فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما أهل السنة والجماعة، فيعتقدون بأن الإيمان: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعات، وينقص بالعصيان، فهل يجوز للمسلم أن يقول بقول أهل البدع ويخالف سبيل المؤمنين؟
ثالثًا: قال ابن أبي العز الحنفي 'شارح العقيدة الطحاوية' ما نصه: 'ولا شك أنه يلزم من عدم طاعة الجوارح عدم طاعة القلب، إذ لو أطاع القلب وانقاد، لأطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعة القلب وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ] متفق عليه. فمن صلح قلبه؛ صلح جسده قطعًا، بخلاف العكس'.
? الاقتناع بشبهة تقسيم الدين إلى 'أصول وقشور': فيجعلون أكثر السنن من قبيل القشور التي لا قيمة لها في الدين إلا كقيمة القشر من الثمرة ! وعلى هذا: فالالتزام عندهم شكليات، ومظاهر ليس بالضرورة التمسك بفروعها.
ويجاب على هؤلاء: بأن: 'تقسيم الدين إلى قشور ولب' تقسيم خاطئ، وباطل، فالدين كله لب، وكله نافع للعبد، وكله يقربه لله عز وجل، ويثاب عليه، وكله ينتفع به المرء بزيادة إيمانه، وإخباته لله حتى المسائل المتعلقة باللباس والهيئات، وما أشبهها.. والقشور -كما نعلم- لا ينتفع بها، بل ترمي، وليس في الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية ما هذا شأنه، بل كل الشريعة لب ينتفع به المرء إذا أخلص النية لله، وأحسن في اتباعه رسو الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى الذين يرجون هذه المقالة، أن يفكروا في الأمر تفكيرًا جديًا، حتى يعرفوا الحق، ثم عليهم أن يتبعوه، وأن يدعوا مثل هذه التعبيرات..' [ مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين: [3/124] ].
? عدم التفريق بين السنة الواجبة والسنة المستحبة: فإن بعض الناس كثيرًا ما يردد 'هذا العمل سنة لا يضر تركه' فهؤلاء يفهمون أن كل ما جاء في السنة فهو مما يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه، ومن فعله، فقد أحسن لنفسه، ومن تركه، فقد فاته أجره وحسب. ولذلك لا يعملون بكثير من السنن الواجبة بسبب هذا الفهم القاصر والجهل المركب.
ويجاب على هؤلاء: أن هناك فرق بين السنن الثابتة عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فمنها ما هو واجب، كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [...صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي...] رواه البخاري.
ومنها ما هو من قبيل المستحب المندوب إليه: كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ] رواه مسلم.
ومن السنة ما هو خاص بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دون أمته: كوجوب التهجد وقيام الليل، وكإباحة الزيادة على أربع نسوة [في النكاح] هذا جانب.
والجانب الآخر هو: أين هؤلاء من قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [63] [سورة النور] . وأين هؤلاء من حرص الصحابة على التزام سنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتى قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: 'لست تاركًا شيئًا كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعمل به إلا عملت به... إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ '.
?اتباع الهوى والغرق في الشهوات: فالهوى يعمى ويصم، قال الشاطبي رحمه الله 'سمّي الهوى هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه إلى النار' ولذلك نهى الله عن اتباع الأهواء قال تعالى: وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ... [26] [سورة ص] . والواقع يشهد أن كثيرًا من الناس يعرفون الحق، ويعلمون أن الالتزام هو سبيل الفلاح، ولكن الأهواء قد قيدتهم فأصبحوا أسرى لا ينفكون عنها، فمنهم من يجعله هواه يتكبر على الانقياد للخير، ومنهم من يجعله هواه يعرض عن الصالحين؛ لأنه بذلك سيخسر وجاهته ورئاسته على أصحاب السوء كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ] رواه الترمذي وأحمد والدارمي . ومنهم من غرق في الشهوات: في سماع للحرام ونظر للحرام، ومع المغريات والإعلام الهابط المتدفق ازداد هؤلاء اشتعالًا حتى طمس على قلوبهم فم لا يعقلون بها، فلم يجدوا متنفسًا ليراجعوا أنفسهم، وليجددوا إيمانهم، وليصلحوا من أحوالهم .
?التعلق العاطفي بالصحبة السيئة: قد يفكر الشاب في السير بخطوات عملية للالتزام بالدين، ولكن حينما يتذكر جليسه السيء يرجع القهقرى، أو يصاب بالشلل الفكري! فلا يتخيل بحال أنه يعيش بدون أولئك الرفاق، فهم حياته ومشاعره وأنسه! هكذا يزين الشيطان للبعض قرناء السوء.