فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومع أن المستعمل من مواد اللغة العربية ليس إلا أقل القليل منها فإنها لم تضق عن حاجة الإنسان ، وتجاربه ، وخواطره وعلومه ، وفنونه ، وآدابه ، بل وسعت روافد الحضارة والعلوم غير المعروففة عند العرب في أزهى العصور الإسلامية [13] .
انتشار اللغة العربية:
لقد كان المسلمون في القرون الأولى يفتتحون الدول ، ويُمَصِّرُونَ الأمصار ، وينشرون الإسلام ، والداخلون في الإسلام من غير العرب يتعلمون العربية حتى يعقلوا كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويتعلموا أحكام الإسلام ، فعمت اللغة العربية أقطار الأرض ، وصارت لسان أكثر البشر ولغة التخاطب والعلم الرسمية فيما بين الأمم ، حتى التي لم تدخل في الإسلام ، ولقد عجب مؤرخو أوربة من انتشار هذه اللغة في الأرض ، وغزوها للشعوب الغربية ، قال المؤرخ الغربي رنان: من أغرب ما وقع في تاريخ البشر وصعب حل سره: انتشار اللغة العربية ، فقد كانت هذه اللغة غير معروفة بادئ بدء ، فبدت فجأة على غاية الكمال سلسة أية سلاسة غنية أي غنًى ، كاملة بحيث لم يدخل عليها منذ ذلك العهد إلى يومنا هذا أدنى تعديل مهم ، فليس لها طفولة ولا شيخوخة ، ظهرت لأول أمرها تامة مستحكمة ، إلى أن قال: فإن العربية ولا جدال قد عمت أجزاء كبرى من العالم ولم ينازعها الشرف في كونها لغة عامة أو لسان فكر ديني أو سياسي أسمى من اختلاف العناصر إلا لغتان: اللاتينية واليوناينة ، وأين مجال هاتين اللغتين في السعة من الأقطار التي عم انتشار اللغة العربية فيها اهـ [14] ، ويقول جورج سرطون: وأصبحت العربية في النصف الثاني من القرن الثامن للميلاد لغة العلم عند الخواص في العالم المتمدن ، وصارت حاملة علم التقدم الصحيح وحافظت على تفوقها وتصدُّرها في المرتبة الأولى بين جميع الألسن الأخرى إلى القرن الحادي عشر على أقل تقدير اهـ [15] .
مفاخرة شباب أوربة بالعربية:
لقد مضى على العربية زمان كان شباب أوربا يفاخرون بتعلمها وينافسون أقرانهم في إتقانها ، حتى أصدرت الكنيسة قرارًا قالت فيه: إن هؤلاء الشبان الرقعاء الذين يبدؤون كلامهم بلغات بلادهم ، ثم يكملون كلامهم باللغة العربية لنعلم أنهم تعلموا في مدارس المسلمين ، هؤلاء إن لم يكفوا عن ذلك فستصدر الكنيسة ضدهم قرارات حرمان [16] . ولم يمض على فتح الأندلس أكثر من خمسين سنة حتى اضطر رجال الكنيسة أن يترجموا صلواتهم بالعربية ليفهمها النصارى ؛ لأنهم زهدوا في اللغة اللاتينية ، ونشأ لهم غرام بالعربية ، فأخذوا يتقنون آدابها ، ويتغنون بأشعارها ، ويكتبون بها كأبنائها ، ويعجبون ببلاغتها إعجاب أهلها بها [17] .
قارن أيها القارئ ، هذا بحال كثير من أبناء المسلمين اليوم الذين زهدوا في لغتهم لغة القرآن ، وولوا شطرهم إلى الغرب بلغاته المختلفة يلوون ألسنتهم بلغات أجنبية يخلطون بها عربيتهم ؛ ليبرهنوا على أنهم مثقفون ومتحضرون ، في عصر كثر فيه المنهزمون مع أنفسهم ، وقل الواثقون بتراثهم وحضارتهم ، فإلى الله المشتكى ، ونسأله تعالى أن يعصمنا من الزيغ ومن التقليد الأعمى .
المؤامرات على العربية:
اللغة العربية ظلت قوية ثابتة ، وستظل كذلك إلى أن يشاء الله تعالى ، لقد تآمر عليها أعداء كُثُر من الشعوبيين القدماء ، والمستشرقين أيام الاستعمار الأجنبي للبلاد الإسلامية ، حيث حاولوا إلغاء اللغة العربية ، واستبدالها بلغات أجنبية إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل ، ثم ظهر أفراخ الغرب وعملاؤه في بلاد المسلمين ليقوموا بذات المهمة عن طريق إحياء اللغات البائدة من الفرعونية ، والكردية ، والأمازيغية وغيرها ، وتمجيد اللهجات العامية ، والشعر العامي ، وإفساد الذوق العربي بهدم أوزان الشعر ، والولوغ في الطلاسم والرمزية باسم الحداثة والتجديد ، والدعوة إلى إلغاء الإعراب والحركات ، وتسكين أواخر الكلمات ، وكل محاولة منها تفشل بعد الأخرى ، ويُقَيِّضُ الله تعالى رجالًا يُنَافِحُون عن لغة القرآن ، ويَرُدُّونَ كَيْدَ الأعداء .
يقول الكاتب الغربي ميليه: إن اللغة العربية لم تتراجع من أرض دخلتها ، لتأثيرها الناشئ من كونها لغة دين ، ولغة مدنية ، وعلى الرغم من الجهود التي بذلها المبشرون ، ولمكانة الحضارة التي جاءت بها الشعوب النصرانية ، لم يخرج أحد من الإسلام إلى النصرانية [18] .
وجوب تعلم العربية: