*وأهل السنة يثبتون أسماء الله وصفاته بما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة ويؤمنون بها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فهم يمرون النصوص على ظاهرها ويؤمنون بثبوتها ومعانيها ويفوضون كيفيتها إلى الله -عز وجل-.
اجتهاد أهل العلم في جمع أسماء الله الحسنى.
اجتهد أهل العلم من أهل السنة سلفًا وخلفًا في جمع أسماء الله الحسنى ووضعوا قواعد لذلك وسأحاول جمع ما تيسر لي منها:
1-أسماء الله كلها حسنى أي: بالغة في الحسن لأن لفظ"حسنى"هي مؤنث"أحسن"والحسن في أسماء الله -تعالى- يكون باعتبار كل اسم على انفراده ويكون باعتبار جمعه إلى غيره، فيحصل بجمع الاسم إلى آخر كمال فوق كمال، مثل"العزيز الحكيم"فالعزيز وحده يدل على المبالغة في الحكمة والحكم وباقترانهما يحصل كمال آخر وهو عزته -تعالى- مقرونة بالحكمة.
2-أسماء الله -تعالى- كلها توقيفية أي: مأخوذة من القرآن الكريم أو السنة الثابتة الصحيحة إذ لا مجال للرأي والاجتهاد فيها، فالعقل لا يمكنه بمفرده أن يتعرف على أسماء الله الحسنى التي تليق بجلاله ولا يمكنه إدراك ما يستحقه من صفات الجلال والجمال.
3-أسماء الله -تعالى- أعلام تحمل صفات ومعان: فالعلم باعتبار دلالته على الذات. والصفة، باعتبار دلالتها على معنى من المعاني، فالسميع يدل على إثبات اسم"السميع"لله -عز وجل- وعلى إثبات صفة السمع له سبحانه، فإذا كان الاسم جامدًا لا يدل على وصف ولا معنى فلا يكون ضمن الأسماء الحسنى، مثل كلمة"الدهر"في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن الله -عز وجل-: ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) [رواه البخاري] .
وقد ذكره ابن حزم -رحمه الله -تعالى- ضمن الأسماء الحسنى مستندًا لهذا الحديث لكن الراجح استبعاده لأنه اسم جامد لا يتضمن وصفًا يفيد الثناء بنفسه. وقد استبعده الشيخ ابن عثيمين لأنه لا يحمل معنى يلحقه بالأسماء الحسنى كما أنه في حقيقته اسم للوقت والزمن.
4-باب الأسماء أخص من باب الصفات والأفعال لذلك كل اسم يصلح أن يشتق منه صفة أو فعل بينما لا يكون العكس صحيحًا إذ كل صفة أو فعل لا يصلح دائمًا ليشتق منها اسم من أسماء الله الحسنى.
-الرحمن- الرحيم ==> يشتق منها صفة الرحمة وفعل يرحم- رحم.
-العلي- الأعلى- المتعال ==> يشتق منه صفة العلو وفعل علا- يعلو- -تعالى-.
-أما صفات الله -عز وجل- وأفعاله فقد يثبت منهما ما لم يمكن اشتقاق الاسم منه مثل: ?تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ? [آل عمران: 26] . وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (يضحك الله -عز وجل-) ... فلا يصلح أن نشتق من هذه الألفاظ أسماء الله فنقول"المؤتى- المنزع - الضاحك...."
5-أن يكون الوصف الذي دل عليه الاسم غاية في الجمال والكمال
قال ابن القيم -رحمه الله-: إنَّ الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها في أسمائه بل يطلق عليه منها كمالها، ولذلك لم يسم ربنا -سبحانه وتعالى- بالمتكلم والمريد من صفتي الكلام والإرادة لأنهما صفتان فيهما محمود ومذموم، فالمتكلم قد يتكلم بصدق وعدل، وقد يتكلم بظلم وكذب، والمريد قد يريد خيرًا يحمد عليه، وقد يريد شرًا يذم عليه.
قال الشيخ حافظ حكمي: اعلم أنَّه قد ورد في القرآن أفعال أطلقها الله -عز وجل- على نفسه على سبيل الجزاء والعدل والمقابلة، كقوله -تعالى-: ?إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ? [النساء:142] وقوله -تعالى-: ?وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ? [الأنفال:30] ، وقوله -تعالى-: ?نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ? [التوبة:67] ، قال: فلا يجوز أن يطلق على الله -تعالى- مخادع، ماكر، ناسٍ، مستهزئ، ونحو ذلك ممَّا يتعالى- الله عنه، ولا يقال: الله يستهزئ ويخادع ويمكر وينسى على سبيل الإطلاق -تعالى- الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
6-أسماء الله الحسنى غير محصورة بعدد معين: وذلك لما ورد في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك … ) [رواه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه الألباني] . وما استأثر الله -عز وجل- به في علم الغيب لا يمكن لأحد أن يحصره أو أن يحيط به.
وأمَّا قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ لله تسعة وتسعين اسمًا مائةً إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة...) [متفق عليه عن أبي هريرة] .
فلا يدل الحديث على حصر الأسماء بهذا العدد ـ ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة / إن أسماء الله تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة.
قال الشيخ ابن عثيمين: ولم يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تعيين هذه الأسماء والحديث المروي عنه في تعيينها ضعيف.