?عدم مشاركة الجماهير في احتياجهم وأعمالهم -كالأمثلة الآتية-: الاشتغال بأعمال إنقاذ الناس من المجاعة، تشجير المناطق الصحرواية، إنشاء مراكز للتعليم، ومستشفيات للعلاج وغير ذلك.
العائق الخامس: حب الدنيا وتعظيم الذات: إن حب الدنيا يُعطى للقلب استعدادًا للفتنة، فيكون الداعية كحوض ماءٍ راكدٍ ترسَّب الطين في قعرِه، تُلقِىْ فيه حجرًا صغيرًا فيختلطُ كُلَه، وقد كنتَ تظنهُ زلالًا. أما الحوضُ النظيف، فإن إلقاء الحجر فيه يزيده جمالًا بما أحدث من دوائر الأمواج التي تعكس ظلال الأغصان الخضراء. ولهذا الأمر كان تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الوهن الذي هو:'حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ' رواه أبو داود وأحمد. وحب الدنيا هو الطريق بعد ذلك إلى حُب الذاتِ المتمثل في حب البروز، والعمل فقط في الصف الأول والبحثُ عن الأضواء.
ولِنتَلافى هذا العائق: لابد من وضوح ما كان عليه سلفنا رضوان الله عليهم، فهذا الإمام الحسن البصري رحمه الله يقول عنه الأمراء:' احتجنا إلى دينه واستغنى عن دنيانا'.
العائق السادس: ضعف التخطيط: إن الحركة لا تدع نفسها للظروف والمصادفات تُسيرُها سيرًا عشوائيًا، تعمل مالا تُريده، وتُريد مالا تعلمه، وتُدفع دفعًا إلى السير في غير طريقها، ولكن يجب أن تسير في خطٍ واضح المعالم، محدد المراحل، بين الأهداف، معلوم الوسائل، على أن هذا التخطيط يكون بقدر الاحتياج مناسبًا للمرحلة، متناسبًا مع المرحلية زيادة ونقصًا.
العائق السابع: إثارة الشبهات على الدعوة والدعاة في أوساط الدعاة:
? والمراد بالشبهة:ما يثير الشك والارتياب في صدق الداعي، وحقيقةُ ما يَدعو إليه، فتمنع المدعو من رؤية الحق والاستجابة له، أو تؤخر هذه الاستجابة.
? مراد مثيري الشبهات: يحتج الكثير ممن يثيرون الشبهات حول الدعوة والدعاة، أن هذا من قول الحق.. وإنكار المنكر !! وهم في الغالب ليسوا كذلك، إذ يقترن بقولهم الحق الذي يزعمون الكثير من المفاسد التي تُشير إلى أن هدفهم هو الفضيحة لا النصيحة..!!
أصول رد الشبهات: إن تتبع الشبهات والرد عليها أمر يصعب على الإنسان لأمرين:
الأول: إن أصحاب الحركة ما داموا يتحركون.. فلابد أن يصدر عنهم الخطأ، وهذا أمر يدل على الحركة والعيش في الواقع.
الثاني: إن الذي يبحث عن الشبهات ويقيمُ كيانَه على أعراض الناس، إنما يمثلُ دور الذباب في حياة البشر الذي يحوم باحثًا عن القيح الناتج عن الأجزاء المريضة في الجسم.
? الأصل الأول: الاحتكام إلى الكتاب والسنة: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [10] 'سورة الشورى'.
? الأصل الثاني: أن كلَ إنسان يُؤخذ من كلامه ويُرد إلى المعصوم صلى الله عليه وسلم.
?الأصل الثالث: أن رجالات الدعوة ليسوا مجرد علماء يُلقون الدرس على طلبة العلم، ويحققون المسائل العلمية، ولكنهم رجال أبصروا تضعضع الأمة الإسلامية وتأخرها وبعدها عن دينها إلى غير ذلك مما تعانيه الأمة الإسلامية، فأخذوا على أنفسهم بعد توفيق الله أن يُعيدوا بناء الأمة من جديد ببناء الشخصية الإسلامية.
العائق الثامن: الضعف في الاهتمام التربوي: فمن منعطفات الحركة الإسلامية:' أن تتخفف من قيود التربية والتكوين والالتزام بتعاليم الإسلام لتكوين القاعدة المتينة، وتلجأ إلى الأسلوب السياسي على نمط الأحزاب السياسية، وتنخدع حينئذ بالكثرة التي تقبل بسبب احتمال المغانم، ولعدم وجود التزامات تربوية...'' من فقه الدعوة: صـ 35' فالاهتمام بتكوين الشخصية الإسلامية؛ هو حجر الزاوية في البناء الإسلامي .
ومن نتائج الضعف في الاهتمام التربوي:
التوسع العددي مع عدم وجود القاعدة الصلبة: إن الحركات الإسلامية يجب أن تعلم خطورة استقطاب رجل الشارع والجماهير الواسعة فهي من المزالق التي تنساق لها الحركة الإسلامية قبل حصول المقدار اللازم من الوعي الإسلامي، والعدد الكافي من أصحاب التربية الصلبة، إن هذا النوع من التجميع ممكن لكنه لا يستمر طويلًا. حيث إن إيجاد جماهير تنتسب للدعوة أمر سهل، ولكنها تنفر من الخطوات الحكيمة، وتندفع اندفاعات غير موجهة ولا هادفة، وربما طوعت الإسلام لقبول ما ليس منه، وحملت مفاهيم مشوبة بنظريات الفكر، وعقائد مختلطة بالبدع.
عدم اعتماد المرحلية والتدرج في الخطوات: لأن السير الطبيعي هو أن تسير الحركة سيرًا منسجما تمامًا مع قدرتها وقوتها، فهي تمشي ببطء عند الضعف، وتسرع الخطى عند القوة، أو سنوح الفرصة.
الاستعجال واعتساف الطريق: إن من الخطأ اعتساف الطريق، واستعجال الثمرة قبل نضوجها، فالحركة الإسلامية يجب أن تعتمد طريق الرسول صلى الله عليه وسلم منهجًا ولو طال الطريق:وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ [126] { 'سورة آل عمران' .. } فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ [ 15] 'سورة الشورى'.