فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 27345

كما أنه من الجهل أن يقاس ذلك إلى وضع العنصرية العرقية الأوروأمركية بشهادة الدكتور كافين رايلي نفسه كما تقدم

وفي هذا يقول الأستاذ عباس محمود العقاد يقول العقاد:( وتنطوي القرون - كما يقول العقاد - وينكشف الزمن عن أزمة الرق الكبرى في التاريخ الحديث

إن وصايا الإسلام في مسألة الرق خولفت كثيرا ، وكان من مخالفيها كثير من المسلمين ولكن الإسلام - على الرغم من هذه المخالفة المنكرة - تنصفه التجربة العملية عند الموازنة بين جناية المسلمين على الأرقاء وجناية الآخرين من اتباع الأديان الكتابية { أو من أتباع الأمركة والحداثة والتنوير والتطور }

فالقارة الإفريقية - في بلاد السود كانت مفتوحة أمام أبناء السواحل المجاورة لها منذ مئات السنين ولم تفتح للنخاسين من الغرب إلا بعد اتصال الملاحة على ساحل البحر الأطلسي في العالم القديم والجديد

وفي اقل من خمسين عاما نقل النخاسون الغربيون جموعا من العبيد السود تبلغ عدة الباقين من ذريتهم بعد القتل والاضطهاد نحو خمسة عشر مليونا في الأمريكتين: عدد يضارع خمسة أضعاف ضحايا النخاسة في القارات الثلاث منذ أكثر من ألف سنة . وهو فارق جسيم بحساب الأرقاء يكفي للإبانة عن الهاوية السحيقة في التجربة العملية بين النخاستين .

ولكنه فارق هين إلى جانب الفارق في حظوظ أولئك الضحايا بين العالم القديم والعالم الجديد . فإن في الأمريكتين إلى اليوم أمة من السود معزولة بأنسابها وحظوظها وحقوقها العملية ، ليس في بلد من بلاد الشرق أمة من هذا القبيل . لأن الأسود ينتقل إليها فيحسب من أهلها بعد جيل واحد . له ما لهم وعليه ما عليهم بغير حاجة إلى حماية من التشريع أو نصوص الدساتير ) ص 197

هل فهم الدرس كل علماني مقبوح ركبت على عينيه غشاوة أغلظ من غشاوات الرقيق في أسواق النخاسين ؟

هل فهم الدرس كل متأمرك مقروح حجبت عنه الرؤية كوابيس الدولارات والمدولرين ؟

هل فهم الدرس كل حداثي يقرقر بمصطلحاته عن"التقدم""والتنوير""والتحضر""والثقافة"كما يقرقر العصفور وبعقل في حجم مخ العصفور وياله من ظلم للعصفور ؟

هل فهم الدرس كل تطوري مقبور يؤمن بحفريات الداروينية على مستوى الأحياء ثم يؤمن بها على مستوى الاجتماع فتعميه عن رؤية الواقع الذي يعلو فوقه ويهبط ، ثم يهبط ثم يهبط إلى مستوى العنصرية العرقية"الأبيضية"التي تكونت كالعفن في مقبرة الدنيا الأمريكية الجديدة حتى اليوم ؟

هل فهم الدرس كل تنويري مخدور لم يدرك بعد كيف حبسته الصدفة في اسم من أسماء الأضداد فإذا هو يتخبط بين الملأ عريانا قبيحا يحسب أنه"الكاسي"، ويتبختر مظلما كئيبا يحسب أنه"منور"؟ ( مع الاعتذار لقواعد الصرف )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت