وهناك مسألة أخرى مهمة تتفرع عن التأصيل الذي نبهت إليه وهو (التفريق بين المسائل الخلافية التي يسوغ الاجتهاد فيها والتي لا يسوغ) وهي مسألة: الإنكار في مسائل الخلاف..وهي تحتاج إلى إيضاحٍ، لأنها مظنة زلل عند البعض.. وأسأل الله الإعانة على ذلك.
وزبدة القول: أن الفرع الفقهي الذي أثار هذه المداخلة ليس هو المقصود، وإنما المقصود تصحيح"التأصيل"والتنبيه إلى بعض الفروقات العلمية الدقيقة التي نبه إليها العلماء ،ولم ابتدع جديدًا، بل كلامهم وعلمهم رحمهم الله مبثوث ميسر لكل مدققٍ راغبٍ في إعطاء المسائل حقها من الروية والاهتمام.
وعمومًا: فإن العالم المتمكن إذا اجتهد فهو بين الأجر والأجرين، ولا يحط الخطأ من قدره، ولا غضاضة أبدًا في مناقشته، ولا نعرف معصومًا لا يُردُ قولُه إلا سيدنا محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم.. وما أردت من هذه المشاركة إلا الفائدة لي ولأخوتي، ثم التنبيه لأهمية الانتباه للقواعد الأصولية في ضبط الفتوى. فإن العلم والفتوى وكذلك المكلفين عمومًا أمانةٌ في أعناق العلماء، سنسأل عنها يوم القيامة، وأسأل الله التوفيق والثبات لكل مجتهدٍ حريصٍ على بيان الحق، وما توفيقي إلا بالله.
(*) أستاذ أصول الفقه المساعد بجامعة الطائف