فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3)ومنه كذلك بكاء عائشة؛ ندمًا على ما كان منها مع عبد الله بن الزبير حينما هدّدها بأن يحجر عليها؛ فنذرتْ ألا تكلّمه أبدًا؛ كما روى البخاري في كتاب (الأدب) باب (الهجرة) أنّ المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث دخلا عليها(يقولان: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عمّا قد علمتِ من الهجرة؛ فإنه لا يحِلّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ؛ فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج؛ طفقتْ تذكّرهما وتبكي، وتقول: إنّي نذرتُ، والنذر شديدٌ؛ فلم يزالا بها حتى كلّمتْ ابنَ الزبير؛ وأعتقتْ في نذرها ذلك أربعين رقبةً، وكانتْ تذكر نذرها بعد ذلك؛ فتبكي حتى تبلّ دموعُها خمارَها"! [33] "
4)ولله درّ الصنعاني حيث شطّر أبيات المتنبي:
السابع: بكاء المعرفة بالله والتفكّر في آلائه:
1)وقد قال أبو جعفر الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) :"وفيض العين من الدمع: امتلاؤها منه، ثم سيلانه منها:كفيض النهر من الماء، وفيض الإناء؛ وذلك سيلانه عن شدّة امتلائه... وقوله: (مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقّ) يقول: فيضُ دموعِهم؛ لمعرفتهم بأن الذي يُتلَى عليهم من كتاب الله الذي أنزله إلى رسول الله حقّ!". [34]
2)وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ) :"هذه أحوال العلماء...كما قال تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) [الزمر23] . وقال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) [الأنفال 2] . [35] "
3)وقال الإمام الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) [الإسراء 109] :"يقول تعالى ذكره: ويخرّ هؤلاء الذين أوتوا العلم ـ من مؤمني أهل الكتابين من قبل نزول الفرقان ـ إذا يُتْلَى عليهم القرآن لأذقانهم يبكون؛ ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعِبَرِ خُشوعا؛ يعني خُضوعًا لأمر الله وطاعته، واستكانةً له. حدثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا مِسْعر، عن عبد الأعلى التيميّ: أنّ من أُوتِيَ من العلم ما لم يُبْكِهِ لخليقٌ أن لا يكون أُوتيَ عِلْمًا ينفعه؛ لأنّ الله نعت العلماء فقال: (إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ للأَذْقانِ...) الآيتين". [36]
4)وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (ويخرّون للأذقان يبكون) [الإسراء 109] :"أي خضوعًا لله عز وجل، وإيمانًا وتصديقًا بكتابه ورسوله". [37]
الثامن: بكاء الحزن والشكوى:
1)وقد قرّر أهل التفسير هذا المعنى في تفسير قول الله تعالى: (فلْيَضْحكوا قليلًا ولْيَبْكوا كثيرًا) [التوبة 82] ، حيث ذكروا أنّ"البكاء كنايةٌ عن حزنهم في الآخرة...والمعنى أنّ فرحَهم زائلٌ، وأنّ بكاءهم دائم!" [38]
2)وبيّن المفسِّرون في قصّة يعقوب عليه الصلاة والسلام مع أبنائه حينما تولى عنهم (وقال يا أسفى على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون) [يوسف 84-86] أنّ"الحزن سبب البكاء الكثير". [39]
3)وقال القرطبي:"الأسف شدّة الحزن على ما فات؛ وإنما ابيضّت عيناه من البكاء، ولكن سبب البكاء الحزن؛ فلهذا قال: (مِنَ الْحُزْنِ) ". [40]
4)وقد أخرج البخاري في كتاب (الأذان) باب (إذا بكى الإمام في الصلاة) قول عبد الله بن شداد: (سمعتُ نشيجَ عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ(إنما أشكو بثِّي وحزني إلى الله) . [41]
التاسع: بكاء الفرح والسرور:
1)ومن هذا الباب ما ذكره بعض المفسِّرين عند قول الله تعالى: (وإذا سمعوا ما أُنزِل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق) [المائدة 83] قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور:"ففاضت أعينهم؛ من انفعال البهجة بأن حضروا مشهد تصديق عيسى فيما بشّر به، وأن حضروا الرسولَ الموعودَ به؛ ففازوا بالفضيلتين!" [42]
2)ومنه كذلك ما جاء في قصّة كعب بن مالك رضي الله عنه لما سمع (صوت صارخ أَوْفَى على جبل سَلْعٍ بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبْشِرْ! قال: فخررتُ ساجدًا وقد عرفتُ أنه جاء بفَرَجٍ!) وعند أبي عائذ (فخرّ ساجدًا يبكي؛ فرحا بالتوبة!) [43]