فهرس الكتاب

الصفحة 19060 من 27345

أما فرويد فإن له نظرة مخالفة للطبيعة الإنسانية السليمة من كل شذوذ. فهو يرسم هذه الصورة من جانب الحيوان لا من جانب الإنسان. إن ميدان بحثه هو النفس الإنسانية..هو المشاعر والإنفعالات.. هو العالم"الداخلي"في مواجهة العالم"الخارجي"الذي تحدث عنه ماركس. النفس في نظره هي الميدان الأصيل للحياة؛ عن تركيبها الذاتي تنبثق الأفعال والأفكار والمشاعر، وتتحول إلى وقائع عملية في واقع الحياة.. إن الحياة النفسية للإنسانية ليست حيوانية فحسب، ولكنها - كلها - تنبع من جانب واحد من جوانب الحيوان، هو الجنس المسيطر على كل أفعال الإنسان.

إن حقيقة الإنسان الباطنية العميقة [ id ] ليست هي الطاقة الشهوانية فحسب. وإنما هي على وجه التحديد الطاقة الجنسية. الجنسية بالذات دون أي طاقة أخرى من طاقات الإنسان أو [ الحيوان] .

وهذا المنهج الفرويدي جاء عنه في بروتوكولات حكماء صهيون ما هو كالآتي:"يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا..إن فرويد منا. وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، ويصبح همه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية، وعندئذ تنهار أخلاقه".

إن هناك هدفا مزدوجا يتم في نفس الوقت"فالجنس ينظف ليستباح. لتنطلق الغرائز"المكبوتة". لينطلق الشباب كالبهائم!، دون أن يحسوا في ضميرهم لذعا ولا في نفوسهم ندامة ولكن في ذات الوقت يقذر الدين والأخلاق والتقاليد بتصويرها نابعة في الأصل من الجنس - المستقذر حينئذ في النفوس!.1"

وتركزت الفتنة كلها في"تحرير المرأة". وهنا أحب أن أقف وقفة.. أتحدث فيها عما جرى لي من المغريات من أجل التطور - أعني التخلف. كان يدرسني أستاذ أمريكي يهودي..وكان يحاول إقناعي بنظرية فرويد كما حاولوا في الثانوية فعل ذلك.. حتى أنني ذات يوم كنت أنشد نشيدة: عرفت الله.. فصاحت بي فتاة قائلة: يا هدى لماذا لا تتغيرين..الناس تتطور وأنت لا زلت تتحدثين عن الله! أستغفر الله وتعالى الله عما يصفون.

كنت ذات يوم في حصة اللغة الإنجليزية وكنا ندرس قصة مزرعة الحيوانات لجورج أورويل. كنت أحدث الأستاذ عن قدوم رستم في حرب المسلمين.. وأنه رأى نجما في السماء..فحاول الأستاذ المراوغة في الكلام وقال لي: قلت إنه يفكر بزوجته.. استغربت من كلامه هذا..لكني عندما أخبرت أبي بذلك: قال لي هذا فاجر ويريد تعليمك الإنحلال! على كل حال، كان جوابي له لاذعا دون قصد مني..والحمد لله الذي ألهمني حسن الإجابة. قلت له: لا يا أستاذ، لم يكن يفكر بزوجته..بل كان يرى أن النجم سيئ الطالع..وتشاءم من ذلك..حيث انتابه شعور قوي أن المسلمين سينتصرون نصرا عزيزا من عند رب عزيز..لقد رأى أمارات ذلك بقراءة النجم..وأحس بخطورة الأمر الذي يقبل عليه..عرف أن المسلمين سيكون لهم الأمر في بلاد فارس عما قريب..فتغير وجه الأستاذ .. واضطرب..وأحسست كأني أخبره عن تاريخ هو عائد بإذن الله وقدرته تبارك وتعالى..ثم تجاهلت الأمر..

وكانت هناك طالبة ترتدي الحجاب وتلبس على حسب الموضة! وكانت تسألني الأسئلة المحرجة أمام الأستاذ.. لكن الله هو المعين..والله نصرني وألهمني الإجابات الصادقة بقدرته رب العالمين..سألتني ذات مرة: هل ترين رجالا في منامك..فقلت لها: أرى رجالا ونساء..بل ومن كل أصناف البشر..وأرى أشياء كثيرة ..أحيانا تصير حقيقة..فبادرني الأستاذ بهذا السؤال: ألا تحبين أن يكون لك شيء ليس لغيرك؟ فقلت له: ومن أنا حتى أطمع بأشياء لا تغني ولا تسمن من جوع في يوم الدين؟ إن كل ما أفكر به هو أن يرضى الله عني. فقال لي: لا أصدق ما تقولين..لقد رأيت كثيرا من الناس في جميع أنحاء العالم.. لم أر أحدا يفكر بالله على الطريقة التي تنظرين فيها للأشياء.. قلت له: أنا مثل بسيط من أمثال كثيرة. قال: ظننت الناس الأطهار في الجنة ولم يعودوا في هذا الزمان! فقلت له: بل هم موجودون في كل مكان و لكنكم لا تشعرون. إن هذه الأرض أرض الله..ولا بد أن يضع فيها من العباد المخلصين في كل مكان..وإلا هلك القوم الظالمون..والقوة العليا هي قوة الله..لا أحد في الدنيا يستطيع أن يقول لبارئه أنا أرفض أن تأمرني بهذا أو ذاك.. من منا يستطيع فعل ذلك..إنكم لا تجرؤون على قول هذا للحاكم..فكيف تجرؤون على قول ذلك لرب الخلق والكون بأسره..ما من قوة في العالم تستطيع أن تقول لا لله رب العالمين..الله وحده الذي يسير الكون والخلق..والذين يتعالون في الأرض اليوم لا بد لهم من يوم يندمون فيه على كل ما فعلوا ولا بد من أن الله تبارك وتعالى قادر على إفنائهم بلمح البصر. والله أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت