فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فبينما لم تبك السماء ولا الأرض علي أهل النار هوانًا لهم وعدم اكتراث بهم ، وعدم تأسف عليهم ، لأن هذا الكون يمقتهم لانفصالهم عنه ، وهو مؤمن بربه ، وهم به كافرون ، وهم أرواح خبيثة منبوذة من هذا الوجود وهي تعيش فيه . وذلك لأنهم ما خلفوا وراءهم من آثارهم إلا ما يسود وجوههم ، ويوجب عليهم اللعنة والمقت من العالمين ن بينما كان الأمر كذلك لأهل النار كان علي الضد والنقيض لأهل الإيمان والعمل الصالح كما جاء عند أهل التفسير ، قال مجاهد: إن السماء والأرض يبكيان على المؤمن أربعين صباحًا فتبكي ، قال أبو يحيى: فعجبت من قوله فقال: أتعجب ! وما للأرض لا تبكي على عبد يعمرها بالركوع والسجود ! وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دوي كدويّ النحل ! ، وقال عليّ وابن عباس رضي الله عنهما ، إنه يبكي عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء .
فتعالوا معيّ لنعيش معًا تلك الرحلة الجميلة التي نتذوق فيها النوع الثاني من اللذات ألا وهو اللذة العقلية التي نتعلم فيها علي علم نافع .
أولًا: حب الله عز وجل:
* قال تعالى: (قَالَ اللّهُ هََذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [سورة: المائدة - الآية: 119] درجات بعد درجات: الجنات ، والخلود ، ورضا الله ورضاهم بما لقوا من ربهم من التكريم ، فيرضي عليهم رضي لا يغضب بعده أبدًا .
* وقال تعالي: (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [سورة: التوبة - الآية: 72]
"وَرِضْوَانٌ مّنَ اللّهِ أَكْبَرُ": أي رضا الله عنهم أكبر وأعظم ، مما هم فيه من النعيم ، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ فَيَقُولُ هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا". متفق عليه .
* وقال تعالى: (وَالسّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [سورة: التوبة - الآية: 100] السابقون هم الذين سبقوا هذه الأمة وبدروها إلي الإيمان والهجرة والجهاد ، والمهاجرين:"الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ". والأنصار:"الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ". والذين اتبعوهم بإحسان: بالإعتقادات والأقوال والأعمال ، فهؤلاء الذين سلموا من الذم ، وحصل لهم نهاية المدح ، وأفضل الكرامات من الله"رضي الله عنهم"ورضاه تعالي أكبر من نعيم الجنة
ورضي الله عنهم هو الرضي الذي تتبعه المثوبة ، وهو في ذاته أعلي وأكرم مثوبة
* وقال تعالى: (سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رّبّ رّحِيمٍ) [سورة: يس - الآية: 58]
"سَلاَمٌ": حاصل لهم من رب رحيم"قَوْلًا": إذا سلَّم عليهم الرب الرحيم ، حصلت لهم السلامة التامة من جميع الوجوه ، وحصلت لهم التحية ، التي لا تحية أعلي منها ، ولا نعيم مثلها ، فما ظنك بتحية ملك الملوك ، الرب العظيم الرؤوف الرحيم ، لأهل دار كرامته الذي أحل عليهم رضوانه ، فلا يسخط عليهم أبدًا ، فلولا أن الله قدر أن لا يموتوا ، أو تزول قلوبهم عن أماكنها من الفرح والبهجة والسرور ، لحصل ذلك . فنرجو ربنا ألا يحرمنا ذلك النعيم ، وأن يمتعنا بالنظر إلي وجهه الكريم .
وأُكرر: فلولا أن الله قدر أن لا يموتوا ، أو تزول قلوبهم عن أماكنها من الفرح والبهجة والسرور ، لحصل ذلك .
ثانيًا: حب الملائكة: