فهرس الكتاب

الصفحة 18458 من 27345

وفي حين أن أمريكا تتراجع سياسيا هكذا فإن كثيرا من دول العالم تزداد نماء بفضل انتشار التعليم وانخفاض مستويات الأمية . وعلى وجه الخصوص فإن المحاور المنافسة لأمريكا تزداد قوة وتماسكا ، فأوربا واليابان والصين وروسيا وايران كلها في صعود مستمر ، ولا يمكنها أن تستمر في مجاملة أمريكا على حساب مصالحها ولن تتحلى بالسماحة دوما مع الحماقات الأمريكية ، وستجد نفسها مضطرة للوقوف ضدها . فقد سعت أمريكا في سياستها تجاه روسيا مثلا إلى غايتين لم يتحققا ، أولها كان تفتيت روسيا وثانيهما إبعادها من أوربا ، لكن عودة روسيا للساحة العالمية بوعى ومهارة جعلا روسيا قادرة على تفويت الفرصة أمام تحرش أمريكا بآسيا الوسطى والاقتراب من أوربا بزيادة حجم تبادلها التجاري معها سبعة أضعاف تجارتها مع أمريكا . ويبدو أن التقارب الأوربي الروسي والياباني - أو مايسمية تود الأوروآسيوي - سيعيد التوازن المفقود على المستوى العالمي . وستكون المحصلة النهائية أن تفقد أمريكا كثيرا من حلفائها وتتقلص امبراطوريتها . وستجد نفسها في عالم يشعر بأنها قد أضحت عبئا عليه دون أن تقدم له أي نفع.

وفي الختام يتساءل تود ما ذا بوسع العالم أن يصنع من أجل تدبير حكيم وإدارة عاقلة لصدمة انهيار أمريكا؟ ويدعي تود أن هذا التقويم الذي قدمه في كتابه ليس الغرض منه تحقيق مغانم لشعب على شعب أو لدولة لدولة إنما للتفاكر في خير البشرية والعالم . ومن أجل ذلك فهو يقترح أن يسعى العالم لتقوية المحاور المنافسة لأمريكا من أجل بناء قوة سياسية جديدة راشدة ، وينصح بزيادة التقارب بين العالم العربي والإسلامي وأوربا واليابان ، ويقول أنه بعكس ما تسعى إليه أمريكا فإن وجود توازن نووي قد يعيد التوازن الدولى ، ومن السبل إلى ذلك أيضا إصلاح الأمم المتحدة وجعلها قوة أمن وسلام حقيقة ونقل بعض هيئاتها من أمريكا حتى لا تتركز في مكان واحد .

وقبل إنهاء هذا العرض تبقى كلمة أخيرة عن وضع العالم الإسلامي ودوره في هذا التحول القادم . لم يتعرض تود لهذه القضية بتفصيل إذ أنه لم ير في هذه المنطقة غير أنها تابع مثلها مثل كثير من مناطق العالم الضعيفة الأخرى . ولكنه في معرض حديثه عن ظاهرة انتشار التعليم والحداثة في العالم المتمثلة عنده في مؤشر انخفاض معدلات الإنجاب ، يلاحظ ان الإسلام يتراجع أمام هذا التطور والتحديث . ولعله من المناسب ان يذكر هنا أن السودان قد انخفض فيه معدل الإنجاب من 6,6 طفل للمرأة الواحدة في عام 1981 إلى 4,9 طفل للمرأة الواحدة في 2001 ، في حين نقص هذا المعدل في إحدى عشرة دولة مسلمة إلى أقل من ثلاثة أطفال للمرأة الواحدة . ولكن يبدو أن الرجل قليل البضاعة في معرفته بالإسلام وبالعالم الإسلامي فهو يعيد مقولات المستشرقين عن هذه المنطقة . ومن المؤسف أنه لا توجد دراسات علمية دقيقة تستكشف المستقبل الإسلامي ، لكن بشارات كثيرة تدل على أن الصحوة الإسلامية رغم الصعاب والعقبات الكثيرة في طريقها إلا أنها تتقدم في طريق العلو والظهور ، ولعله يحسن هنا أن نتمثل بأبيات من الشعر تقول:

والحمد لله أولا وآخرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت