فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويجاب عليهم: أن السنة العملية للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جرت على وفق اليسر والتيسير: [ مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ...] رواه البخاري ومسلم .
إذًا: الضابط لمسألة اختيار الأيسر في العبادات، وكذا في المباحات: هو عدم الوقوع في الإثم، فالذين يعصون الله، ويجاهرون بذلك، ويحتجون بيسر الدين، يقال لهم أين أنتم من هذا الحد الشرعي؟
ولذا الصحيح أن 'هذا التيسير هو التيسير الجاري على وفق الشرع لا على وفق الأهواء؛ إذ لو كان كذلك لما كان ثمة تكليف أصلًا، فإن التكليف فيه نوع مشقة' تكرهها النفوس، وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [...حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ...] رواه مسلم . ولولا وجود المشقة؛ لما أمرنا الله بالصبر والمصابرة، ولما خفف علينا بالرخص.
? التوهم بأن الالتزام سبب للوسوسة !!
? التوهم بأن الالتزام دين جديد لم يكن عند الآباء والأجداد !!
? انحراف مفهوم 'ساعة وساعة' عن المراد الشرعي: فمن الناس من يردد كثيرًا:'ساعة لربك وساعة لنفسك' فيجعل الترويح عن النفس بما حرم الله في الساعة التي يجعلها لنفسه، والصلوات وتلاوة القرآن في الساعة التي يجعلها لربه، ولذلك أصحاب هذه المقالة يرون ما هم عليه من غفلة وتفريط أنها حالة عادية!
ويجاب عليهم: بأن الحياة والأوقات كلها لله، قال تعالى:قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [162] لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [163] [سورة الأنعام] .
? انحراف مفهوم قوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا... [286] [سورة البقرة] . عن المراد الشرعي:
فيحتج بعضهم بهذه الآية على تقصيره وتفريطه، وترى أحدهم يقول: أن ما فعله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما يطيقه الأنبياء وحدهم، والصحابة رضي الله عنهم كانوا خير القرون، وهم أعلى الناس منزلة بعد الأنبياء، فمن المحال أن نستقيم كما استقاموا !! ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.. هكذا يقولون!
ويجاب عليهم:بأن هذا القول يلزم منه: تعطيل اتخاذ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسوة وقدوة، وقد قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [21] [سورة الأحزاب] .
قال ابن كثير في تفسيرها: 'هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أقواله وأفعاله وأحواله' .
ويلزم من هذه المقولة أيضًا: تعطيل الأمر الشرعي بسلوك سبيل المؤمنين، ومتابعة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، وقد قال الله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [115] [سورة النساء] . وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [...عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ...] رواه أبوداود وابن ماجة والترمذي وأحمد والدارمي .
? انحراف مفهوم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ ...التَّقْوَى هَا هُنَا...] رواه مسلم. عن المراد الشرعي:
فالبعض يحتج على تفريطه وتقصيره بأن المهم سلامة القلب ووجود التقوى، وترى أحدهم يستدل بحديث باطل مشهور وهو: 'نية المؤمن خير من عمله' أو يستدل بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ...] رواه البخاري ومسلم . ويقول: 'المهم النية، والنية طيبة والحمد لله' !! أو يشير إلى صدره ويقول: 'التقوى هاهنا' كما فعل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبهذا المفهوم الخاطئ للحديث النبوي يستغني هؤلاء عن التفكير الجاد في العودة إلى الله، والالتزام بدينه في يوم ما.
ويجاب على هؤلاء: بأنه لا حجة لكم فيما ذهبتم إليه، فإن الأحاديث بمجموعها تدل بمعانيها الصحيحة على خلاف ما زعمتم، ومن ذلك:
أولًا: كيف تستدلون بحديث: [إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ...] على التقصير في الأعمال الشرعية، أو تركها بالكلية !! بينما الحديث ينص على وجود الأعمال، وأن الأجر عليها إذا وجدت مرتبط بالنية، ولذلك قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدها: [ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى] رواه البخاري ومسلم .
ثانيًا: من قال بأن 'الإيمان في القلب ولا يلزم النطق به باللسان والعمل به بالجوارح' فقد شابه جهمية المرجئة.