فهرس الكتاب

الصفحة 18950 من 27345

إن الله سبحانه بعث الرسل لتكميل الفطرة وتقريرها لا بتحويلها وتغييرها ، ومن الفطرة التي فُطر الإنسان عليها حب الملذات ، أي حب الشيء الذي يلتذ به ويستمتع به ، واللذات كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيميه ثلاثة أجناس: الحسية والوهمية والعقلية ، والمقصود بالحسية: مما يكون بإحساس الجسد: من مأكول ومشرب وملبوس ومنكوح ... ، والوهمية: كالمدح والثناء والمحبة والطاعة والتعظيم ، فإن ذلك لذيذ محبوب للإنسان ، والعقلية: العلم الحق ؛ ومعرفة الله ، والحق .

فمن هذه الثلاث: اللذة الوهمية: ومنها المحبة ، فالإنسان يفرح جدًا ويلتذ بمحبة الناس له ، وكذلك فإنه يتألم جدًا بكره الناس له ومقتهم إياه ، ولذلك فإنك تجد هذا النوع من اللذة يُنعم به أهل الجنة ، وعلي الضد والنقيض يُعذب بفقده أهل النار ، نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة .

أخي الحبيب: أرجو منك أن تجلس في مكان هادئ لا يشغلك فيه أي شئ آخر عما تقرأ ، ولا تفكر الآن في أي شئ إلا الموقف الذي أدعوك لأن تتخيله .

تخيل أخي الكريم أنك تجلس في بيتك ، والذي يتكون من والديك وأخوتك ، فتجد والديك يقولان لك: نحن نحبك جدًا ، ونحمد الله أن رزقنا بابٍن مثلك ، وكذلك تجد الإخوة يقولون لك أنت حبيبنا ونسأل الله أن يمتعنا بك وأن يبارك لنا في عمرك ، ثم بعد ذلك إذا ما قابلك أحد تمني أن لو جلس معك بقية حياته .. وهكذا . بالله عليك كيف يكون حالك ؟؟ بالطبع ستكون في لذة كبيرة بحصول ذلك لك .

أخي: ما بالك لو أخبرتك أن الشيخ محمد حسان حفظه الله يحبك ، وما بالك لو أخبرتك أن العلامة ابن جبرين حفظه الله يحبك ، وما بالك لو أخبرتك أن العلامة الألباني رحمه الله أخبر أنه يحبك ، وما بالك لو أخبرتك أن الشيخ ابن العثيمين رحمه الله يحبك ، فما بالك لو أخبرتك أن ابن تيميه وتلميذه يحبونك ، أو أن ابن الجوزي وابن رجب يحبونك ، أو أن أبو حنيفة ومالك والشافعيّ وأحمد يحبونك ، فما بالك لو أخبرتك أن سيدنا بلال بن رباح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يحبك ، فما بالك لو أخبرتك أن أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يحبك ، فما بالك لو أخبرتك أن عثمان وعليّ بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يحبانك ، فما بالك لو أخبرتك أن الفاروق عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يحبك ، فما بالك لو أخبرتك أن الصديق أبو بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يحبك ، فبالله عليك ما بالك لو أخبرتك أن المصطفي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحبك ، ثم ما بالك لو أخبرتك أن رب العزة عز وجل يحبك ؟؟؟!!

بالطبع شيء عظيم جدًا ووالذي لا إله إلا هو إن العبد المؤمن المطيع لربه المنقاد لمولاه ليحبه كل شيء ؛ فيحبه الله ، وتحبه الملائكة ، ويحبه الصالحون ، بل وتحبه الجمادات ، وهذا ما ستقرأة إن شاء الله في الأسطُر القادمة ، نسأل الله أن يرزقنا من فضله وجوده وكرمه ، إنه وليّ ذلك والقادر عليه .

بدايةً أقرأ قول سيد الخلق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فعن أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ"متفق عليه .

وأقرأ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْمَحَبَّةُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا ) ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنِّي أَبْغَضْتُ فُلَانًا فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ". رواه الترمذي ، وصحيح برقم 284 في صحيح الجامع .

وأقرأ قول رب العزة عز وجل: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السّمَآءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ) [سورة: الدخان - الآية: 29]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت