فهرس الكتاب

الصفحة 20932 من 27345

{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل * إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون * لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير * قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم * لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد * عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم * لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} [الممتحنة: 1- 9]

وذلك عدا آيات كثيرة وأحاد يث صحيحة في جزاء المجاهدين الذين يقتلون في سبيل الله رغم أنف من يسمون أنفسهم القرآنيين.

نعم! هناك شروط ينظر في توافرها قبل الإقدام على هذه العمليات:

أن يبتغى بهذه العمليات وجه الله تعالى.

وأن يتأكد أن هناك مصلحة عامة من ذلك الفعل، ويعرف هذا بمشورة القيادة العامة إن رأت أن هذا من المصلحة، و أنه سبيل لدفع العدوان.

وأن يكون القتال ضد أعداء الإسلام المعتدين قصدا على حرماته، ولا يقصد به مسالم معاهد أو ذمي - أخذ عهده أو ذمته من سلطة شرعية -

وأن يكون قرار القتال خاضعا لحسابات دقيقة، محسوبا بالفائدة للمسلمين وفقا لأصول الفقه وقواعده؛ من دفع الضرر، وسد الذرائع، وجلب المصلحة، وغيرها من الأصول، وليس اندفاعا إلى الشهادة بغير حساب.

وأن يكون مفتوحا لتقبل السلام بشروطه المعروفة شرعا.

وأن يخضع ذلك لقيادة مسؤولة شرعا، مع التنسيق اللازم مع القيادات المعنية لكي نتجنب ضرر الفتنة الأشد.

ومع ذلك يستمر لغط اللاغطين"الحكماء التجميليين"حول"العمليات الاستشهادية"التي يقوم بها الاستشهاديون وهم يدافعون عن دينهم وعرضهم وأمتهم وأرضهم - وهي أرض الإسلام - وفقا لأحكام الجهاد؛ قصدا منهم إلى تشويهها أو تجريمها أو التشكيك فيها، بينما هي في حقيقة الأمر من أوثق وأعلى منازل الشهادة، بشهادة ما يأتي:

أولا: فهي من ناحية الرجوع إلى النص القرآني: نموذج للتطابق الكامل مع قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة: يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} .

ثانيا: وهي من ناحية القدوة المعتبرة نموذج يلتقي مع مثال الصحابي الذي أقدم على المعركة وهو على يقين من عدم النجاة.

فقد أخرج مسلم بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه في حديث طويل وفيه؛ (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض"قال: يقول عُمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟! قال:"نعم"، قال: بخ بخ. فقال رسول الله:"ما يحملك على قولك بخ بخ؟!"قال: لا! والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال:"فإنك من أهلها"، فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة. قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل) .

وفي مثال آخر: أخرج مسلم بسنده عن أنس رضي الله عنه قال: (عمي الذي سُميت به - يعني أنس بن النضر - لم يشهد مع رسول الله بدرًا، قال: فشق عليه، قال:"أول مشهد شهده رسول الله غُيبت عنه، وإن أراني الله مشهدًا فيما بعد مع رسول الله ليراني الله ما أصنع". قال: فهاب أن يقول غيرها. قال: فشهد مع رسول الله يوم أحد. قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟ فقال: واها لريح الجنة أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتى قتل، قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية، قال: فقالت أخته - عمتي الرُبيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه. ونزلت هذه الآية: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا} [الأحزاب: 23] ، قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت