فهرس الكتاب

الصفحة 19071 من 27345

فالتلاوة والتدبر والحفظ والمراجعة ، والسنّة ، واللغة العربيّة ، ووعي الواقع ، وممارسة منهاج الله في الواقع ، كلّ ذلك مقرّر في الكتاب والسنّة ، وممارس في مدرسة النبوة الخاتمة بالأسلوب الذي كان يتطلبه ذلك الواقع ، حين لم يكن هنالك مصاحف بين أيدي الصحابة رضي الله عنهم ، وإنما كان ذلك في صدورهم . وكانوا يلتقون ويتفقّهون بالكتاب والسنَّة في المساجد والبيوت وسائر الميادين .

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله في كم أقرأ القرآن ؟ قال: اقرأه في كل شهر . قال قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك . قال:"اقرأه في خمس وعشرين". قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك . قال:"اقرأه في عشرين". قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك . قال"اقرأه في خمس عشر". قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك . قال:"اقرأه في سبع". قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك . قال: لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث . [ أحمد: الفتح الرباني: 18/18/19 ]

تدريب على العمل المنهجي ، وعلى التلاوة والتدبر والتفقه ، وعلى المتابعة والاستمرار صحبة عمر وحياة .

والأدلة من الكتاب والسنة كثيرة على كل ما أوردناه ، نجد معظمها متوافرة في كتاب:"حتى نتدبر منهاج الله".

إننا نؤمن أنّ هذه القضية ملازمة للقضية الأولى ، القضيّة الأخطر في حياة الإنسان ، والحقيقة الكبرى في الكون والحياة ، قضيّة الإِيمان والتوحيد قضيّتان متلازمتان ، تدفع كلٌّ منهما المسلم إِلى القضيّة الأُخرى ، حتى يظلّ التأثير بينهما متبادلًا ، ينمو الإيمان بذلك بفضل الله ، وينمو العلم ، وتزكو حياة المسلم ، ويلتقي المؤمنون .

إِن المسلم الذي هجر كتاب الله زمنًا ، حين يعود إليه يجد مع اللحظات الأولى بعض الصعوبة . فإن ثابر وعزم ومضى يتفتح الخير أمامه ، ويزداد النور وينشرح الصدر . فمثله في ذلك مثل رجل دخل باب دار ظنّها مظلمة ، فوجد أمامه شمعة تضيء . فإذا تابع المسيرة وجد مصباحًا ، فإذا تابع وجد مصباحين ، فإذا تابع وجد المصابيح تتزايد والنور أمامه يموج ، فيخرج بإذن ربه من الظلمات إلى النور .

3ـ الخطوات الأولى على الدرب: ـ

إن الخطوة الأولى هي أن يدرك المسلم نفسه أن هذه مسؤوليّته الفرديّة ، وتكليف ربّانيّ عليه , سيحاسَبُ عليه ، ويمكنه الاستعانة بإمكانات الواقع للوفاء بهذه المسؤوليّة ، ولكن لا يحلُّ له أن يقعد تاركًا لهذه المسؤولية أو لا هيًا عنها بأعذار واهية غير مقبولة في دين الله .

والخطوة الثانية أن يدرك أن هذه المسؤولية يجب أن تأخذ وسعه الصادق الذي وهبه الله إياه ، ولا وسعه الكاذب الذي يسوّغ تفلّته وإدباره .

والخطوة الثالثة أن يُقَدَّم للمسلم في واقعنا اليوم منهجا عمليًا ميسَّرًًا يستطيع المسلم أَن يَمْضِيَ عليه بجهد ميسور أمين عادل ، مستعينًا بما يتيسر له من إمكانات المجتمع ، وهي كثيرة بعون الله وفضله ونعمه , وعون العلماء والأئمة الصالحين . وإنما على المسلم أن يصدق الله في نيّته وعزيمته ، حتى ينطلق بمبادرة ذاتيّة وحوافز إيمانية .

إِن هذا العمل المنهجي المستوفي للشروط السابقة نسميه ( المنهاجَ الفرديّ أو الذاتي ) ، يحمل معه منهجا عمليًا، ويحمل معه اليسر للمسيرة والتطبيق , ليضع هذا النهج الأساس الذي تلتقي عليه عزائم المؤمنين ، وقلوب المتقين ، على صراط مستقيم يحمل الأهداف الربّانيّة الثابتة في الحياة الدنيا ، ممتدًا إلى الهدف الأكبر والأسمى: الدار الآخرة ورضوان الله والجنّة .

إن اتِّباع النَّهْج مسؤوليّة فرديّة من ناحية ، ومسؤولية الأُمة كلها ، ومسؤوليّة البشريّة ، لا يُعفى من ذلك فردٌ أو جماعة . فإلى هذا المنهج التطبيقي ندعوك أيها المسلم لتتدبر منهاج الله وتتدرب على ممارسته .

4-المهاج الفردي ( الذاتي ) مسئوليتك الذاتية أيها المسلم:

إن هذا المنهاج الفردي ( الذاتي ) يتألَّف من قسمين: النظري للدراسة والعلم , والتطبيقي للعمل والممارسة والتدريب .

أما النظري فيتألف من أربعة بنود:

1-المنهاج الرباني- قرآنًا وسنة ولغة عربية , مع تلاوة يومية لقدر محدَّد من القرآن الكريم مع أحكام التلاوة والتدبر والممارسة , ومع الحفظ والتدبر والمراجعة والممارسة , كل قدر وسعه وطاقته , ومع منهج محدد للغة العربية .

2-دراسة الواقع من خلال منهاج الله: وفق منهج مبسط محدَّد .

3-فقه الدعوة: فهو فقه ممارسة منهاج الله وتطبيقه في واقع الحياة: في البيت , والعمل , والتجارة , وغيرها . وذلك في حدود مسؤوليّاته الفرديَّة التي كلفه الله بها .

4-العلوم المساعدة: وهي العلوم التي تساعد المسلم على تدبر منهاج الله , كالسيرة وغيرها .

أما القسم التطبيقي فيتألف من: قواعد إيمانية للتذكير الدوري بها , وقضايا

للتدريب .

الشعائر والأذكار .

الدعوة والبيان والبلاغ .

أنشطة إيمانية محددة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت