فهرس الكتاب

الصفحة 19072 من 27345

إن تطبيق هذا المنهاج الفردي يطبقه المسلم بيسر حين يجعل لكل بند يومًا في الأسبوع , باستثناء التلاوة التي يجب أن يلتزم بها يوميًا قدر وسعه وطاقته , مع التدبر والتزام ممارسة ما تعلمه , ومتابعة الواقع الآني كذلك .

وليس من الضروري أن يبدأ المسلم بالتزام جميع البنود والفقرات , ولكن يأخذ قدر وسعه ابتداء , ثم ينمو مع المنهج تدريجيًا . ويتضح يسر المنهاج الفردي من البند التالي .

5ـ اليسّر والمرونة المتوافران في تطبيق المنهاج الفردي: ـ

ربما يحسب بعضهم أن تطبيق هذا المنهاج الفرديّ ( الذاتي ) صعب للوهلة الأولى . ولكنه في الحقيقة سهل ميسّر إذا صدقت النيّة وصحت العزيمة واتُّبِع النهج المقرَّر الذي يُسهِّل الاتباع والتطبيق . ولكن لا غناء عن صدق النيّة والعزيمة وبذل الجهد . إنه للمسلم الذي آمن أن هذا تكليف رباني , وأنه محاسب عليه يوم القيامة , وأنه نابع من منهاج الله مرتبط به .

ولتدبر كتاب الله مفتاحان رئيسان هما: صفاء الإيمان والتوحيد , واللغة العربية . فبهما تتفتح المعاني على قلب المسلم .

فمن اليُسْر أن هذا المنهاج الفردي ، وبخاصة المنهاج الربّاني ، يجب أن يُصاحَبَ صحبة عمر وحياة ، صحبة منهجيّة ، يأخذ كل مسلم منه قدر وسعه الصادق دون أن يتفلَّت بأعذار واهية يدفعها الوهم والوسع الكاذب وحب اللهو والاسترخاء .

ومن اليُسْر أن التزام المنهاج الفرديّ يخضع لخطة أُسبوعية ، تجعل لكل موضوع يومًا محدَّدًا . فلا يحتاج التزام المنهاج الفردي أكثر من ساعة يوميًّا ، وللمسلم أن يبذل وقتًا أكثر وجهدًا أكبر كلٌّ حسب واقعه ووسعه . ولا يوجد من العناصر إلا التلاوة والواقع الآني ، العنصران اللذان يجب ممارستهما يوميًا . وللمسلم أن يزيد في ذلك ما يشاء , وأن يلتزم يوميًا ببنود أكثر .

ومن اليُسْرِ كذلك أنّ هذا المنهاج مرن ليناسب كلّ مسلم وكل واقع ، وليتحمَّل المسلم مسؤوليّته في ذلك ، ويأخذ في كل مرحلة ما يطيقه ، على أن يستمَّر في ذلك عمره كله ، عبادة لله وطاعة .

ومع نموِّ الزاد والخبرة يمكن تعديل المنهاج الفرديّ ليطابق الزاد الجديد والوسع الجديد . فيمكن أن تصبح التلاوة والتدبر والحفظ والمراجعة عنصرًا واحدًا هو التلاوة أو المراجعة مع التدبر ، لمن حفظ كتاب الله وتدبّره في مسيرة عمره . ويمكن تأجيل العلوم المساعدة أو بعضها في مرحلة خاصة .

إن هذا المنهاج الفردي يُدرّب المسلم على تنظيم وقته اليومي . فتنظيم الوقت من أهم قضايا المسلم اليوم , ومن أكثر ما يضيِّعه المسلمون اليوم . وهو يدرّبه على حسن التخطيط وترك الارتجال . وهو يدرّبه على ردّ الواقع كله إِلى منهاج الله ردًّا أمينًا ، ويضعه أمام مسؤوليته الحقيقية ، ويعرّفه , مع الاستمرار والمتابعة , بالتكاليف الربانيّة كلها ومسؤوليته الفرديّة كلها: أمام ربّه وخالقه ، وأمام نفسه ، وأمام أسرته وأرحامه ، وأمام مجتمعه ، وأمام أمّته كلها .

وهذا المنهاج الفرديّ جزء من النهج العام والخطة العامة التي يجب أن تتوافر في ميدان العمل الإسلامي , والتي تشمل الميادين الأخرى , حيث تتعاون أسس هذا النهج والخطة كلها لتوفّر للمسلم حسن التدريب . ويُشرح هذا المنهاج الفردي بتفصيله وعرض جميع مراحله في كتاب"منهج المؤمن بين العلم والتطبيق"ودراسات أخرى يمكن الرجوع إليها .

ويتبع هذا المنهاج الفردي وسائل تعين المسلم على محاسبة نفسه , وعلى حسن الإشراف والتوجيه .

ويدعم المنهاجَ الفرديَّ"منهجُ لقاءِ المؤمنين"الذي يقوم حين يتعاون اثنان أو أكثر على حسن الالتزام ، تعاونًا منهجيًّا يخضع إلى خُطَّة ونهج ، ويوفِّر التدريب الضروري .

6-موجز ذلك كله:

واجب كل مسلم أن يوفي بالتكاليف الربانية التالية وفاء منهجيًا يمتد مع عمره كله:

ا- أن يصاحب كتاب الله صحبة دراسة منهجية وتدبر , صحبة عمر وحياة لا تتوقف , كل قدر وسعه وطاقته .

2-أن تقوم هذه الصحبة على التلاوة اليومية المنهجية مع التدبر , وعلى التفسير المبسط , وعلى الحفظ مع حسن التدبر , كل قدر وسعه الصادق .

3-أن يرافق هذه الصحبة دراسة السنة دراسة منهجية , صحبة عمر وحياة , مبتدئا بكتاب مبسط .

4-أن يرافق هذه الصحبة دراسة اللغة العربية دراسة منهجية كذلك .

5-أن يتابع دراسة الواقع وأحداثه من خلال منهاج الله .

6-أن يرافق ذلك كله ممارسة منهاج الله في الواقع: في بيته , في عمله ووظيفته , في تعامله مع الناس , ومختلف شؤون حياته , وفي الوفاء بالأمانة التي خلق للوفاء بها , والتي سيحاسَب عنها بين يدي الله سبحانه وتعالى يوم القيامة .

أيها المسلم ‍! هذه تكاليف ربانية جاءت مفصلة بالكتاب والسنة , وقد غفل عنها الملايين من المسلمين زمنا طويلا . وإنك محاسب عليها يوم القيامة , فانهض للوفاء بها , ولا تكن من الغافلين .

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت