العلاج الخامس: المحاسبة: إن محاسبة النفس البشرية لذاتها المفردة أمر حرص عليه الأقدمون والمحدثون حين يؤمنون الاستمرارية بالخير والانقطاع عن الشر، فهذا الخليفة الثاني الفاروق عمر بن الخطاب يقول:' حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم'. هذا في مجال متابعة الفرد لنفسه الذي بفساده وانحرافه لا يضر إلا نفسه- وإن كان الأمر له تأثير على من حوله- فلن يعدو في تأثيره على أعداد لا تكثر على أصابع اليد، ومع ذلك كان هذا الحرص على المتابعة والتصحيح والتصويب، فيكون من باب أولى على الجماعة كجماعة أن تحاسب نفسها بمعرفة مواطن الصواب للاستمرار بها. ووضع اليد على أماكن الخلل لعلاجها، وإزالة الأجزاء المريضة.
العلاج السادس: بناء الحركة بالفرد: الحركة والعمل قوامها الفرد والمؤسسة فإذا أحكمنا هذا وهذا؛ ضمنا- بعد توفيق الله - حسن السير وقوة الإنتاج. والداعية إلى الله تعالى عندما يتربى على الصدق يكون كالسهم الذي ينطلق فيخرق الباطل من غير انكسار. وإذا اجتمعت السهام، وانطلقت انطلاقة واحدة على نقطة واحدة؛ فهي بمشيئة الله خارقة، وعلى ذلك فبعد صياغة الفرد لابد من التلاحم والتآزر.
العلاج السابع: انغماس ومشاركة علماء الشريعة في الحركة الإسلامية: في هذا العلاج نعلن:' يا علماء الشريعة: مكانكم في أوساط الدعاة، فلا تبخلوا، ولا تضعفوا، ولا تركنوا ' نعم من خلال الحركات الإسلامية يتم التغيير والإصلاح، فهي الأبواق التي بنيت الحوادث صلابة معدنها، ونقاء سريرتها، وصدقها مع ربها بعد أن تكتشف الأنظمة الزائفة، والدمى المتحركة، والأطعمة الفاسدة، بعد أن انكشفت الأيدي الصانعة للفطير اليهودي بالدماء العربية المسلمة!! فيا علماء الشريعة: أنتم ورثة الأنبياء، فالأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا ولا علمًا خاملًا كسولًا، بل علمًا وعملًا وفهمًا وحركة، قلمًا وسيفًا.
فالجهاد والدعوة والعمل تحتاج إلى إيمان وخشية، وهذه قد قررها الله للعلماء: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ... [28] 'سورة فاطر' فلا تتركوا إدارة العمل من داخله، وترضوا بما يخططه أعداء الله لكم من بقائكم خارج إطار التوجيه والتقنين، فمن ضروريات مهامكم المحافظة على سير الحركة في حدود الفهم الإسلامي.
العلاج الثامن: الالتزام الصحيح: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [108] { 'سورة يوسف'. هذا البيان الإلهي ردده يوسف ومن قبله ومن بعده من الأنبياء عليهم السلام، ونردده اليوم نحن ورثة الأنبياء.. فهو النور والوضوح في الدعوة، بدون مماراة وتطبيب على الأكتاف، وخلط في المستقى والإعطاء.. إنها دعوة الله، وهو المتكفل سبحانه بها، وقد ألزم نفسه بحفظها فقال:} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [9] 'سورة الحجر'.
وعلى هذا الذي سلف ذكره: فعلى الدعاة اليوم أن يعرضوا الإسلام كما أمر الله، وبالذي أمر الله بدون خلط .. يعرضونه بإخلاص مبتغين من عملهم وجه الله تعالى وجناته، لا يبتغون مدحًا ولا ثناء، يتخلصون من حظوظ أنفسهم، لا ينتظرون نتاج دعوتهم في الدنيا، ولا يأملون حتى تحقيق نصر هذا الدين في حياتهم..وهذا هو ما كان يربي الله تبارك وتعالى نبيه عليه، فيقول سبحانه: وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ... [46] { 'سورة يونس' أي: من العذاب، والهزيمة .} ...أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ... [46] 'سورة يونس' قبل أن نريك هزيمة الكفار، ونصر المؤمنين.
العلاج التاسع: إيجاد الحماسة في نفوس الشباب: إن الشباب الذين يتخبطون في الظلمات يُنادون الدعاة لإنقاذهم من الظلمة التي يعيشون فيها، وحتى يستطيع الدعاة ذلك لابد لهم من الحماس الذي يدفعهم للتحرك، والسهر، والجد، للأخذ بأيدي التائهين إلى الطريق المستقيم.
فلابد للدعاة من حماسة تحرك نفوسهم ومشاعرهم وقلوبهم لهذا الدين.. حماسة لإنقاذ البشرية من الضلالة والغي إلى طريق الهدي والخير.. حماسة لأولئك المسلمين الذين يعذبون في بقاع الأرض.
وهذه الحماسة تُزرع من خلال:
? الإسلام بشموله، ومدى صلاحيته للبشر.
? التفكير بالواقع المرير الذي نعيش فيه وبعده عن الإسلام، وكيف ننقذه؟
? الاطلاع على التاريخ الإسلامي الذي اعتز به المسلمون الأوائل.
? حاجة الناس في وقتنا الحالي إلى الإسلام.
? إيجاد الفهم الدقيق للإسلام بأن تتوفر العقلية المبتكرة للدعوة، العقلية التي تستطيع أن تتصرف في أي وقت وأي موقف.
? الإيمان العميق.
العلاج العاشر: بناء رجل الدعوة: من المسلَّم به أن قوة الأساس في أي بنيان تتناسب طرديًا مع الثقل الذي سيقام عليه، ولما كان حمل الدعوة الإسلامية هو أثقل ما يمكن أن يحمله الإنسان، فلابد أن يكون حملة الدعوة من القوة والصلابة ما يجعلهم أهلا لحمل هذه الدعوة العظيمة.