فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحسد والبغي، والمراءاة، والانتصار للنفس، ومن كانت هذه دوافعه للخلاف؛ حرم التوفيق والإنصاف، ولم يهتد إلا للشقاق والخلاف كما قال تعالى: [ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ 213 ] ] سورة البقرة . فالذين هداهم الله هم الذين لا يبغون .
8] وجوب طاعة الإمام في الأمور العامة، وإن أساء ما لم يخرج من الإسلام:
منهج أهل السنة والجماعة: الصلاة خلف أئمة الجور، والجهاد معهم، وإن كانوا فجارًا، والصوم بصومهم، والحج بحجهم، وإعطاء الزكاة لهم .
ففي الصلاة: صلى المسلمون خلف الذين حاصروا الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وصلى السلف خلف الحجاج، والوليد، والمختار بن أبي عبيد، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة خلف الولاة _ وإن كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها _ .
وفي الزكاة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ ] رواه البخاري، و مسلم .
9] لا يجوز للإمام أن يحجر نشر علم يخالفه:
ليس لإمام المسلمين أن يحجر الناس من نشر علم يخالف رأيه، أو مذهبه، بل عليه أن يترك كل مسلم وما تولى، كما ترك عمر رضي الله عنه عمارًا ، وغيره يذكر ما يأثره عن الرسول صلى الله عليه وسلم في التيمم.
وأفتى ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم بخلاف رأي عمر رضي الله عنه في متعة الحج، وأفتى حذيفة، وغيره من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين بخلاف رأي عثمان رضي الله عنه في إتمام الصلاة بعرفة، ومنى .
ولكن يجب على الإمام أن يمنع نشر الكفر، والبدع، والزندقة، وأن يقيم الحدود الشرعية في ذلك: فسب الله، وسب رسوله، وسب دينه؛ يوجب القتل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: [ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ، فَاقْتُلُوهُ ] رواه البخاري، و الترمذي، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجه، و أحمد .
والساعي في المتشابهات، والتشكيك في الدين: يجب تعزيره كما فعل عمر رضي الله عنه مع صبيغ بن
عسل ... والمسلم المتأول المخطئ: يناقش في خطئه، وتأوله كما فعل عمر رضي الله عنه أيضًا مع الذين شربوا الخمر تأولًا . ولا يجوز الحكم على متأول إلا بعد قيام الحجة عليه .
10] لكل مسلم الحق بل عليه الواجب في إنكار المنكر، والأمر بالمعروف:
لما كان الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجبًا من الله على كل مسلم؛ وجب على ولي الأمر إطلاق يد المسلم في ذلك إلا ما كان من حقوقه هو: كإقامة الحدود، والتعازير . وأما ما كان تحت ولاية المسلم، فهذا له، كتأديب الزوجة، والولد في حدود ما شرعه الله في ذلك، وكذلك إنكار المنكر باللسان، لو كان هو منكر الإمام نفسه عملًا بقوله تعالى: [ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [ 159 ] إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ 160 ] ] سورة البقرة . فلا يجوز للمسلم أن يكتم علمًا، ولا أن يقر على باطل إذا علم أن إقراره رضا ومتابعة .
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، حيث يقول: [ سَتَكُونُ أُمَرَاءُ ، فَتَعْرِفُونَ ،وَتُنْكِرُونَ: فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ ، وَتَابَعَ . ] قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ [ قَالَ: لَا مَا صَلَّوْا ] رواه مسلم، و الترمذي، و أبو داود، و أحمد .
ونص الحديث: أن المسلم لا يبرأ إلا بالإنكار، وقد يسلم بالسكوت، وعدم الرضا إذا لم يستطع الإنكار باللسان .
مختصرة من كتيب: القواعد الذهبية في أدب الخلاف
تأليف: فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق