فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 27345

واتفقوا على كفر المستهزي بالدين بدون شرط الاعتقاد أو الاستحلال بل يكفر ولو كان مازحًا أو هازلاًَ .

واتفقوا على أن التقرب للأموات بالسجود لهم أو الطواف على قبورهم كفر ، واتفقوا على أن إلقاء المصحف في القاذورات كفر .

وهذا قول كل من يقول بأن الإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

وقد اتفق أهل السنة على أن الكفر يكون بالقول كا لإستهزاء الصريح بالدين ويكون بالفعل كالسجود للأصنام والشمس والقمر والذبح لغير الله .

والأدلة من الكتاب والسنة صريحة في كفر من أتى بمكفر وذلك بمجرد القول أو الفعل دون ربط ذلك بالجحود أو الاستحلال فإن هذا فاسد لم يقل به أحد من الصحابة والتابعين ولا الأئمة المعروفين بالسنة .

قال الله تعالى { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) } (1) ومناط الكفر هو مجرد القول الذي تكلموا به .

وقال تعالى { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) } (2) .

وبالجملة فكل من قال أو فعل ما هو كفر صريح كفر ما لم يمنع من ذلك مانع من الإكراه أو التأويل أو الخطأ كسبق اللسان أو الجهل المعتبر .

ومن الكفر المستبين ترك جنس العمل مطلقًا دون ربط ذلك بأعمال القلوب فمجرد الترك المطلق لجنس العمل كفر أكبر ولكن يستدل بانتفاء اللازم الباطن دون جعله شرطًا للحكم وهذا صريح الكتاب والسنة فالحكم واقع على أعمال الجوارح وليس على ما في القلوب فهذا لعلاّم الغيوب .

وقد ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله في فتح الباري ( 1 / 23 ) عن سفيان بن عيينة أنه قال: المرجئة سموا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم وليسا سواء لأن ركوب المحارم متعمدًاَ من غير استحلال معصية وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر .

وبيان ذلك في أمر آدم وإبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ببعث النبي صلى الله عليه وسلم بلسانهم ولم يعملوا بشرائعه .

ونقل حرب عن إسحاق قال: غلت المرجئة حتى صار من قولهم إن قومًا يقولون من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها لا نكفّره !! يُرْجى أمره إلى الله بعد إذ هو مقر . فهؤلاء الذين لاشك فيهم يعني المرجئة .

وروى الخلال في السنة ( 3 / 586 ) عن عبيد الله بن حنبل قال حدثني أبي حنبل بن إسحاق بن حنبل قال قال الحميدي وأُخبرتُ أن قومًا يقولون: إنَّ من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموت أوْ يصلي مسندَ ظهرِه مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحدًا إذا علم أن تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقر الفروض واستقبال القبلة . فقلت: هذا الكفر بالله الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفعل المسلمين قال الله عز وجل { حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) } (3) . قال حنبل قال أبو عبد الله أو سمعته يقول من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء به .

وقال الإمام ابن بطة رحمه الله ( فكل من ترك شيئًا من الفرائض التي فرضها الله عز وجل في كتابه أو أكدها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته على سبيل الجحود لها والتكذيب بها فهو كافر بيّن الكفر لا يشك في ذلك عاقل يؤمن بالله واليوم الآخر . ومن أقرَّ بذلك وقاله بلسانه ثم تركه تهاونًا ومجونًا أو معتقداًَ لرأي المرجئة ومتبعًا لمذاهبهم فهو تارك الإيمان ليس في قلبه منه قليل ولا كثير وهو في جملة المنافقين الذين نافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل القرآن بوصفهم وما أعد لهم وأنهم في الدرك الأسفل من النار نستجير بالله من مذاهب المرجئة الضالة(4) .

وقد حذر منهم أئمة السلف وبينوا فساد أقوالهم وخطورة بدعهم .

قال الإمام الزهري رحمه الله ( ما ابتدع في الإسلام بدعة هي أضر على أهله من هذه يعني الإرجاء ) ) (5) .

(1) سورة التوبة .

(2) سورة التوبة .

(3) سورة البينة .

(4) الإبانة ( 2 / 764 ) .

(5) الإبانة ( 2 / 885 ) لابن بطة والشريعة ( 2 / 676 ) للآجري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت