فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
5-ومن الدروس والعبر كذلك: الحث على تطهير القلب من الحقد والحسد وكل أمر قبيح: أرأيت قول هذا المؤمن لما قتله قومه، وأدخل الجنة:يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [26] بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ [27] } . قال الأستاذ محمد الطاهر بن عاشور:'والمعنى: أنه لم يلهه دخوله الجنة عن حال قومه، فتمنى أن يعلموا ماذا لقي من ربه؛ ليعلموا فضيلة الإيمان، فيؤمنوا، وما تمنى هلاكهم ولا الشماتة بهم، فكان متسمًا بكظم الغيظ، وبالحلم على أهل الجهل؛ وذلك لأن عالم الحقائق لا تتوجه فيه النفس إلا إلى الصلاح المحض، ولا قيمة للحظوظ الدنية، وسفاسف الأمور'.
وقال الإمام القرطبي:'وفي هذه الآية تنبيه عظيم، ودلالة على وجوب كظم الغيظ، والحلم على أهل الجهل، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي، والتشمر في تخليصه، والتلطف في افتدائه، والاشتغال بذلك عن الشماتة به والدعاء عليه، ألا ترى كيف تمنى الخير لقتَلَته، والباغين له الغوائلَ، وهم كَفَرة عَبَدة أصنام'.
6-بيان عاقبة كل معاند ومفسد، وكل واقف في وجه الدعوات الربانية الهادية: فإنه لما قُتل حبيب غضب الله له، وعجل النقمة على قومه، فأمر جبريل فصاح بهم صيحة، فماتوا عن آخرهم، قال سبحانه:وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ [28] إن كَانَتْ إلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإذَا هُمْ خَامِدُونَ [29] }.
وهذه عاقبة كل محارب لله ولرسوله وللمؤمنين، أن يأخذه الله كما أخذ السابقين، كما حكى جل وعلا عن أهل الكتاب أنه ضرب الذلة عليهم، وغضب عليهم، وعلل ذلك بأنهم كانوا يكفرون بكل دعوة صالحة تأتيهم، ويقتلون الأنبياء بغير حق: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [112] } [سورة آل عمران] .
ولما عاند قوم نوح نوحًا وعصوه وتمردوا عليه، قال سبحانه في شأنهم: وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ لظَّالِمِينَ [44] }
[سورة هود] .
نعم إن قصة قتل مؤمن آل ياسين ينبغي أن يعتبر بها الناس جميعًا، ويوقنوا أن في اتباع المصلحين الفلاح والنجاة، وأن في مخالفتهم الهلاك والبوار والعَطَب؛ فاللّهم يا رحمن! ارزقنا الاهتداء بهدي المرسلين، وأعذنا من صفات الكافرين والمكذبين! وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
من:' قصة مؤمن آل ياسين دروس وعبر 'عبد الحميد السسحيباني