ونعرف هذا ولكن: هل كل الناس يؤدي هذا ؟ ألسنا نعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من آخر ما ينقض من عرى هذا الدين الصلاة؟ ألسنا نعرف أن من شبابنا وشيبنا من يترك الصلاة فلا يؤديها مطلقًا؟ أو يؤخرها ويجمعها، أو لا يلتفت إليها ويجعلها آخر موضع في اهتماماته؟ وأولئك فينا ومن بيننا، ثم لا ننظر إلى أثر ذلك، ولا نلتفت إلى أن به وبحصوله يقع كثير مما يجري به قدر الله من البلاء والفتنة!!
ونقول من بعد: احرص على شهود الجماعات، فالمساجد تشكو إلى الله قلة المصلين في كثير من الأوقات والأحوال، بل وفي كثير من البلاد!
وفي حديث ابن مسعود الذي نلفت أنظار الجميع إليه عند مسلم وفيه أنه قال رضي الله عنه: ' مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ ... وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا - يعني صحابة النبي صلى الله عليه وسلم - وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا- أي الجماعة - إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ' . فلو طبقنا هذه القاعدة التي كانت سارية المفعول عند الصحابة، فكم منا في مجتمعاتنا سيصدق عليه وصف النفاق؟ كم هم المتخلفون عن الصلوات في الجماعات ؟ وهذه أمور موجودة لا نحتاج إلى إفاضة القول فيها.
ونقول أيضًا في كثرة الطاعات: زد من الصيام والتقرب إلى الله؛ فإنه ضرب من العبادة، ولون من التربية والتزكية، وسبيل من أسباب القوة والعزيمة، فضلًا عن قوة الطاعة والاستجابة ومغالبة النفس وأهوائها، ونحن نعلم فضائل الصيام وآثاره، وما ينبني عليه من أثر في أجر الدنيا وفي ثواب الآخرة، والأمر في هذا - كما قلنا - واضح جليّ.
ونقول من بعدُ: أكثر من الإنفاق في سبيل الله؛ فإن ذلك من نصر الدين، ومن تقوية المسلمين، ومن مواجهة المعتدين، وإذا كنا عاجزين أن تسخو نفوسنا بالإنفاق في سبيل الله، ونصرة دين الله، فكيف نزعم أنه يمكن أن نجود بأنفسنا، ونحن نعلم أن الجهاد الأعظم بالنفس لابد أن تكون النفوس مهيأة له بكثير من الأسباب والأحوال، فمن لم يستطع مجاهدة نفسه بالقيام بالطاعات وأداء الفرائض، ومن لم يغالب نفسه في شهوتها في هذا المال وتعلقها به، كيف يكون قويًا بذلك؟!
ونحن نعرف الآيات الكثيرة التي تقرن جهاد النفس بالمال، بل وتقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: [جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ] رواه أبوداود والنسائي والدارمي وأحمد. والله سبحانه يقول: هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ... [38] } [سورة محمد] . وفي حديث لأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: [شَرُّ مَا فِي رَجُلٍ شُحٌّ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ] رواه أبوداود وأحمد.
وهي سمات نعرف أننا مقصرون ومفرطون فيها . وإن مواجهتنا مع الأعداء ليست عارضة ولا عابرة، وإنما قدر ما ننفقه في مقابل ما ينفقونه للأسف الشديد مقارنته محزنة ومؤسفة:
إذا جئنا إلى التنصير الذي يسمونه التبشير ؛ فإننا نعلم من الإحصاءات الموثقة أن هناك نحوًا من أربعة آلاف وستمائة قناة وإذاعة للقيام بنشر هذه النصرانية، وتبث بلغات أكثر من أن تحصر وأن تحصى،ويطبع من الإنجيل رغم ما فيه من التحريف الذي نوقن به ونعتقده لا أقول الملايين ولا عشرات الملايين بل مئات وآلاف الملايين وقد طبع بأكثر من ستمائة لهجة ولغة وأما ما ينفق في كل عام فكثير، ونحن نوقن بقول الله عز وجل:إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ... [36] } [سورة الأنفال] .
لكن.. كيف نواجه أعداءنا ونحن لا ننفق مثلهم، ونبخل أكثر مما قد ينفقون؟! وهذا صورة من صور ضعفنا، وصورة من أسباب هزيمتنا، ومن أسباب بلائنا ؛ لأننا لا نصنع كما صنع الصحب الأوائل - رضوان الله عليهم - وكما مر في تاريخنا.