فهرس الكتاب

الصفحة 19838 من 27345

وبعيدًا عن الجدل حول من خطط ونفذ أحداث 11 سبتمبر وما هو دور الموساد وعملائه في المنظمات اليهودية في أمريكا وهل تم التخطيط والتنفيذ من طرف واحد أم أن التخطيط من طرفٍ استدرج الطرف الآخر للتنفيذ ليتم للعدو الماكر تطبيق استراتيجيته فإن الحقيقة التي يتفق عليها المسلمون هو أن ما حدث انتقامٌ من الله سبحانه واذلالٌ وكسر لدولة البغي والطغيان التي تجرأت حتى على الرحمن وظنت أنها لن تعجز الله هربًا . وكما قال سبحانه:"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا"وبعيدًا كذلك عن الجدل الدائر حول أهداف الحملة الصليبية الجديدة على العالم الإسلامي وهل الهدف هو الإستيلاء على منابع النفط أم للسيطرة والهيمنة على العالم والتحكم في مراكز ثرواته أم حماية اسرائيل أم هذه الأهداف جميعًا فإن مما يتفق عليه العقلاء من المسلمين أنها حرب على الإسلام وأهله لمحاولة القضاء على ذلك العملاق الذي بدأ يترعرع ويخرج من حدود إمكانية السيطرة عليه فهم يعرفون أنه لا بقاء لهم مع قوة الإسلام وظهوره ، وهذا ما حمل أمريكا بإصرار شديد على المضي في المعركة مهما كلفتها حتى مع وقوف العالم كله في وجهها فهي قضية استراتيجية بالنسبة لها ولم تكن أفغانستان إلا مجرد استعراض للقوة والجبروت ولكنه أمر الله الغالب وقضاؤه النافذ لحكمة يعلمها فهو الحكيم الخبير ."والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"

ثانيًا: - سنن الله سبحانه في الأمم المكذبة .

أيها الأخوة الفضلاء وإذا كانت الأحداث بهذا التخطيط الماكر وكنا نحن المسلمين المستهدفين من هذا التخطيط الذي لم نستعدّ َله ولم نأخذ له العدة فقد ابتلينا والله المستعان بداء التباطؤ وأن تكون أفعالنا وخططنا ردود أفعال وإلا فقد كان بالإمكان التخفيف من وقع المصيبة لو كنا على مستوى الأحداث و مع هذا فظننا بالله عظيم ويقيننا به سبحانه أنه يدافع عن أوليائه الصادقين ، وسنن الله سبحانه لا تتغير ولا تتبدل وهي ماضية في الآخرين كما كانت في الأولين . والقرآن حين يتحدث عن حال الأمم الماضية ومعاملتها لأنبياء الله ورسله وطغيانها وتكذيبها لهم وما حلَّ بهذه الأمم المكذبة من الهلاك والدمار إنما مقصوده تعزية المؤمنين وتثبيتهم ومواساتهم والتأكيد لهم بأن الله يدافع عنهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فهو إنذار وتحذير وأخذٌ للعبرة من إهلاك الأمم السابقة الحذر من الوقوع في أسباب الهلاك . فعلى سبيل المثال فهذه عاد طغت وبغت وكذبت رسولها هود عليه السلام أولئك الذين وصف الله قوتهم بقوله:"ألم تر كيف فعل ربك بعاد . إرم ذات العماد . التي لم يخلق مثلها في البلاد"ولكنهم تجبروا وتكبروا وقالوا لنبيهم استهزاء واستهتارًا"من أشد منا قوة"فرد الله عليهم بقوله:"أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون . فأرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون". وهذا فرعون يقول تجبرًا وطغيانًا"يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غير فأوقد لي يا هامان على الطين فأجعل لي صرحًا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين . واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون . فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فأنظر كيف كان عاقبة الظالمين"ويصف لنا ربنا سبحانه حال هذا الطاغي المتجبر وإذلاله لموسى عليه السلام ولقومه وعدم مبالاته بهم وذلك بعد هزيمته السياسية في مقابلة حجج موسى عليه السلام:"فأرسل فرعون في المدائن حاشرين . إن هؤلاء لشرذمة قليلون . وإنهم لنا لغائظون . وإنا لجميع حاذرون". فكانت النتيجة ما أخبرنا الله عن حالهم:"فأخرجناهم من جنات وعيون . وكنوز ومقام كريم . كذلك وأورثناها بني إسرائيل . فأتبعوهم مشرقين . فلما تراءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون . قال كلا إن معي ربي سيهدين . فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم . وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين . ثم أغرقنا الآخرين". وهكذا فإننا حين نستقرئ ما ذكره الله عن حال الأمم المكذبة نجد أن سنة الله ماضية فيهم بأنْ دمرهم تدميرًا ولكنْ لكل أجل كتاب"ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون""فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدًا"وكما قال سبحانه:"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمةً وأنشأنا بعدها قومًا آخرين . فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون . لا تركضوا وأرجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون . قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين . فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدًا خامدين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت