فهرس الكتاب

الصفحة 21364 من 27345

وهنا أقف وأتساءل هل الجمال قضية تهم المرأة والرجل على السواء؟

والحقيقة أن الجمال فعلًا قضية أساسية تهم كل من الرجل والمرأة، ولكن الجمال عند المرأة يختلف عنه عند الرجل.

فبالنسبة للمرأة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'تُنكح المرأة لأربع؛ لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك'.

ونلاحظ هنا كيف ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم صفة الجمال وأنها مرغوبة لدى الناس ولكن لماذا ذكر من صفات طلب المرأة الجمال، ولم يذكر هذه الصفة في الرجال؟

فبالنسبة للرجل فقد قال عنه صلى الله عليه وسلم: 'إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه'.

فلماذا جعل صلى الله عليه وسلم الصفة المرغوبة في الرجل هي الدين والخلق؟

لأن الدين والخلق بحد ذاته جمال لدى الرجل في عين المرأة، ونجد ذلك واضحًا عندما نرى رجلًا يتزوج من امرأة ونحن نرى بالبصر عدم تناسب هذين الزوجين، وذلك لأننا نظرنا إلى الشكل فقط، والبصر لا يدرك جمال الروح، ولا يعرف أن هذين الزوجين بينهما قناعة روحية وجمال روحي طغى على الشكل.

الحب لا يكون بالنظر فقط بل للحب وسائل ثلاث هي:

1ـ حب البصر.

2ـ حب العقل.

3ـ حب الروح.

وهذا لا ينفي أن جمال الشكل مرغوب، فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول: 'إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي' ولكن أن نجعله يأخذ كل اهتمامنا فهذا الخطأ، وكذا أن ننشغل بالشكل وننسى جمال النفس والروح والخلق والدين.

فعلى المرأة والرجل أيضًا أن يوازنا بين جمال الشكل وبين جمال الخلق والدين.

[3] المجاملة ثم المجاملة:

الحياة الزوجية الناجحة تقوم على المجاملة، فالفتاة قبل الزواج قد لا تهتم بمشاعر الصديقات وتقول ما تريد وقت ما تريد، أما مع الزوج فإن الحال يختلف.

فعلى الزوجة أن تجامل، وإليكم هذه القصة العجيبة التي حدثت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

'دخل أبو غرزة على امرأته ـ وكان معه ابن الأرقم ـ فقال: أتبغضينني؟ قالت: نعم , فأتى ابن الأرقم عمر بن الخطاب فأخبره، وكان عمر آنذاك أمير المؤمنين فأرسل عمر إلى امرأته ـ زوجة أبي غرزة ـ فقال: ما حملكِ على ما قلتِ؟ قالت: إنه استحلفني فكرهتُ أن أكذب فقال عمر: بلى، فلتكذب إحداكن ولتجمل ' التجمل يعني: لتقول قولًا جميلًا' فليس كل البيوت تُبنى على الحب، ولكن معاشرة على الأحساب والإسلام'.

عزيزي القارئ:

إن الزوجة الجاهلة هي التي تصارح زوجها بأنها لا تحبه، فماذا تريد منه أن يفعل؟ هل تريد منه أن يطلقها؟ إن كان الأمر كذلك فلها ما شاءت.

أما أن تخبره بذلك وهي لا تريد أن تهدم حياتها الزوجية، فإنها تهدمها فعلًا بطريق أخرى، طريق المشكلات والمنغصات.

إن على المرأة الذكية الواعية أن تشعر زوجها بأنها تحبه حبًا جمًا، وبأنها تراه كأحسن ما يكون، فلا تعب شكله وهيئته مثلًا، بل عليها أن تتجمل في القول له، وفي مدحه، وفي الثناء عليه، حتى وإن كان هو غير ذلك، لعل الله أن يحببها فيه إن كانت لا تحبه، أو لا تحب فيه شيئًا معينًا.

والكذب في مثل هذه الأمور مباح لأنه كذب لدوام العشرة الطيبة، وللحفاظ على كيان أسرة مسلمة، ولإصلاح ما بين الزوجين.

تقول أم كلثوم بنت عقبة: ما سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم رخّص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: 'الرجل يقول القول يريد به الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها' [رواه مسلم] .

فحين تقول الزوجة لزوجها: إنك أحسن وأفضل من رأت عيناي، فهي لا تكذب حتى وإن لم يكن هذا صحيحًا، وحين يأتي لها بشيء ما فتمدحه وتقول له: جزاك الله خيرًا هذا ما كنتُ أتمناه، فهي لا تكذب حتى وإن لم يكن كذلك وإن لم تكن تتمناه.

فالحياة الزوجية تحتاج إلى ما نسميه المجاملة، وهو لا يصح إلا فيها لأن هذه المجاملة في غيرها نوع من النفاق.. لكن لتحذر المرأة من الكذب خلاف هذه الأمور.

[4] كفى المرء نبلًا أن تُعد معايبه:

وأقول لمن هو كريم في نقد الطرف الآخر هل كان يريد إنسانًا بلا أخطاء؟ إنسانًا مثاليًا في كل أفعاله وأقواله وحتى في أفكاره؟

فلا تكن كثير النقد حتى وإن لم يكن وراء نقدك إلا حرصك على أن يكون الشريك الآخر في أحسن صورة وترنم معي قول الشاعر:

من ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلًا أن تُعد معايبه

وعلى الزوج أيضًا أن ينصح... يقترح.. يغلف طلباته بكلمات معسولة تذيب جليد القطب... وتشعل شموع المشاعر.

[5] اجلسا معًا ولو ساعة:

إن جلوس الزوجين لمدة ساعة يوميًا تكون الزوجة خلالها متفرغة لزوجها تمامًا، تتجاذب أطراف الحديث في الشؤون التي تهمه يُعد أنفع وأجدى من قيامها بأي عمل آخر مهما كلفها ذلك من تضحيات.

[6] غضب يعقبه رضا:

كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول لزوجته: 'إذا رأيتني غضبتُ فرضني، وإذا رأيتك غضبت رضيتك، وإلا لم نصطحب'.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت