".. أستطيع أن أؤكد أن البلاد الناطقة بالضاد ولا سيّما مركزها العظيم الذي يتكون من الكتلة المتماسكة التي قوامها مصر وجزيرة العرب وفلسطين وسوريا والعراق ستلعب دورًا غاية في الأهمية وربما كان دورًا حاسمًا.. ونهضة الإسلام في هذه البلاد أمر واقع لا سبيل إلى ردّه، ولن يحدث في البلاد العربية شيء يشبه ما حدث في تركيا فلن يقطع العرب الصلة بتاريخهم الإسلامي والأدبي المجيد، بل إن ذكرى هذا الماضي من عوامل النهضة الوطنية والدينية ولن تستبدل هذه الشعوب الكتابة اللاتينية بالكتابة العربية.. ولن ينبذوا هذه الوسيلة المدهشة التي تمكنهم من الاتصال بالعالم الإسلامي كله، ولن يقوى أحد على إيقاف حركة النهضة الإسلامية في هذه البلاد لأنها الأساس الذي يحتاج إليه الناس لتقوم عليه نهضتهم الوطنية.. وستصير كل من القاهرة والقدس بالتدريج مركزًا عظيمًا للحياة الإسلامية بعد مكة وسيفد طلبة العلم (كما حدث فعلًا) من البلاد الناطقة بالضاد في المغرب شطر مصر وفلسطين.. ثم سيعودون إلى بلادهم ليزيدوا نهضة الشرق شيئًا فشيئًا وسيحدث مثل هذا الأثر في الأصقاع الأخرى من العالم الإسلامي.. ولن يقوى الانحلال السياسي على تغيير شيء من خصائص الحاجات الوطنية والدينية العامة.." (3) .
".. أن في الشرق العربي الأدنى على وجه التأكيد نهضة إسلامية قوية خلقية ودينية واجتماعية، ستكون أساس الحياة القومية الجديدة، وإذا عرفنا هذا تجلت حقيقة [مهمة] هي أن تنصير المسلمين مستحيل الآن.. فهل سيعارض المبشرون في جعل الدين - ولو كان الإسلام - أساسًا للحياة القومية الصحيحة؟ وإذا كان تنصير المسلمين في الظروف الحاضرة مستحيلًا فلم يبق أمام هذه الشعوب الإسلامية إلا أحد أمرين: إما النهضة الإسلامية وإما المادية والفساد الخلقي.. فأيّهما خير للشعوب الإسلامية؟" (4) .
".. أن الاعتداء على الإسلام لا ترجى منه فائدة.. ولن يرد [المسلمين] عن دينهم ولن يعوق النهضة الإسلامية بل سيقوّيها.." (5) .
(1) د. ج. كامبفماير (1864 - 1936) G. Kampffmeryer
تخرج باللغات الشرقية في ليبزغ، وتخصص في الإسلام الحديث والعربية المعاصرة من معهد اللغات الشرقية ببرلين (1907) ، ورأس تحرير مجلة (عالم الإسلام) التي نشر فيها دراسات عن المؤلفات الحديثة في الآداب المعاصرة.
من آثاره: (النصوص والأعمال في تاريخ الأمة العربية الحديثة) (1924) ، (دراسات في الأدب العربي المعاصر) (1925-1926) و (شعراء العرب في العصر الحاضر) ... إلخ.
وجهة الإسلام (بإشراف كب) ، ص 69 .
نفسه ، ص 99 - 100 .
نفسه ، ص 102 .
نفسه ، ص 103 .
كلود كاهن
".. ثمة ظاهرة تسترعي الانتباه في كل مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي، ألا وهي قدرة المسلمين على النهوض من كبوتهم. ذلك لأن التاريخ الذي صنعه في بداية الأمر نفر قليل من أناس منعزلين قد أصبح العمل المشترك لمجموعة من الشعوب انتسبت للإسلام على مرّ الزمن وظلّت مخلصة له إخلاصًا مطلقًا ويعلم المبشرون المسيحيون أنهم لا يقدرون على تغيير عقيدة المسلم.." (1) .
(1) تاريخ العرب والشعوب الإسلامية ، 1 / 405 .
هاملتون كب
"إذن فإذا قام أحد ينكر الشريعة من حيث صلاحيتها كان عمله هذا كفرًا ومروقًا، وهذه حقيقة تفسر الهزة التي شعر بها المسلمون في جميع أرجاء العالم، عندما أقدمت الجمهورية التركية على إلغاء الشريعة جملة. ولعلني غير مخطئ في اعتقادي، وإن كان اعتقادي صادرًا عن التصور والحدس، أن احترام الشريعة لا يزال لب التفكير الاجتماعي الإسلامي، وأن الإبقاء على الشريعة يرتبط به بقاء الإسلام أو زواله من حيث هو نظام مؤصل. أما الاحترام الذي أتحدث عنه فليس من الضروري أن يعني التقدير لكل تفسير ومبنى من تفسيرات القرون الوسطى ومبانيها" (1) .