أيها الأخوة المسلمون: إن الأزمة التي تمر بها أمتنا الإسلامية هي من أخطر الأزمات في تاريخها لا من حيث طبيعة المعركة أو السلاح المستخدم المدمر الذي يملكه العدو ولا من حيث ضعف المسلمين وتشرذمهم وتسلط المنافقين ومكرهم مع الكافرين وهذه الأزمة هي أشبه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها"ومع هذا فلنعلم أنه بقدر ما في هذه الأزمة من الشدة والضيق فإن فيها خيرًا كثيرًا بل هي أول بشائر النصر والغلبة إن شاء الله فهي تبشر بولادة جديدة لهذه الأمة المسلمة ، ولادة ترفع فيها رايات الجهاد وتقال فيها كلمة الحق ويَضْعف فيها جانب الكفر والنفاق يقول تعالى:"كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرلكم والله يعلم وأنتم لا تعلمنون"ويقول تعالى"وعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا"إن من يتأمل حال العالم الإسلامي ليرى العجب في إعراض كثير من أبنائه عن الله سبحانه على مستوى الشعوب والحكومات فقد أصبحت بعضُ بلاد المسلمين أشد فسادًا من بلاد الكفر حيث أماكن الفساد ومحاربة الدعاة ونشر الرذيلة ومحاربة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ويكفيك أخي الكريم نموذجًا لهذه الحالة أن تراقب القنوات الفضائية الرسمية وغير الرسمية التي تبث من بلاد المسلمين وكيف أنها في معظمها تهدم القيم والأخلاق والدين لينشأ جيل لا يعرف من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه ولذلك فإني ألمس في هذه الأزمة خيرًا كثيرًا فلعلها أن تعيد الأمة إلى ربها وحتى تعرف شعوب العالم الإسلامي بل وحتى حكوماته أنه لا ملجأ من الله إلا إليه وأن النصر والتمكين منه وحده وأنه لا نجاة لهم من قوة وجبروت أمريكا وحلفائها الكافرين إلا بالاعتصام بالله فأين قوتهم المادية من قوة أمريكا الطاغية التي تملك من القنابل الهيدروجينية ما يمكنها من تدمير عشرة أضعاف الكرة الأرضية لوأذن لها الرحمن ولذلك فمنذ بداية الأزمة ونحن نرى ونسمع عودةً إلى الله سبحانه وإيقافًا لكثير من برامج ومؤتمرات السياحة الساذجة التي تقابل نعم الله بالجحود والنكران .نعم إن المصيبة إخوتي الكرام هي مصيبة الدين ، هي أن يعرض الناس عن ربهم . هي أن يتنكر المسلمون لدينهم أما أن يجوع المسلم أو يخاف أو يشرد أو يقتل وهو متمسك بدينه فلا شك أن ذلك من المصائب ولكنه لا يساوي شيئًا مع مصيبة الدين.
إن المرزا من يرز ا دينه ... ...
لا من يرزا ناقةً وفصالًا
إن من نعمة الله على هذه الأمة المسلمة أن يبتليها بالمصائب لتعود لدينها ولربها حتى لا يأخذها على حين غرة وغفلة فتموت على الجاهلية كما قال تعالى:"فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون . فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد الله رب العالمين"وكما قال سبحانه:"ولوبسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض"ومن الخير كذلك أنه يبتلي عباده بالضراء كما يبتليهم بالسراء ليتم لهم العبودية الكاملة فيجمعوا بين الشكر والصبر ومع هذه الحكمة فلا بد للأمة على جميع المستويات أن تأخذ للأمر عدته وأن تفقه طبيعة المعركة وأنها حلقة في سلسلة متواصلة لحرب صليبية ضروس ضمن مخططٍ رهيبٍ في معركة طويلة بدأت في أفغانستان بل بدأت في تل أبيب و منهاتن"ومرورًا الآن بالعراق وإنتهاءً بالقضاء على الإسلام وأهله زعموا !! ولكن هيهات"إن الباطل كان زهوقًا""إن كيد الشيطان كان ضعيفا""وما كيد الكافرين إلا في ضلال"."
لقد اجتمعت قوى الكفر في مجلس الأمن على إضعاف الإسلام والمسلمين ولكنهم اختلفوا في الأسلوب فمنهم من يرى استخدام نظرية الموت السريع للعراق وأهله ومنهم من يرى نظرية الموت البطيء ولأنها من بلاد المسلمين فلا مدافع عنها ومع ذلك فقد فرَّق الله أمرهم وشتت شملهم وتلك حكمة العليم الخبير . إن من واجب الأمة أن تبادر على جميع المستويات بالاستعداد لمواجهة العدو سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا وإعلاميًا وفكريًا ولا يعذر في ذلك أحد من المسلمين كلٌ حسب استطاعته فجنس الجهاد فرض عين على كل مسلم . ولعلي أسوق بعض النصائح إبراءً للذمة ونصرةً للأمة ومشاركةً في بيان الحق والدفاع عن الإسلام وأهله:
أولًا: - إلى علماء الأمة الربانيين ودعاتها المخلصين: -
أيها العلماء أيها الدعاة اتقوا الله في الأمة فأنتم بعد الله صمَّام أمانها ، أنتم ورثة محمد صلى الله عليه وسلم والأمة إنما تنتصر حين تعود إلى الحق والهدى وأنتم أولى الناس ببيان ذلك للأمة ودعوتها إليه فإليكم هذه النصائح على سبيل الإشارة ومن باب تذكيركم عسى الله أن ينفع بها: -