وإذا تأملت أخي الكريم حال الولايات المتحدة الأمريكية وما هي عليه فإن سنن الله سبحانه تجمع على أنها تنتظر عقابًا الهيًا مدمرًا يمزقها تمزيقًا . فما بلغت أمة في الطغيان والجبروت والكذب والإفساد في الأرض والصدِّعن سبيل الله ومعاداة أولياء الله ومطاردتهم وتعذيبهم بأشدِّ الأسلحة فتكًا وتدميرًا . أقول ما بلغت أمةٌ في ذلك ما بلغته أمريكا عليها من الله ما تستحق . وإليك عرض موجز لأسباب الهلاك التي يمكن أن نستقرأها من حال هذه الدولة الكافرة ( من أراد التفصيل فليعد للمقال الذي في مجلة البيان - العدد 179 - ص 84 - د سامي الدلال) .
1.الكفر والصد عن سبيل الله ومطاردةُ المجاهدين والدعاة والمصلحين والمؤسسات الخيرية والتضييق عليهم بالأساليب غير المباشرة سابقًا عن طريق عملائها أو بالأساليب المباشرة الآن بعناصر مخابراتها دون حياء أو خجل ، وفي الحديث:"من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"فكيف وهي تعادي كل أولياء الله بل وتعادي الربَّ سبحانه استكبارًا وعنادًا . قال تعالى:"لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد . متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد""ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين".
2.التأله: فقد أدعت أمريكا لنفسها من القدرات ما لا يليق إطلاقه إلا على الله تعالى ، فهي تتعامل مع الدول الأخرى ولسانُ حالها يقول:"أنا ربكم الأعلى""أنا أفعل ما أشاء""من أردتُ بقاءه أبقيته ومن أردت إهلاكه أهلكته"وكأنها هي المتصرفة في تدبير شؤون الكون . ولذلك قال بوش في خطابه للرئيس مشرف ( رئيس باكستان ) أمامك خياران: إما أن تدخل في حلف الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب وإما أن نعيد باكستان إلى العصر الحجري . ولهذا فهي تنتظر ما حل بفرعون وقومه:"ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون".
3.الظلم: - لا يختلف اثنان على الحجم الهائل للظلم الذي أوقعته أمريكا على الدول والشعوب والأفراد فهي رائدة الظلم على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري فقد نهبت ثروات الأمم والشعوب وتسلطت على المنظمات الدولية ذات الطابع الدبلوماسي والاقتصادي كهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والبنك الدولي ومن يخرج عن رأيها ترهبه بالقوة العسكرية وبالتجويع فهي الدولة الوحيدة التي استخدمت أشد الأسلحة فتكًا ( القنبلة الذرية ) في اليابان وهي الرائدة في تصنيع وتصدير الأسلحة الكيميائية والجرثومية وهكذا ولدت مع الظلم حيث مارس المستعمرون الأوائل حرب إبادة على السكان الأصليين من الهنود الحمر واستمر مسلسلها الإجرامي الدامي في فيتنام والصومال وأفغانستان وغيرها والآن على المسلمين في العراق . فقد ذكر أحد العسكرين الروس أن حجم ما صُبَّ على العراق من القنابل والصواريخ في الخمسة الأيام الأولى يعادل أربعة أضعاف حجم القنبلة التي ضَربت اليابان . أطنان من القنابل دون تمييز أو رحمة وبشكل مستمر ترعب به النساء والشيوخ والأطفال فلا أمن ولا نوم ولا أمان فويل لها من الرحمن ثم انظر أخي الحبيب إلى مطاردتها للدعاة والمجاهدين في فلسطين وكشمير والفلبين وأفغانستان والشيشان وفي كل مكان ترفع فيه راية الجهاد شتت شملهم وأرملت نساءهم ويتمت أطفالهم . كل ذلك ضدَّ الشعوب الإسلامية بغية القضاء على دينها وامتصاص ثرواتها والهيمنة على ممتلكاتها واستثماراتها والسيطرة على أراضيها فقد احتلت البر والبحر والجو . إنه ظلم عالمي تقوده أمريكا لم يشهد له العالم مثيلًا على مرِّقرونِه وتعاقب دهوره فهل بدأت نهايتها كما قال سبحانه:"وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون""وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قومًا آخرين""فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد".
4.البطر: وهو كفر النعمة ويكون بأحد أمرين إما بجحد المنعم بها وإما بعدم شكره واستخدامِها في غير ما خلقت لأجله . كصناعة الخمر من العنب وغيره وكالمتاجرة بالجنس وتصنيع أسلحة الدمار الشامل وذلك لإخضاع الأمم ظلمًا وعدوانًا وبطرًاوغير ذلك . والمتأمل لأسلوب ومنهج حياة الأمريكيين يرى أن جميع هذه الطامات الكفرية موجودة فيهم ، كل بحسبه فهي الرائدة في جميع أنواع الكفر والفساد بدءًا من أفلام الجنس والخلاعة والرعب ونهايةً بالتباهي بالقوة وأسلحة الدمار الشامل ولسان حالهم يقول إنهم هم القوة العظمى فهي تجول في البحار والأجواء والبراري بحاملات الطائرات والمدمرات والصواريخ شرقًا وغربًا وهذا هو البطر بعينه والذي هو من أسباب اهلاك الله للأمم"وكأين من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلًا وكنا نحن الوارثين".