تتبنى ِشركة من الشركات مسابقة ثقافية وغيرها ، وللإشترك في المسابقة يتصل المتسابق ليدخل في عملية اليانصيب مع زيادة في سعر قيمة الإتصال لصالح المرتبين للمسابقة وجائزة للفائز ، ولقد سئل الدكتور يوسف القرضاوي
ما الحكم في المسابقات المليونية أو ما دونها عبر الهواتف الدولية؟
فأجاب: هذه المسابقات التي يشترك فيها الناس عن طريق الاتصال بالهواتف الدولية أو المحلية على أمل الربح ثم تكون النتيجة أن الملاين يخسرون أجرة الاتصالات الهاتفية التي يدفعونها لشركات الهاتف، وتتقسمها شركة الهاتف مع منظمي المسابقات ، وأجاب أنها لون من القمار الذي حرمه الله وأكل أموال الناس بالباطل وعملية سرقة مقنعة ومغلفة بالمسابقات ثم قال ومن المؤسف أن يشيع في مجتمعاتنا المسلمة هذا النوع من المسابقات وجوائز السحب الكبرى وألوان اليانصيب ونحوها مما ينكرهه الإسلام ويحرمه وينشئ شبابنا المسلم على هذه التطلعات غير المشروعة، ليسبح في غير ماء، ويطير بغير جناح ) (9) ، ووافق الدكتور/ يوسف القرضاوي في التحريم بعد الاطلاع علي فتواه مجموعة من مشايخي منهم الشيخ العلامة / محمد بن إسماعيل العمراني والدكتور/ حسن مقبول الأهدل ، والدكتور/ عبد الوهاب بن لطف الديلمي، والدكتور/أمين على مقبل .
وقد سئل الشيخ / سليمان بن ناصر العلوان هذا السؤال:
انتشر في هذه الأيام الاتصال على الرقم الذي يبدأ 700 وقيمة المكالمة بحدود 5 ريال للدقيقة الواحدة ، وعلى ضوء الاتصال تدخل في مسابقة أو سحب فوري ، وقد تكسب مبلغًا ماليًا أو تخسر قيمة المكالمة .أرجو توضيح الحكم الشرعي مفصلًا ؟ والله يحفظكم ويرعاكم
الجواب: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، هذا الأمر من القمار الذي حرمه الله تعالى ورسوله r ، وهو مؤسس لجلب الأموال سواء كانت من حلال أو من حرام ، وقائم على أكل أموال الناس بالباطل ، واستنزاف أموالهم ، بطرق ما كرة ، وحيل ملتوية ومحرمة ، ولهذه المسابقة سلبيات كثيرة ، ومضار متعددة ، فمن ذلك: تبذير مال المسابق ، نتيجة المكالمات ومنها إضاعة الوقت في المكالمات الخيالية التي هي إلى ضررها أقرب منها إلى نفعها ، ومنها التلاعب بعقول الناس ، ومنها الاعتماد على سبب قد لا يمت للحقيقة بصلة ، ومنها أن هذه المسابقة قد تعطل على بعض ضعاف النفوس من الناس أعمالهم التجارية الصحيحة فبدلًا من أن يكسب من عمل يده يجلس الأيام في متابعة هذه المسابقة ويُمضي الساعات في ملاحقة هذه الأمور الوهمية .
ومن صور القمار أن تخاطر بدفع المال دون عين أو منفعة رجاء أن تنال أكثر كما في برنامج من سيربح المليون المبثوث عبر قناة إم بي سي ، ومنها مسابقات كنز الأحلام والتي انتشرت في بعض الفضائيات العربية ، ومن ذلك جوائز السحب في بعض المحلات التجارية ، فيشتري أحدهم سلعة - لعله ليست له بها حاجة - بقصد أن يغنم هذه الجائزة ، ومن ذلك ، اللعب بالنرد ، والشطرنج والبلوت ونحو ذلك على عوض ، ومنه التأمين على النفس والرخصة ، والبيت ، والسيارة ، والبضاعة ، ما لم تكن إكراهًا ، أو اضطرارًا.
وهذه البرامج ، والجمعيات ، والتأمينات ، المؤسسة على القمار سلبياتها الاقتصادية متعددة بل توقع الاقتصاد في هوة سحيقة ، ولا تضيف شيئًا يستحق الذكر إلى ثروة المجتمع ، وميزانية الفرد ، فلا عجب حين أجمع العلماء على تحريم القمار ، وتجريم فاعله وتأديبه ، أو الحجر عليه ، والحث على التجارة ، والترغيب في ذلك ، بطرق زاكية وغايات محمودة ، وليست التجارة في الإسلام نهب أموال المجتمع بالمكر والخديعة وغير ذلك من أساليب الترويج المغرية والغريبة المضللة ، وفي نفس الوقت ليست وظيفة مالية شأنها إنماء الثروة الاقتصادية فحسب.
وهذا الأمر الذي جاء في السؤال هو من الميسر الذي جاء تحريمه في قوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ ? ، والمتأمل في الآيات القرآنية يجد أن الله تعالى كثيرًا ما يقرن الميسر بالخمر ، يقول تعالى: ? يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ? [البقرة: 219] ، ذلك لأن كلًا منهما يستحوذ على الفكر ، ويمنعه من التفكير السليم ، ويسيطر على دينه ودنياه ويورث العداوة والبغضاء ، وقليله
يدعو إلى كثيره ، ومفاسده راجحة ، ونفعه مرجوح وعاقبته سيئة .