والحديث مقتبس من قوله تعالى: ] أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ [ [ الأنعام: 65 ] . وقد أفاد الحافظ بن كثير في تفسيره لهذه الآية ( 1/687-689 ) ، وذكر جميع طرق الحديث الذي يعد طرفا من الحديث المذكور.
وهذا الحديث يبشر باتساع دولة الإسلام حتى تشمل المشارق والمغارب، أي الأرض كلها ... وفي هذا من الخير ما فيه.
إن هذا الحديث يطرح علينا تساؤلات عديدة من وحي الأحداث الراهنة التي تمر بها أمتنا الإسلامية، نعرضها فيما يلي:
* هل ستصمد أمة الإسلام أمام تلك الهجمة الشرسة التي يقودها التحالف الأمريكي الصهيوني عليها حاليا؟
والإجابة بكل تأكيد هي نعم. فلن يتمكن هذا التحالف - وإن بدا للناظر غير ذلك - من تفكيك الأمة الإسلامية أو تضييع الإسلام. قد يستطيع هذا التحالف تحقيق انتصارات مؤقتة وفي أماكن متفرقة من الأمة الإسلامية، لكنه لن يستطيع ضرب الأمة كلها في مقتل. بل سوف تقوم الأمة الإسلامية - حين يأذن الله - بضرب هذا التحالف ودحره والانتصار عليه.
* كيف تهزم الأمة الإسلامية - إذن - هذا التحالف الأمريكي الصهيوني؟
بالاعتصام بشرع ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم. فلن ينجي هذه الأمة من المحنة التي تمر بها حاليا سوى الرجوع إلى الله تعالى، وأن تجعل الله تعالى في صفها على عدوها. أما أن تعادي الأمة ربها، ثم تطلب منه النصر على عدوها، فهذا من المحال الذي لا يمكن أن يتحقق.
لابد من التبصرة بالتاريخ الأسود للأمريكان واليهود، ومحاولة تزييفهم لتاريخ الأمة الإسلامية ووعيها. وتبصرة جميع الناس بذلك، حتى تنجلي الغشاوة عن أعين أفراد الأمة، ويعرفون الحقيقة ناصعة، ويقفون على حقيقة الدور الأمريكي والصهيوني الذي امتد للعبث بتاريخ أمتهم ومقدراتها، ويريد لهذه الأمة ألا تقوم لها قائمة أبدا.
ويأتي بعد هذه التبصرة مرحلة العمل. إن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ دينه، فدين الله سيعود ليهيمن بسلطانه من جديد على الكرة الأرضية، وينشر عدالته وتعاليمه فيما بين أبناء العالم. ولن يكون الإسلام هو السعيد إذا اخترت أنت العمل له، بل السعيد هو أنت لأنك في هذه الحالة سيكتب لك أن تكون من أصحاب الجنة. قال تعالى: ] فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [ [ آل عمران: 185 ] .
فينبغي علينا في ضوء هذه البشارة العظيمة التي جاءت في هذا الحديث أن نجتهد وأن نشمر سواعدنا لخدمة الدين، وألا ننخذل أو نضعف بسبب أن أعدائنا قد سبقونا وتخطونا. فالعمل العمل يا أبناء الإسلام! و] َلا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ [ [ آل عمران: 196 ] . إنك حينما تعرف أن مصير عدوك هو إلى النار والهوان، لأشفقت عليه مما يفعله بنفسه الآن. كما أن من الواجب علينا أن ندرس طبيعة عدونا: أفكاره ودعايته واستراتيجيته التي يحاربنا بها.
وهذا الأمر مستفاد من القرآن الكريم. فقد أخبرنا تعالى عن قصة قارون، أحد الأغنياء في قوم نبي الله موسى عليه السلام. فقد أغرته ثروته الباهظة بعصيان الله تعالى وعدم الاستجابة لنبيه عليه السلام. فلما ظهر لقومه ورأوا ما هو عليه من ثراء وتقدم، تمنى ضعاف النفوس، الذين لا يدركون حقائق الأمور، أن يكون لهم مثل ما لدى قارون، وأن يحرزوا نفس درجة التقدم المادي الذي أحرزه. قال تعالى: ] فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [ [ القصص: 79 ] . وأما العلماء فقالوا لهم لا تغتروا بهذه الزينة، لأنها ليست في مرضاة الله. فمآلها قطعا إلى الزوال. قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إَِّلا الصَّابِرُونَ } [ القصص: 80 ] . فما كان من الله إلا أن خسف به الأرض بعد طول إمهاله له، واستمراره في طغيانه وتجبره. قال تعالى: ] فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ اْلأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ [ [ القصص: 81 ] . فعلم الذين كانوا يتمنون أن يصبحوا مثله حقيقة الأمر، وحمدوا الله كثيرا على نعمه أن منعهم أن يكونوا مثله. قال تعالى: ] وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِاْلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ َلا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [ [ القصص: 82 ] .