(3) الحرص على تسمية الشهادات التي يصدرها الأزهر بأسمائها ، بدلا من الهروب من المأزق الحاضر إلى أسماء قد يبدو فيها المخرج حاليا ولكنها غير دالة على ما نريد ( كالقسم الأدبي) ، وقد تحمل في أحشائها فيما بعد تطورات غير مطلوبة ، من بينها زعزعة استمرار وجود الكليات العلمية الحديثة بداخل الأزهر باعتبار أنها لم تعد ذات رابطة موضوعية بالأزهر .
(4) الحرص على البناء على العنصر الإيجابي الذي جاء في قانون تطوير الأزهر لعام 1961 - ولم يكن يقصده واضعو القانون آنذاك على الوجه الصحيح - ؛ وهو وجود كليات حديثة يمكن تأصيل الاتجاهات الإسلامية فيها بعد أن توضع في أيد واعية أمينة ، وتظل - في الوقت نفسه - منطقة جذب للملتحقين بالأزهر منذ البداية ، بحيث يتاح لجميع المنتسبين للأزهر الاختيار من بينها ، إذ لو حجبت عن خريجي القسم الأدبي المقترح لرجعت الدراسة بالأزهر إلى منطقة طرد ملحوظ ، وفي ذلك القضاء على الدراسة الأزهرية الأصيلة نفسها بخنق موارده الطلابية .
(5) الحرص على التخلص من مشكلة ازدواج المنهج في الدراسة الثانوية بالأزهر والتي كانت نتيجة لازمة من لوازم قانون التطوير لعام 1961 والتي سوف تستمر بصورة مشوهة في التعديل الأخير والتي من شأنها إذا استمرت أن تؤدي إلى أحد ثلاثة أمور أوكلها وهي: تسطيح الدراسة في المنهجين معا ، أوحل المشكلة على حساب الدراسة الأزهرية الأصيلة ، أو جعل الأزهر منطقة طرد من الناحية التعليمية .
واقتراحنا الذي نقدمه ببساطة ينقسم إلى مستويين
الأول اقتراح فيما قبل الجامعة
والثاني في مستوى الجامعة بخصوص كليات الدعوة بالذات
وعلى المستوى الأول أرى أن:
تقسم الدراسة الثانوية بالأزهر إلى مرحلتين: الأولي وتسمى المرحلة الثانوية الأزهرية الأولي ، تستمر ثلاث سنوات ، وتدرس فيها الدراسة الأزهرية الإسلامية البحتة ، وتعطي في نهايتها شهادة الدراسة الأزهرية الثانوية الأولى ، ومنها يلتحق من يريد بالكليات التقليدية في الأزهر: الشريعة ، وأصول الدين ، والدعوة ، واللغة العربية .
المرحلة الثانية: وتسمى المرحلة الثانوية الأزهرية الثانية ، وتختص بمن يرغب من حاملي الشهادة الثانوية الأولى، وتستمر سنتين ، وتعطى فيها الدراسات الثانوية المؤهلة للانتساب للكليات العلمية الحديثة بالأزهر ، و تتيح لحاملها الانتساب إلى ما يشاء من الكليات التقليدية أو الكليات الحديثة على السواء .
وأرى أن هذا الإجراء يحل مشكلة الازدواج المزمنة بما هو في مصلحة الدراسة الأزهرية الأصيلة ، ومصلحة الدراسة العلمية الحديثة فيه معا
وحل الازدواج بالطريقة المقدمة لا يأتي في خطين متوازيين: أدبي وعلمي ، كما هو الاقتراح الذي قرأنا عنه سابقا وبما يولده من تداعيات سيئة أشرنا إليها ، وإنما يأتي أولا: في خط واحد متصل ، وثانيا: تأتي الدراسة الإسلامية في أوله ، وهذان أمران جوهريان في الاقتراح بدونهما يتحول الاقتراح إلى سلاح مضاد .
وهو يحول الدراسة بالأزهر إلى منطقة جذب معقولة ، ويوسع من قاعدة الدراسة الأزهرية الثانوية بما يحققه من حرية الاختيار أمام الطالب عند السن المناسب لممارسة الاختيار الجامعي الصحيح ، ويبني الخطوة الأولى الصحيحة في تحقيق الهدف المعلن لقانون تطوير الأزهر في إنشاء كليات حديثة تسهم في الدعوة الإسلامية ، ويقطع الطريق أمام من يترقب الفرصة للاستفراد بالدعوة الإسلامية بعيدا عن الأزهر بدعوى أنه لم يعد أصيلا فيها ، أو للاستفراد بالكليات الحديثة بدعوى أنها لم تعد ذات صلة موضوعية بالأزهر ، وهذه نقطة شديدة الأهمية في تقديري .
و ليس في هذا الاقتراح مساس أو تعطيل لما يمكن اتخاذه في مجال الحوافز: في منح علاوة مقابل التأخر في التخرج ، وعودة سن الإحالة إلى المعاش في الخامسة والستين لخريجي الأزهر ، ومنح مكافآت موسعة لبعض طلبة الأزهر في الإعدادي والثانوي ، وهو باب مفتوح بإذن الله أمام مساعي الأخيار من المؤمنين برسالة الأزهر
أما إذا استمر الوضع على ما هو عليه في الأزهر الآن وخصوصا بعد التعديل في المناهج الدراسية الذي أصاب الدراسات الفقهية والشرعية في الصميم وبعد ما هو منتظر في الاستجابة للتدخل الأمريكي القبيح في مناهجنا التربوية وبخاصة الدينية منها فإن ذلك في رأيي يمثل دخولا - غير مقصود طبعا - في نفق سوف تستثمره العلمانية على طريقتها الحالية ، كما نستثمره عوامل ما يسمى التطرف في المجتمع منذ الآن كما بينا سابقا
أما الوضع في كليات الدعوة في الأزهر:
فعلينا أن نعترف بأن هناك عزوفا عاما عن الالتحاق بأقسام الدعوة بالأزهر وكلياتها ، هذا بالإضافة إلى أن هذا العزوف يضاف إليه عزوف أشد عند الالتحاق بعمل الدعوة بعد التخرج .وفي رأيي أن هذا العزوف وما يرتبط به من فشل ملموس يرجع إلى مجموعتين من الأسباب: تتردد بين القصور والتقصير .