فهرس الكتاب

الصفحة 18536 من 27345

سلاحا لبث الفرقة والنزاع والخصام والشتائم وفي مجالات الحياة كلها وبين الرجال والنساء بحد سواء ولكثرة الجلسات والدوريات والاستراحات ولأن الكلام فاكهة لهذه الجلسات كان لابد من وضع ضابط ولابد من تحذير وتذكير للناس في مثل هذه الجلسات ولأنك ستسمع الكثير إن شاء الله تعالى من الأسباب التي جعلتني أختار مثل هذا الموضوع من خلال هذه العناصر وهي: خطر اللسان أدلة من الكتاب والسنة، السلف الصالح مع اللسان، صور من الواقع، النتيجة النهائية ، واسمع قبل ذلك كلاما جميلا جدا للإمام [النووي] رحمه الله تعالى في كتاب الأذكار يوم أن قال: فصل؛ اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما تظهر المصلحة فيه ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة ، اسمع للفقه اسمع لفقههم رحمهم الله تعالى ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة يعني كان قول الكلام أو تركه المصلحة واحدة فالسنة الإمساك عنه لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه بل هذا كثير أو غالب في العادة والسلامة لا يعدلها شيء …انتهى كلامه رحمه الله ، خطر اللسان أدلة من الكتاب والسنة هل قرأت القرآن ومر بك قول الحق عز وجل (ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيب عتيد) هل تفكرت في هذه الآية إنها الضابط الشرعي (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) أسمعت أيها الإنسان أسمعت أيها المسكين إنها رقابة شديدة دقيقة رهيبة تطبق عليك إطباقا كاملا شاملا لا تغفل من أمرك دقيقا ولا جليلا ولا تفارقك كثيرا ولا قليلا كل نَفَسٍ معدود وكل هاجسة معلومة وكل لفظ مكتوب وكل حركة محسوبة في كل وقت وفي كل حال وفي أي مكان عندها قل ما شئت وحدث بما شئت وتكلم بمن شئت ولكن اعلم أن هناك من يراقبك اعلم اعلم أن هناك من يسجل وأن هناك من يعد عليك هذه الألفاظ (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) إنها تعنيك أنت أيها الإنسان إنها تعنيكِ أنت أيتها المسلمة (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) هذه الآيات والله إنها لتهز النفس هزا وترجها رجا وتثير فيها رعشة الخوف ، الخوف من الله عز وجل قال ابن عباس: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) قال: يكتب كل ما تكلموا به من خير وشر حتى إنه ليكتب قوله أكلت شربت أو قولك أكلت شربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عُرِضَ قوله وعمله فأقر فيه ما كان من خير أو شر وألقي سائره واسمع للآيات من كتاب الله تقرع سمعك وتهز قلبك إن كان قلبا مؤمنا يخاف من الله عز وجل (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) (إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) وأخيرا (إن ربك لبالمرصاد) فربك راصد ومسجل لكلماتك ولا يضيع عند الله شيء أما أنت أيها المؤمن أما أنت يا من يقال عنك ويدور عنك الحديث في المجالس أما أنت أيها المظلوم فإن لك بهذه الآية تطمينا فلا تخف ولا تجزع فإن ربك لبالمرصاد ، لبالمرصاد لمن أطلقوا لألسنتهم العنان في أعراض العباد ، لبالمرصاد للطغيان والشر والفساد فلا تجزع بعد ذلك أيها الأخ الحبيب ولنزداد بينة في خطر هذا اللسان الذي بين لحييك فاسمع لهذه الأحاديث باختصار، فعن [بلال بن الحارث المزني] ـ رضي الله تعالى عنه وأرضاه ـ أن رسول الله ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ قال:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه"اسمع: يكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه"وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة"والعياذ بالله والحديث أخرجه [البخاري] في صحيحه وكان [علقمة] يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث أي هذا الحديث، اسمع لحرصهم ـ رضي لله عنهم وأرضاهم: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث كما ذكر ذلك [ابن كثير] في تفسيره فأين أنت يا علقمة من أولئك الذين يلقون الكلمات على عواهنها فلا يحسبون لها حسابا كم نلقي أيها الأحبة وكم نلقى أيتها المسلمة من الكلمات تظن أنها ذهبت أدراج الرياح وهي عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينساه احسب لهذا الأمر حسابه حتى تعلم أن كل كلمة مسجلة عليك أيها الأخ الحبيب ، وعن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ يقول:"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق"والحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وفي رواية لمسلم:"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب"أسألك العفو يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت