فهرس الكتاب

الصفحة 21363 من 27345

وجدير بنا هنا أن نقف عند الآثار المترتبة على العلاقة الزوجية إن كانت بهذه الصورة المرفوضة وهي:

ـ انحسار المحبة واضطرابها بين الزوجين، والبيوت إنما تبُنى على المحبة والرحمة وذلك بسبب:

1ـ وجود المنافس الأجمل والأقدر على الإغراء والتأثير من الرجال على النساء ومن النساء على الرجال.

2ـ تقليل مساحة الحديث البنّاء بين الزوجين، أو بمعنى أقرب للصواب انعدام لغة الحوار والتفاهم بين الزوجين وهذا يؤدي حتمًا إلى الفراغ العاطفي بين الزوجين.

[4] عقد المقارنات سبب الأزمات:

عندما تتواجد الزوجة في مجلس نساء وتستمع إلى أحوال غيرها من النساء وأزواجهن فهنا تعقد الزوجة المقارنات بين زوجها وزوج الأخرى، وتتحرك مشاعرها تجاه هذه المقارنة بالسلب وتتمنى أن يكون زوجها شخص مختلف عمن بين يديها. وهذا قد يحدث أيضًا في مجالس الرجال أحيانًا عند عقد المقارنات بين الرجل وغيره من الأصدقاء.

وهذا مفتاح شر كبير لإفساد الحياة الزوجية ولأهميته سنفرد له مقالا لاحقًا إن شاء الله.

[5] النقد: من أعداء الزواج:

يقول أحد الأزواج:

لا أستطيع العيش مع إنسانة لا تعرف سوى النقد وتوجيه الأوامر، ولقد كانت دائمة النقد، فكل شيء أفعله خطأ، وسخيف وناقص، سيل من الانتقادات التي لا تتوقف على مدار الساعة.

وكذلك الحال عند نقد الزوج لزوجته في كل شيء فإن النقد المستمر يهدم العلاقة بين الأزواج.

[6] عدم اهتمام أحد الشريكين بالآخر:

وأوجه هنا حديثي للزوجة فهي المسئولة عن ابتعاد زوجها، وتقع مسئولية انبهار الزوج بأي امرأة أخرى على زوجته، التي لم تعرف كيف تحتفظ به، ويرجع ذلك في معظم الأحيان إلى جهل الزوجات بالأسلوب الذي يجب أن يتعاملن به مع أزواجهن لتحصينهم أمام رقة ونعومة أي امرأة أخرى.

ومن الأمور الهامة التي يجب أن تفطن إليها كل زوجة أن عدم اهتمامها بزوجها يؤدي إلى ابتعاده عنها.

ومن الخطأ أن تظن الزوجة أن اهتمام زوجها بها أمر مفروغ منه لأن ذلك يجعلها تتصرف بلا مبالاة فيما يتعلق بجلب اهتمام زوجها، الذي سرعان ما يمل ويبتعد عنها وقد ينزلق في تيارات أخرى ملقيًا باللوم عليها.

عزيزي القارئ اقرأ معي في الجزء الثاني:

ماذا يفعل الزوجان حتى يرضى كل واحد بالشريك الآخر ولا يتمنَى غيره؟ ما الحل؟.

وإلى حين اللقاء لكم منا خير تحية وأطيب سلام

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا تتمن غيره..[2]

تقول إحدى الزوجات:

أعاني من عدم رضائي عن زوجي، ومن جفاف العلاقة بيننا حتى أن زوجي سلّم بهذا واقتنع أن الذي بيننا فقط 'زواج' بالاسم، وعلى الرغم من أننا نؤدي مهام الزوجية كاملة لكن هذا أيضًا لم يشفع أن اقترب منه....

...أنا لا أكره زوجي لكني لا أحبه.

يمكننا القول أن هناك مراحل حرجة في عمر الزواج تزيد فيها فرص التباعد بين الزوجين مثل: قدوم الأطفال، وتزايد أعباء الزوجة وإرهاقها مع الصغار ساعات بالليل والنهار. وهنا أوجه حديثي إلى كل زوجة بعدم الانهماك في خدمة الأطفال بشكل جائر على حق الزوج، وأنه من الأفضل إشراك الزوج في بعض الشؤون الأسرية، وعدم الاعتقاد بأن إبعاده تمامًا عن هذا المجال يُعد تفانيًا من جانبها لخدمة أسرتها؛ لأن ذلك من شأنه أن يُبعد الزوج عن جو الأسرة.

ومرحلة حرجة أخرى تأتي مع تقدم سنوات الزواج عندما يبلغ الأبناء سن المراهقة وتنغمس الأم في مشاكل أبنائها.

وقد يؤدي تقدمها في العمل وتحقيقها لمركز مرموق أن يشعر الزوج أنها ليست في حاجة إليه أو أن هناك شيئًا آخر يشغلها عنه.

فإذا اكتفت الزوجة بأولادها وبعملها ـ إن كانت تعمل ـ فإن هذا يساعد على التباعد بينهما.

وهنا أقول إنه يجب على كل زوجة أن تغدق على زوجها بكلمات المجاملة الرقيقة التي تشعره باهتمامها البالغ مهما بلغ عمره أو عمر زواجهما، فالمرأة بحكم طبيعتها أكثر قدرة على العطاء وهذا العطاء يُعد الحافظ لقيام الزواج بدوره وبالعطاء المستمر لزوجته.

وهنا يأتي السؤال ماذا يفعل الزوجان حتى يرضى كل واحد بالشريك الآخر ولا يتمنى غيره؟

عزيزي القارئ:

إن الزواج علاقة مستمرة وعلاقة سامية جدًا ولابد من النظر إليها بنظرة ذات بُعد، وإبعاد كل ما يجول من أفكار قد تكون السبب الحقيقي في إيجاد فجوة في الحياة الزوجية. فإلى الزوجين أهدي هذه الباقة من الزهور لرسم لوحة زوجية جميلة ونجيب فيها عن السؤال الذي طرحناه لاحقًا:

[1] وهو الهدف الأساسي:

على الزوجين وضع العلاقة الزوجية واستمرارها، بل أقول السعادة الزوجية هدفًا حتميًا يريدان الوصول إليه وهو الهدف الأساسي.

[2] ما عند الآخرين عندكما:

أرجو أن يعرف كل من الزوجين أن ما عند المرأة وما عند الرجل الآخر هو أيضًا عندهما، ولكن قد ينقصهما التفكير في أنه كيف يبدو كل واحد منهما رائعًا أمام الآخر.

فليرضَ كل واحد بما عند الآخر ورددا معي قول ابن حزم:

لا تتبع النفس الهوى ودع التعرض للمحن

إبليس حي لم يمت والعين باب للفتن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت