هذه لمحة موجزة نبين فيها تسلسل الأحداث التي أحاطت بأمتنا اليوم فبعد قيام ما يسمى"الإنتفاضة الأولى"للمجاهدين في فلسطين وبداية مرحلة ( أطفال الحجارة ) حينما استيقظ المجاهدون في فلسطين وأعدوا ما استطاعوا من قوة لمواجهة الاحتلال الصهيوني أحست دولة الكفر والطغيان ، ودولة اليهود أن بقاءها أصبح معدودًا وأنها تمر بمرحلة خطيرة ولأن القوم قد تعلموا من تاريخهم أنه لا بد لهم من مسابقة الأحداث والتخطيط المنظم لتلافي الأخطار المحدقة بهم قبل وقوعها أوعلى الأقل تأخيرها ، ولأن اليهود يعلمون حقيقة عضب الله عليهم وأنهم لا قرار لهم بدون المكروتجييش الآخرين في صفهم كما ذكرالله عنهم ذلك بقوله:"ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"وكذلك فهم يعلمون أن بداية زوالهم سيكون مع بداية أول طلقة جهادية في فلسطين ، ومن ثم فقد تداعى القوم وبذلوا جهودًا حثيثة مع شركائهم وحلفائهم الأمريكيين وبعض الأوربيين ليجدوا مخرجًا من هذه الأزمة الخانقة وبعد تفكير طويل وتخطيط ماكر وجدوا أن الحل هو في ضرب الفسطينين بعضهم ببعض ليتم لهم خنق أنفاس المجاهدين ببني قومهم وليسلم اليهود من شرر المعركة وحتى يكون وقودها من الفلسطينين سواءً أكانوا من الحركات الجهادية أم من الحركة العلمانية ، وبدأ فصل جديد في القضية الفلسطينية إذ بدأ مشوار السلام الزائف وعقدت له المؤتمرات والتي من أهمها مؤتمر مدريد واستمر تخطيط القوم ومكرهم ووصلوا إلى مرحلة كادت أن تكون نهاية لمرحلة الجهاد الفلسطيني إذ استطاعوا بالتعاون مع حلفائهم وأنصارهم من المنافقين أن يحيطوا مِعْصَم المجاهدين بسوار من أهل الغدر والخيانة ، ولكن الله سبحانه كان لهم بالمرصاد فأبطل كيدهم كما قال سبحانه:"فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب"فقتِل رابين بأيدي اليهود واختل توازن منطقة الشرق الأوسط حيث تولى الحكم في تركيا في تلك الفترة حزب الرفاه فكان ذلك لصالح المسلمين وكان فيه تخفيف من الله ورحمةٌ وفَشِل وقتها مؤتمر شرم الشيخ الذي كان برعاية أمريكية وكان من المقرر فيه أن تجتمع المنطقة بكاملها لمحاربة الدعاة المصلحين واحباط كل محاولة لدعم المجاهدين في فلسطين وغيرها وهكذا أخي الحبيب فإن الله سبحانه ينصر عباده المؤمنين من حيث لا يشعرون ."ومن يتوكل على الله فهو حسبه"."كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادًا والله لا يحب المفسدين". وجاءت حكومة نتنياهو (1) ذلك العدو الشرس الذي أسس وخطط مع فريقه المعروف باسم ( فريق بيبي الحديدي ) للتأكيد على أن الحوار مع العرب يجب أن يتم من مواقع القوة فقط ، الأمر الذي يتطلب الحفاظ على التفوق العسكري والاقتصادي الدائم لإسرائيل على العالم العربي ، بل وحتى الإسلامي ، واقترح نتنياهو التخلي عن العملية السلمية وعن اتفاقات أوسلو مع الفلسطينين وأقنع ذلك الفريق الماكر ساسة اليهود بأن العراق هو العدو اللدود المستقبلي لهم بما يملكه من إمكانات مالية وبشرية وفكرية فهو الجزء المتبقي من العالم العربي الذي يمكن من خلاله نشوء قوة للمسلمين تهدد أمن وسلامة اليهود في المنطقة ولذلك سعى هذا الفريق لإقناع إدارة كلينتون بذلك ولكنه فشل فانتقل إلى التخطيط لمرحلة ما بعد كلينتون ووجدوا بغيتهم في الرئيس بوش وفريقه العسكري الذي يحمل أفكار اليمين اليهودي الصهيوني ليصبح"ربيبًا لليهود وابنًا بارًا لهم في تنفيذ مخططات غدرهم ومكرهم وتناغم الفريقان فريق بوش الأهوج مع فريق شارون الأحمق لتنفيذ أفكار المنظر نتنياهو . وفي ظل هذه التطوارت عادت جحافل المجاهدين بقوة لتبدأ مرحلة ما يسمى"الإنتفاضة الثانية"والتي قلبت معادلات الصهاينة حيث وجدوا أنفسهم مرة ثانية في شراك المجاهدين أولئك الذين لا يهابون الموت ودخل اليهود في سلسلة من الجرائم والهزائم السياسية والعسكرية والاقتصادية والأخلاقية وانهارت اسطورة التفوق العسكري الإسرائيلي لعدم قدرته على مواجهة- أطفال الحجارة - المجاهدين وحاملي البنادق الصابرين فهم دائمًا يرددون: الله مولانا ولا مولى لكم . قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار فما أسرع اقبالهم على الجنات ."
عند هذا المأزق وجد اليهود أن أقصر طريق للخروج من الأزمة هو افتعال أزمةٍ مجاورةٍ تستطيع من خلالها توريط بوش وإدارته لنجدة الصهاينة من المأزق فكانت العراق هي أفضل دولة مناسبة لذلك ليضرب الصهاينة عصفورين بحجر واحد .