فهرس الكتاب

الصفحة 18537 من 27345

إلهي، إن شغلنا الشاغل اليوم في مجالسنا أيها الأحبة هو بث الكلمات ونشر الشائعات وكم من كلمة قصمت ظهر صاحبها وهو لا يعلم ولا شك أن فساد المجالس بسبب قلة العلم والإطلاع ، إذ لو وجد هذا العلم لاستغلت المجالس أحسن استغلال ولسمعت النكت العلمية والفوائد الشرعية والمسائل الفقهية بدلا عن القيل والقال والغرائب والعجائب ولكن فاقد الشيء لا يعطيه وهذا أثر من آثار الجهل الذي يتفشى اليوم بين كثير من الناس إسهال فكري، وإسهال كلامي أصاب كثيرا من مجالس المسلمين اليوم إنك تجلس المجالس الكثيرة بل ربما لم يمر عليك يوم من الأيام ولا ليلة من الليالي إلا وجلست مجلسا فبماذا خرجت من هذه المجالس؟ ما هي النتيجة وما هي الثمرة من هذه المجالس التي جلستها أيها الأخ الحبيب لا شك أن هذا أثر من آثار الجهل الذي يتفشى في صفوف المسلمين اليوم وقلة البركة حيث أصبح العلم مصدر رزق لكثير من الناس ولذلك تجد في المجلس الواحد عشرات المدرسين والمتعلمين ومع ذلك يذهب المجلس هباء بدون فائدة بل ربما ذهب والعياذ بالله بالآثام وجمع السيئات وفي حديث [معاذ] الطويل قال رضي الله تعالى عنه ـ أو قال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ:"ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قال معاذ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه ثم قال"انظر الوصية"فأخذ بلسانه ثم قال: كف عليك هذا، كف عليك هذا، قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به"بعض الناس قد يجهل أنه سيؤاخذ بكل كلمة تكلمها كانت خيرا أو شرا"وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم"والحديث أخرجه الترمذي في سننه وقال: حديث حسن صحيح ، وفي حديث [سهل بن سعد] رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة"والحديث أخرجه البخاري في صحيحه وفي آخر حديث [سفيان بن عبد الله ] ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال في آخره"قال: قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: هذا"والحديث أخرجه مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده والترمذي في سننه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ثم يوجه المصطفي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لأمته تلك القاعدة الشرعية والمعيار الدقيق ولمن اختلطت عليه الأوراق وليقطع الشك باليقين وليسلم من الحيرة والتردد فيقول كما في حديث [أبي هريرة] ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ"من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرا أو ليصمت"قاعدة شرعية تربوية منهجية نبوية ميزان معيار دقيق لك أيها المسلم ولك أيتها المسلمة يوم أن تجلس مجلسا"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر"انظر للتربية ربى هذه القلوب باليوم الآخر"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"ولأن النفوس اليوم غفلت عن اليوم الآخر وتعلقت بالدنيا وشهواتها ولذاتها غفلت عن هذه القاعدة الشرعية النبوية ونسيت الحساب والعذاب في اليوم الآخر ونسيت الجنة والنار أو غفلت عنها وبالتالي انطلق اللسان يفري في لحوم العباد فريا بدون ضوابط وبدون خوف ولا وجل لماذا؟! لماذا هذه القاعدة؟ لأنه لا يصح أبدا أن يؤذي المسلم إخوانه بلسانه ولأن المسلم الصادق والمحب الناصح هو من سلم المسلمون من لسانه ويده كما في حديث [أبي موسى الأشعري] المتفق عليه والأحاديث في الباب كثيرة مستفيضة وكم نحن بحاجة إلى من يردد هذه الأحاديث على مسامع الناس كم نحن بحاجة أيها الأخيار يا طلبة العلم أيها الصالحون كم نحن بحاجة إلى أيتها الصالحات إلى أيتها الخائفات القانتات العابدات الساجدات كم نحن بحاجة إلى من يردد على المسلمين والمسلمات أمثال هذه الأحاديث ليتذكروها وليعوها وليفهموها جيدا حتى تتذكر النفس كلما أراد اللسان أن ينطلق في كلمة يحسبها ، يحسب لها حسابها قبل أن يخرج لسانه بهذه الكلمات واسمع لرواة هذه الأحاديث من السلف الصالح ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ يوم أن سمعوها علما وعملا وامتثالا للمصادر الشرعية الكتاب والسنة وإليك الأدلة من حياتهم العملية ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ السلف الصالح مع اللسان ، أسوق إليك أيها الأخ الحبيب مواقف قليلة، قليلة جدا، كيف كان حال السلف الصالح مع ألسنتهم؟ ذكر الإمام [مالك] في الموطأ عن [عمر بن الخطاب] ـ رضي الله تعالى عنه وأرضاه ـ أنه دخل على [أبي بكر الصديق] وهو يجبذ لسانه أي: يجره بشدة وهو يجبذ لسانه فقال له عمر: مه غفر الله لك فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد ، من القائل؟ الرجل الأول بعد الأنبياء والرسل ـ رضي الله تعالى عنه وأرضاه ـ القائل أبو بكر انظر لحرصه على لسانه ـ رضي الله تعالى عنه وأرضاه ـ قال رجل رأيت [ابن عباس ] آخذا بثمرة لسانه وهو يقول أي ممسكا بلسانه وهو يقول: ويحك قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم ، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت