فهرس الكتاب

الصفحة 19219 من 27345

وحدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة أنه قرأ القرآن في ليلة، طاف بالبيت أسبوعًا، ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بالمئين، ثم طاف أسبوعًا ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بالمثانى، ثم طاف بالبيت أسبوعًا ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بقية القرآن وهذه كلها أسانيد صحيحة.

ومن أغرب ما ههنا ما رواه أبو عبيد رحمه الله، حدثنا سعيد بن غفير عن بكر عن مضر أن سليم بن عترالتجيبى كان يقرأ القرآن في ليلة ثلاث مرات، ويجامع ثلاث مرات، قال: فلما مات قالت امرأته: رحمك الله إن كنت لترضى ربك وترضى أهلك، قالوا: وكيف ذلك؟ قالت: كان يقوم من الليل فيختم بالقرآن، ثم يلم بأهله ثم يغتسل ويعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل ويعود فيقرأحتى يختم، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل ويخرج إلى صلاة الصبح.

(قلت) : كان سليم بن عتر تابعيا جليلا ثقة نبيلا وكان قاضيا بمصر أيام معاوية وقاصها، قال أبو حاتم: روى عن أبى الدرداء وعنه ابن زحر ، ثم قال: حدثنى محمد بن عون عن أبى صالح كاتب الليث ، حدثنى حرملة بن عمران عن كعب بن علقمة قال: كان سليم بن عتر من خير التابعين وذكره ابن يونس في تاريخ مصر- وقد روى ابن أبى داود عن مجاهد أنه كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء، وعن منصور قال: كان على الأزدى يختم فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة من رمضان، وعن إبراهيم بن سعد قال: كان أبى يحتبى فما يحل حبوته حتى يختم القرآن.

قلت: وروى عن منصور بن زاذان أنه كان يختم فيما بين الظهر والعصر، ويختم أخرى فيما بين المغرب والعشاء، وكانوا يؤخرونها قليلا، وعن الإمام الشافعى رحمه الله أنه كان يختم في اليوم والليلة من شهررمضان ختمتين وفى غيره ختمة. وعن أبى عبدالله البخارى صاحب الصحيح أنه كان يختم في الليلة ويومها من رمضان ختمة.

ومن غريب هذا وبديعه ما ذكره الشيخ أبو عبدالرحمن السلمى الصوفى قال سمعت الشيخ أبا عثمان المغربى يقول: كان ابن الكاتب يختم بالنهار أربع ختمات، وبالليل أربع ختمات، وهذا نادر جدا، فهذا وأمثاله من الصحيح عن السلف محمول. إما على أنه ما بلغهم في ذلك حديث مما تقدم، أو أنهم كانوا يفهمون ويتفكرون فيما يقرءونه مع هذه السرعة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال الشيخ أبو زكريا النواوى في كتابه البيان بعد ذكر طرف مما تقدم، والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له كمال فهم ما يقرؤه وكذا من كان مشغولا بنشر العلم وغيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء فليستكثر ما أمكنه من غيرخروج إلى حد الملل والهذرمة. ثم قال البخاري رحمه الله:

البكاء عند قراءة القرآن

وأورد فيه من رواية الأعمش عن إبراهيم (عن) عبيدة عن عبدالله هو ابن مسعود - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي قلت: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إنى أشتهى أن أسمعه من غيري قال:فقرأت النساء حتى إذا بلغت فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال لى: كف أو أمسك فإذا عيناه تذرفان ، وهذا من المتفق عليه كما تقدم، وكما سيأتى إن شاء الله.

من راءى بقراءة القران أو تأكل به أوفخر به

حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، ثنا الأعمش عن خيثمة عن سويد بن غفلة ، عن على رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

يأتى في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خيرقول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لايجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة .

وقد روى في موضعين آخرين، و مسلم وأبو داود والنسائى من طرق عن الأعمش به.

حدثنا عبدالله بن يوسف ، ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمدابن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبى سلمة بن عبدالرحمن ، عن أبى سعيد الخدرى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم وعملكم مع عملهم، ويقرءون القرآن لايجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يرى شيئًا، وينظر في القدح فلا يرى شيئًا، وينظر في الريش فلا يرى شيئًا، ويتمارى في الفوق . ورواه في موضع آخر ومسلم أيضًا والنسائى من طرق عن الزهرى عن أبى سلمة به، وابن ماجة من رواية محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة به.

حدثنا مسدد بن مسرهد ، حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبى موسى رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت