المؤمن الذى يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب، والمؤمن الذى لايقرأ القرآن ويعمل به، كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذى يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذى لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر أو خبيث- وريحها مر .
ورواه في موضع آخرمع بقية الجماعة من طرق عن قتادة به
ومضمون هذه الأحاديث التحذير من المراءاة بتلاوة القرآن التى هى من أعظم القرب، كما جاء في الحديث واعلم أنك لن تتقرب إلى الله بأعظم مماخرج منه يعنى القرآن. والمذكورون في حديث على وأبى سعيد هم الخوارج وهم الذين يجاوز إيمانهم حناجرهم، وقد قال في الرواية الأخرى يحقرأحدكم قراءته مع قراءتهم، وصلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم . ومع هذا أمر بقتلهم لأنهم مراءون في أعمالهم في نفس الأمر وإن كان بعضهم قد لايقصد ذلك إلا أنهم أسسوا أعمالهم على اعتقاد غير صالح، فكانوا في ذلك كالمذمومين في قوله أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين وقد اختلف العلماء في تكفير الخوارج وتفسيقهم ورد رواياتهم، كما سيأتى تفصيله في موضعه إن شاء الله تعالى.
والمنافق المشبه بالريحانة التى لها ريح ظاهر وطعمها مر هو المرائى بتلاوته، كما قال تعالى إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ثم قال البخارى:
اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم
حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضيل عارم ثنا حماد بن زيد عن أبى عمران الجونى عن جندب بن عبدالله رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه .
حدثنا عمرو بن على بن بحر الفلاس ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا سلام بن أبى مطيع عن أبى عمران الجونى عن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا .
تابعه الحارث بن عبيد و سعيد بن زيد عن أبى عمران ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان. وقال غندر عن شعبة عن أبى عمران قال: سمعت جندبا قوله وقال ابن عون عن أبى عمران عن عبدالله بن الصامت عن عمر قوله، و جندب أكثر وأصح.
وقد رواه في مواضع أخر و مسلم كلاهما عن إسحق بن منصور عن عبدالصمد عن همام عن أبى عمران به، و مسلم أيضًا عن يحيى بن يحيى عن الحارث ابن عبيد أبى قدامة عن أبى عمران ورواه مسلم أيضا عن أحمد بن سعيد بن حبان بن هلال عن أبان العطار عن أبى عمران به مرفوعا، وقد حكى البخارى أن أبانًا و حماد بن سلمة لم يرفعاه، فالله أعلم، ورواه النسائى و الطبرانى من حديث مسلم بن ابراهيم عن هارون بن موسى الأعور النحوى عن أبى عمران به. ورواه النسائى أيضًا من طرق عن سفيان عن الحجاج بن قرافصة عن أبى عمران به مرفوعا، وفى رواية عن هارون ابن زيد بن أبى الزرقاء عن أبيه عن سفيان عن حجاج عن أبى عمران عن جندب موقوفا. ورواه عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن إسحق ابن الأزرق عن عبدالله بن عون عن أبى عمران عن عبدالله بن الصامت عن عمر قوله، قال أبوبكر بن أبى داود لم يخطىء ابن عون في حديث قط إلا في هذا، والصواب عن جندب . ورواه الطبرانى عن على بن عبدالعزيز عن مسلم بن إبراهيم و سعيد بن منصور قالا: ثنا الحارث بن عبيد عن أبى عمران عن جندب مرفوعا. فهذا ما تيسر من ذكرطرق هذا الحديث على سبيل الاختصار. والصحيح منها ما أرشد إليه شيخ هذه الصناعة أبو عبدالله البخارى من الاكثر والأصح أنه عن جندب بن عبدالله مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومعنى الحديث أنه عليه السلام أرشد وحض أمته على تلاوة القرآن إذا كانت القلوب مجتمعة على تلاوته متفكرة متدبرة له لا في حال شغلها وملالها، فإنه لايحصل المقصود من التلاوة بذلك، كما ثبت في الحديث أنه قال عليه السلام: اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا وقال: أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه- وفى اللفظ الآخر- أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل .
ثم قال البخارى: ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن عبدالملك ابن ميسرة عن النزال بن سبرة عن عبدالله هو ابن مسعود أنه سمع رجلا يقرأ آية سمع من النبى صلى الله عليه وسلم خلافها، فأخذت بيده فانطلقت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: كلاكما محسن فاقرآ أكبر علمى قال فإن من قبلكم اختلفوا فيه فأهلكهم الله عزوجل .
وأخرجه النسائى من رواية شعبة به. وهذا في معنى الحديث الذى تقدمه، وأنه ينهى عن الاختلاف في القراءة والمنازعة في ذلك والمراء فيه، كما تقدم في النهى عن ذلك، والله أعلم.