فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ان اكثر من مئة مليون شخص من كل أرجاء العالم الإسلامي يجتمعون في الجامع المعظم ويشكلون جماعة كبرى لأداء كل صلاة في وقتها ، فكل فرد من هذه الجماعة يدعو للجماعة كلها بقوله: ( أهدنا الصراط المستقيم ) فهذه الآية الكريمة تصبح بمثابة دعاء وشفيع لكل فرد من أفراد الجماعة . نفهم من هذا عظم الثواب غير المتناهي والأخروي الذي يناله الفرد المؤدي صلاته في أوقاتها ، فالذي لا يشترك اذن مع هذه الجماعة لا يحصل على حظه من ذلك الثواب . مثله في هذا: الجندي الذي لم يجلب قصعته لأخذ طعامه من المطبخ الرئيس فلا يستلم أرزاقه المخصصة ، أي ان الذي لا يؤدي الصلوات في أوقاتها كأنه لا يأخذ أرزاقه المعنوية من القدر الرئيس في المطبخ المعنوي للجماعة الكبرى ) (6) .
واهتمام النورسي بالصلاة يأتي من أن الصلاة عماد الدين ، ( وإنها دعوة صانع الأزل الى سرادق حضوره خمس دعوات في اليوم والليلة لمناجاته التي هي في حكم المعراج(7) .
وانها ( بذاتها راحة كبرى للروح والقلب والعقل معا . فضلا عن أنها ليست عملا مرهقا للجسم . وفوق ذلك فأن سائر أعمال المصلي الدنيوية المباحة ستكون له بمثابة عبادة لله ، وذلك بالنية الصالحة .. فيستطيع اذن أن يحول المصلي جميع رأس مال عمره الى الآخرة فيكسب عمرا خالدا بعمره الفاني ) (8) .
وكان (النورسي ) عندما يكلم زواره الأصدقاء ويأخذ معهم أطراف الحديث يبادرهم بالسؤال التالي:
- ( هل من مسجد في قريتكم ؟ وأي درس يدرس أئمة المساجد ؟ فإذا أجابه الزائر بأنه ليس لديهم مسجد ولا معلم يعلمهم كان يتألم كثيرا ويحزن . ويعجب من أمرهم كيف يعيشون في مكان ليس فيه مسجد ولا مرشد ) (9) . لان في المساجد: ( توحيد قلوب الموحدين وجمع ألسنتهم في أمثال صلاة العيد والجمعة والجماعة ، بحيث يقابل هذا الإنسان عظمة خطاب المعبود الأزلي بجميع أصوات القلوب وأدعيتها وأذكارها ، بتظاهر وتظافر في اتفاق وتساند وتجاوب في وسعة كأن هذه الارض تنطق بنفسها وتصلي بأقطارها وتمتثل بأطرافها أمر:(أقيموا الصلاة ) النازل بالعزة والعظمة من فوق السماوات السبع ) (10) .
وفي تجواله ونزهته في السهول والوديان والطرق كان يبين أهمية الصلاة للأشخاص الذي يقابلهم من عمال ومهندسين وأصحاب شركات وضباط وجنود ورعاة .
يذكر طلابه المقربين انه في أحد الأيام كانوا مع النورسي في ( فندق يلدز ) في (اسكي شهر) فجاءه عدد من عمال مصنع السكر .. فقال لهم:
( انكم اذا ما أديتم الصلاة فأن عملكم في المصنع سيتحول الى عبادة لكم ، لأنكم تقومون بعمل مبارك ألا وهو تأمين الاحتياجات الضرورية للناس ) (11) .
وفي ( بارلا ) و (إسبارطة ) و ( أمير داغ ) كان يقول للرعاة الذي يلتقي بهم في السهول الخضراء وهم يرعون حيواناتهم في مروج بين الجبال والوديان والسهول:
( أنكم اذا ما أديتم الصلاة في أوقاتها الخمسة خلال اليوم فان اليوم بكامله يصير بمثابة عبادة لكم لا نكم برعيكم هذا تقدمون خدمة كبيرة للبشرية ، فان انتفاع بني البشر من اصوافها ولحومها وحليبها والبانها هو بحكم عبادة لكم ، فلا تؤذوا إذن هذه الحيوانات البرية النافعة ) (12) .
وفي احد الايام قال للعاملين في مركز توزيع الكهرباء في ( اكريدر ) :
( أن لهذا الكهرباء فائدة عظيمة للأمة فاذا ما أديتم الفرائض فأن جميع أعمالكم تتحول الى عبادة وتجارة أخروية ) (13) .
وقد قال يومًا الى بستاني في ( بارلا) :
( ان تركت الصلاة المفروضة ، فأن جميع ثمار سعيك وعملك في هذا البستان ستنحصر في نفقة دنيوية تافهة دون أن تجنى فائدتها وبركاتها . ولكن أن صرفت وقت راحتك بين فترات العمل في أداء الصلاة ، التي هي وسيلة لراحة الروح ، ولتنفس القلب ، يضاف عندئذ الى نفقتك الأخروية وزاد أخرتك - مع نفقتك الدنيوية المباركة - مع ما تجنيه من منبع عظيم لكنزين معنويين دائمين وهما:
الكنز الأول: ستأخذ حظك ونصيبك من ( تسبيحات ) كل ما هيأته - بنية خالصة - من أزهار وثمار ونباتات في بستانك.
الكنز الثاني: أن كل من يأكل من محاصيل بستانك - سواء أ كان حيوانًا او أنسانا أو شاريًا أو سارقًا - يكون بحكم ( صدقة جارية ) لك ، فيما اذا نظرت الى نفسك كأنك وكيل وموظف لتوزيع ماله سبحانه وتعالى على مخلوقاته . أي تتصرف باسم الرزاق الحقيقي وضمن مرضاته ) (14) .
وعن صلاة الاستاذ وتسبيحاته يحدثنا ( ملا حميد ) - الذي لازم النورسي في ( جبل أرك ) في جامع ( نورشين ) في مدينة ( وان ) -: