فهرس الكتاب

الصفحة 19809 من 27345

[لقد هدف محمد أركون إلى بناء"إسلاميات تطبيقية"و ذلك بمحاولة تطبيق المنهجيات العلمية على القرآن الكريم, و من ضمنها تلك التي طبقت على النصوص المسيحية, و هي التي أخضعت النص الديني لمحك النقد

التاريخي المقارن و التحليل الألسني التفكيكي و للتأمل الفلسفي المتعلق بإنتاج المعنى و توسعاته و تحولاته..]

قد يبد و الامر مثيرا للدهشة .. انه يتكلم هو اليوم باسم الفكر الاسلامي .. وقد قدمه التريكي مقدم البرنامج على انه مفكرا اسلاميا ..

ويهاجم أركون الحركات السياسية الإسلامية والحكومات التي تستخدم الإسلام (حسب رأيه ) لأغراض سلطوية وتخلط بين النشاط الحركي الأيدولوجي والإبداع الفكري والفني والأدبي، ويساعدها في ذلك أن التراث الإسلامي لم يتعرض للنقد التاريخي كما حصل للتراث المسيحي. وما يجري -برأيه- في المجتمعات الموصوفة بالإسلامية في الدساتير الرسمية أو في الخطابات اليومية أو في كتب علماء السياسة يدل دلالة واضحة على غياب النزعة الإنسانية.. Hnumanism..

انه يحاول جاهدا .. ان يقوم بعمليات انتقادية . للتراث الإسلامي .بأن يجري على القرآن والمصطفى الحبر والنقد .. كما اراد صاحبنا ذو رؤية التحليل النفسي للأنبياء ... ويسحب على الاسلام ما حدث .. مع التراث النصراني .. ولا يعرف .. ان الاسلام فوق النقد ..والمصدر الاساسي للتشريع [القرآن ] فوق النقد ومحمد صلى الله عليه وسلم فوق النقد .,ان الاسلام هو قضية الحق في الكون .. وان القران هو الحق .. لا يأتية الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. ...وان محمدا هو رسول الحق .. انه يظن بخياله المريض ان سور الاسلام واطيء لهذه الدرجة بأن بقفز عليه كل من هب ودب .. ..ولما استعصى الامر عليه .. اخترع مصطلح .le mythe. الاساطير .. كي يتسني له .. ممارسة اللهو الخفي ..

قد تبدو الأمور أشد طرافه ,, ان أركون وبالرغم من خدماته الجليلة للفكر .. الغربي .. والطعن في الاسلام على طريقته الخاصة .. إلا انه .. وأثر مقاله له .. في اللوموند الفرنسية مقال حول سلمان رشدي ,, في 15 مارس 89

أثارت لغطا ورود فعل حامية الوطيس .. وضعته في خانة المتزمت .. واصبح خارج دائرة العلمانية والحداثة ..

يقول أركون (إن مقالة اللوموند كلفتني غاليًا بعد نشرها. وانهالت عليّ أعنف الهجمات بسببها. ولم يفهمني الفرنسيون أبدًا، أو قل الكثيرون منهم، ومن بينهم بعض زملائي المستعربين على الرغم من أنهم يعرفون جيدًا كتاباتي ومواقفي. لقد أساءوا فهمي ونظروا إليّ شزرًا... ونهضوا جميعًا ضد هذا المسلم الأصولي(!)

يقول أركون: ( على الرغم من أني أحد الباحثين المسلمين المعتنقين للمنهج العلمي والنقد الراديكالي للظاهرة الدينية، إلا أنهم - أي الفرنسيين - يستمرون في النظر إليّ وكأني مسلم تقليدي! فالمسلم في نظرهم -أي مسلم- شخص مرفوض ومرمي في دائرة عقائده الغريبة ودينه الخالص وجهاده المقدس وقمعه للمرأة وجهله بحقوق الإنسان وقيم الديموقراطية ومعارضته الأزلية والجوهرية للعلمنة... هذا هو المسلم ولا يمكنه أن يكون إلا هكذا!! والمثقف الموصوف بالمسلم يشار إليه دائمًا بضمير الغائب: فهو الأجنبي المزعج الذي لا يمكن تمثله أو هضمه في المجتمعات الأوروبية لأنه يستعصي على كل تحديث أو حداثة) . [لا حظ .. عبارته النقد الراديكالي للظاهرة الدينية ]

وكأن ينطبق عليه ما قاله أرنولد توينبي: لقد بذلنا جهدنا حتى يخجل المسلم من دينه فإذا وصلنا الى ما نبتغيه ولم يعد لديه ما يعطيه.. أحتقرناه )

{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (120) سورة البقرة

سبحانك يا الله .. حتى بالرغم من اتباع ملتهم .. هاهم لم يرضوا .. يقول مراد هوفمان في كتابه ( رحله إلى مكه ) : ( إن الغرب يتسامح مع كل المعتقدات والملل ، حتى مع عبدة الشيطان ، ولكنه لا يظهر أي تسامح مع المسلمين . فكل شيئ مسموح إلا أن تكون مسلمًا ) ..حتى بالرغم من ركوع أركون أمام أصنام الفكر الغربي .. فالغرب لا يرضى منه الا السجود ..

الهنا وحبيبنا ومولانا .. هاهو الامر كما قلت وقولك الحق .. وسبقت كلمة الله صدقا وعدلا ..

..فهل كان كل هذا حريا .. بأن يعدل أركون المسار .. أبدا .. ولكنه لا فما زال .. يقوم بالدور المناط به على أكمل وجه

وقفت مليا .. أمام الكلمات التالية .. وهي مترجمة بثلاث لغات على موقع المغاربية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت