقُ من أصلِها، وتتعلق بموضوعات لها أهمية لدى الموجه إليهم، ويؤدي تصديقُهم أو نشرِهم لها إلى إضعاف روحهم المعنوية.

غياب معنى الحب والاعتراف بالود: قال الإمام الشافعي رحمه الله:'الحر من راعى وداد لحظة أو انتمى لمن أفاده لفظة'.

عدم الحركة والعمل من قبل المنشقين: قال تعالى: إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ [39] 'سورة التوبة'. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:'إذا لم ينفروا في سبيل الله عذبهم الله بأن يُلبسهم شيعًا، ويُذيقُ بعضهم بأس بعض'' الفتاوي 15 / 44'.

الاشتغال بالغيبة والنميمة والغمز واللمز: قال الفضيل بن عياض:' إذا ظهرت الغيبة ارتفعت الأخوة' . ومن خلال الاستقراء تبين أن الذين يقعون في هذا المرض الخبيث إنما يقومون بالدفاع عن أنفسهم حقيقة، مع أنهم كانوا بإمكانهم أن يعمدوا إلى الطريق بقنواته السليمة بعيدًا عن الانتقام للذات وانتهاج سبيل الموبقات.

التحدث في المجالس العامة والخاصة بأخطاء الدعاة والقيادات: إن من أكبر الأمور التي تُشغل أجواء الانشقاق هو هذا الكلام المشاع الذي لا يعرف ورعًا مانعًا ولا حكمةً مصحِحة، ولذلك انتبه عبدالرحمن بن عوف لهذه المسألة فطلب من عمر رضي الله عنه ألاَّ يتحدث عن يوم السقيفة في موسم الحج؛ مخافة الإنشقاق والفتنة، فقال رضي الله عنه لأمير المؤمنين في الحج:' لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ فَإِنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ وَأَنْ لَا يَعُوهَا وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا ' رواه البخاري.

هذه هي الأسباب التي تُسهم في الانشقاق والتي يدفعها الداء الخفي' حب الرئاسة'. قيل لأبي داود السجستاني: ما الشهوة الخفية ؟ قال:' حب الرياسة' فقال شيخ الإسلام ابن تيمية معقبًا:' فهي خفية تخفى عن الناس، وكثيرًا ما تخفى على صاحبها'' الفتاوى: 16 / 346'.

العائق الثاني: ضعف الرابط بين القيادة والقاعدة من حيث الثقة والصلة: فتختلف الكلمة ويدب التنازع الذي هو طريق الفشل، قال الله تعالى: وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [46] 'سورة الأنفال'.

العائق الثالث: ضعف الروح العلمية في الحركة الإسلامية: ومن صور الضعف:

? النظر إلى الأمر لا باعتبار الحق الذي فيه بل باسم وشخص من يقول: ومن هذا حذر علي رضي الله عنه فقال:'اعرف الحقَ تعرف أهله'.

? عدم الحرص على الازدياد العلمي: وبهذا قال الرافعي رحمه الله:' إن لم تزد شيئًا على الدنيا كنت زائدًا على الدنيا' .

? الغفلة عن التأصيل الشرعي للأعمال اليومية: إن الحركة الإسلامية غاياتُها ربانية، ووسائِلُها كذلك، وعندما تغفل الحركة عن ذلك، وتتخذ وسائل غير منضبطة بالشرع؛ تكون قد سدت على نفسها خيرًا كثيرًا، وبذلك يقول ابن القيم رحمه الله:' جعلوا الشريعة قاصرة لا تقومُ بمصالحَ العباد محتاجةً إلى غيرها وسَدُّوا على نفوسِهم طُرقًا صحيحةً من طرق معرفة الحق'.

العائق الرابع: شبه العزلة عن قوى الشعب: وهو عدم انفتاح الحركة، ودورانها في داخلها وهذه آتية من:

?عدم فهم قضية الاستعلاء الإيماني .

?اليأس من استجابة الجماهير باعتبار أن الجماهير يُصفقون لكل حاكم، ورميهم بالفسق.

?مطالبة الجماهير بما يُطالب به أصحاب الحركة.

?عدم التفريق بين الثبات على الأسس والقواعد والضوابط، ومفهوم تجديد الأساليب والتحرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت