-وكأنه لم تهدم مساجدها، وتدنس بأقدام الصليبين، أعداء ملة الإسلام..!!.
-وكأننا لم نر الجرحى يقتلون بدم بارد، وأمام عدسات التصوير، وعلى مرأى من العالم أجمع..!
-وكأننا لم نر المدينة، بيوتها مدمرة، والجثث تحت الجدران، وفي الشوارع تنهشها الكلاب.
ما عدنا أصحاب فعال، حتى القول بخلنا به، فلم يعد أحد يسمع لنا صوتا، ولا حتى همسا..!!.
لم نقول هذا؟..
ولم نطلب من المسلمين أن يفعلوا أو يقولوا.. فيخرجوا من هذه السلبية، واللامبالاة، والصمت المخجل؟!!.
ما نقول ذلك إلا:
-لنرعى حق الله تعالى في إخواننا.
-ولنكون مؤمنين حقا.
-وكذلك لنحمي أنفسنا؛ فإن تداعي الأعضاء لأجل عضو اشتكى: يحميها من انتشار البلوى وعمومها. ونحن إذا نصرنا إخوة لنا حين يظلمون: فنحن نحمي أنفسنا أن يؤذينا هذا العدو، كما آذى واستباح حرمات إخواننا، هذه هي الحقيقة:
-فدفاعك عن أخيك، دفاعك عن نفسك، ودفاعه عنك، دفاعه عن نفسه.
وإذا احتل بلد من بلاد المسلمين، فهب المسلمون لنصرتها، ودفع العدوان عنها، فإن تلك النصرة ستحفظ بقية البلاد، خاصة القريبة، من أن ينالها عدوان هذا المعتدي؛ لأنه حينئذ يشتغل بنفسه، فيعد خسائره، ويضمد جراحه، ويدفن موتاه.
والنصرة لا يلزم أن تكون بالبدن، بل قد تكون باللسان بتأييدهم في جهادهم، أو على الأقل الإعلان عن معارضة العدوان على الضعفاء من: شيوخ، وأطفال، ونساء، وجرحى، ومن ليس له يد في قتال، والقيام بذلك في أمام أمم الأرض، وفي المحافل، فإن للكلمة أثرها، لو استغلت.
وما وقع في الفلوجة عين الظلم، حيث قتل عن عمد وقصد، وأوذي من ليس له ذنب إلا أنه من أهل الفلوجة، ولو لم يكن له دور في قتال: كالشيوخ، والنساء، والجرحى، والأطفال. والكل شاهد ذلك، فالعدو كان يرمي من غير تمييز..
ومهما اختلف المسلمون في الأعمال التي يقوم بها المقاومون للاحتلال، وطرق مقاومتهم، بين مجيز ومانع، فإن الذي لا يختلف عليه اثنان: أن قتل من لم يشارك في قتال، ولا مقاومة، مثل الضعفة والعجزة: جريمة، وعدوان. لا تقره، شريعة، ولا قانون وضعي، حتى المحاكم العسكرية في كل الدول لا تقرها، وتعاقب عليها. فلم إذن هذا السكوت على مثل هذا الاعتداء الآثم؟!!..
إن اعتراض المعترضين على أعمال المقاومة، وأساليبها، لا يجوز بحال أن يكون سببا في السكوت عن الظلم الواضح الواقع على هذه المدينة، التي رحمها، وأشفق عليها لما حل بها، حتى غير المسلمين..!!.
-عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) متفق عليه.
-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم، لايخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام: عرضه، وماله، ودمه. التقوى ههنا، بحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم) . رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
-وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه، ما يحب لنفسه) . متفق عليه
-وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) رواه البخاري
لا يظلمه.. لا يسلمه.. لا يخذله.. لا يخونه.. لا يكذبه.. لا يحقره..
كل هذه محرمات بين المسلمين المؤمنين.
ينصره ظالما أو مظلوما.. يحب له ما يحب لنفسه.. يكون في حاجته..يفرج كربته.. يستره..
كل هذه واجبات بين المسلمين المؤمنين.
فانظر كيف يريد منا الله تعالى أن نكون.. وانظر كيف نريد أن نكون:
تعرف قدر خضوعنا لله تعالى.. وتسليمنا له جل شأنه.. تقف على قدر ما نحن عليه من إيمان..!!.
نعم.. لا نقر الخطأ، فمن اعتدى وتجاوز الشريعة من المسلمين، ألزمناه احترام الحدود، ومنعناه وكففناه، ولو كان مجاهدا، ولو كان داعية، ولو كان ذا نية صالحا.
وعندما ندعو لنصرة إخواننا المستضعفين في الفلوجة وغيرها من بلاد الإسلام المظلومة، فتلك الدعوة لا تتضمن ختما بصواب كل ما يفعله المجاهدون المقاومون للمحتل..كلا، لكننا أمام عدوان تحت سمعنا وبصرنا، وليس خلف ظهرنا، فنحن ندري به، ونسمع به، ونراه، وحينئذ واجب الإيمان يلزمنا أن ننصرهم، ونرفض ما يحدث لهم، فإنها إبادة بمعنى الكلمة، وليست حربا متكافئة، والمحتل بمقدوره أن يجنب المدينة الدمار، وأن يجتنب قتل الضعفاء الأبرياء، وذلك بمواجهة من تصدى لقتالهم وجها لوجه، فالمواجهة المباشرة تقلل من الدمار، والقتل العشوائي، لكنه لا يفعل، مؤثرا سلامة جنوده، معتمدا على ما معه من أسلحة، فيرمي في كل ناحية، وبكثافة كبيرة، لعل إحداها تصيب هدفا..!!.