إن من سنن الله سبحانه الواضحة الجلية أنه سبحانه يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد"."إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"وكذلك فإنه سبحانه يسلط الظالم على الظالم ثم ينتقم من الجميع وإذا كانت أمريكا قد غَرِقت في الكفر والفساد فإنها كذلك قد أسرفت في المكر والكيد فما من دولة إلا ولها فيها عيون وجواسيس ومفسدون كثر يثيرون النزاعات ويراقبون التحركات ويدفعون الرشاوى للكبار وللصغار ترغيبًا وترهيبًا ويوقعون بين مختلف الأحزاب والجماعات والدول ويدبرون المؤامرات ويشعلون نار الحروب . وفي السنوات الأخيرة كشفوا أقنعة مكرهم وأظهروا صدق عداوتهم للإسلام والمسلمين وعرَّوا مقولة بعض المخدوعين من المسلمين بأن أمريكا دولة صديقة ونسوا أن الله سبحانه قد قال عنهم وعن أمثالهم"لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون"."ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم". إن دينهم المصلحة ، فحيثما وُجِدتْ ركبوا لنيلها الصعابَ ولوكان في ذلك تدمير أمة بكاملها . لقد اتبعت هذه الدولة الكافرة سنن الأمم المتجبرة في المكروالكيد ، ولهذا سينالها بإذن الله وقريبًا إن شاء الله ما نال الأمم الماكرة من قبلها . قال تعالى"وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعًا"وقال تعالى:"قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون"وقال سبحانه:"أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين . أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤف رحيم"."وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال"وقال تعالى:"فلما جاءهم نذير مازادهم إلا نفورًا . استكبارًا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا". وإن من أعجب مكرالله بالأمم ما قصه الله علينا من قصة فرعون مع موسى عليه السلام وقد سبقت الإشارةُ إليها وكذلك ما قصه الله علينا من مكر الملأ من قوم ثمود مع صالح عليه السلام يوم تجبروا واستكبروا فقال تعالى عنهم:"وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون . قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون"روى ابن كثير رحمه الله عنده الآية عن عبد الرحمن بن أبي حاتم أنه قال: لما عقروا الناقة قال لهم صالح: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب"قالوا زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاثة أيام ، فنحن نفرغ منه وأهله قبل ثلاث ، وكان لصالح عليه السلام مسجد في الحجر عند شعب هناك يصلي فيه ، فخرجوا إلى كهف ، أي غار هناك ليلًا فقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله ففرغنا منهم ، فبعث الله عليهم صخرة من الهضب حيالهم ، فخشوا أن تشدخهم فتبادروا ، فانطبقت عليهم الصخرة وهم في ذلك الغار ، فلا يدري قومهم أين هم ولا يدرون مافُعل بقومهم ، فعذب الله هؤلاء ههنا وهؤلاء ههنا ، وأنجى الله صالحًا ومن معه ثم قرأ:"ومكروا مكرًا ومكرنا مكرًا وهم لا يشعرون . فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون". أي قوم يعلمون الحقائق ويتدبرون وقائع الله في أوليائه وأعدائه فيعتبرون بذلك"وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون". وأمريكا اليوم تمكر بالمسلمين وتخادعهم وتدعي أنها تريد بهم الخير والديمقراطية وإخراجهم من ظلم قادتهم وحكامهم وهي كاذبة ماكرة في كل ذلك فهي التي صنعت كثيرًا من هذه الأنظمة ودعمتها ولا زالت في ظلمها وطغيانها وهل النظام البعثي إلا صنيعة من هذه الصنائع وما ذلك إلا ليكون لها الأمر والنهي في بلاد المسلمين فتضرب هذه الدولة بتلك حسب مصالحها وترغب دولة وترهب أخرى وهكذا ولذلك فلعل من مكر الله بهذه الدولة الطاغية ( أمريكا ) أنها الآن جاءت لتصطلي بنار حزب البعث ويصطلي هو بنارها ولعل الله يرحم من بينهم من المسلمين المستضعفين ومع هذا فإن هدفهم الحقيقي من هذه الحملة ليس النظام البعثي وإنما خوفهم من ذلك العملاق الذي بدأ يستيقيظ ويَقُضُّ مضاجعَ الكفر والطغيان حتى في العراق فهناك إقبالٌ على الدعوة وعودةٌ إلى الله ولذلك فإن أمريكا ومن معها من دول الكفر يسابقون الأحداث ليُحكموا قبضتَهم على هذه الأمة المسلمة في عُقر ديارهم وليحيطوا بمصدر هدايتهم ونسي أولئك الكفرة المجرمون أن الله غالب على أمره وأن من يُغالبِ الله يُغلبْ وأنه المهزوم المدحور الهالك لا محالة ."كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز""إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا