كشف الصحفي الأمريكي البارز سيمور هيرش في محاضرة ألقاها أمام اتحاد الحريات المدنية الأمريكي عن وجود أشرطة فيديو تصور الجنود الأمريكيين يغتصبون أطفالا ذكورا عراقيين كانوا يصرخون فزعا وألما، بينما تتعالى ضحكات مغتصبيهم وزملائهم الذين كانوا يستمتعون بمشاهدة تلك الفظائع، [3] يصبح من الممكن تصور ذلك، وأنه يتم وفق منظومة تاريخية لبلد لا يرى سوى الإرهاب والاستهتار في التعامل مع من يعتبرهم أعداء له!!
وهذا هو المعنى الذي يفصح عنه توماس باورز، في كتاب حروب الاستخبارات، حيث يقول:"التاريخ السري الأمريكي يقدم دليلا شاملا على أننا نفتقر إلى الصبر، كما أننا نميل إلى الاعتقاد بأن لكل مشكلة حلا تكنولوجيا، وأن أي شيء يمكن إنجازه بأداة ملائمة الضخامة، وأن احترامنا لأفكار البشر هو مجرد أمر وقتي". [4]
ألا ترى أن هذه هي نفس العقيدة التي يتعامل بها اليهود مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة؟! إنها العقيدة التي تعطيهم الحق في ذبح الضحية، ثم التعجب منها إذا أظهرت ملامح للمقاومة، أو أبدت اعتراضا على طريقة الذبح!!!
وبدءا من وتزل صار قطع رأس الهندي وسلخ فروة رأسه من الرياضات المحببة في أمريكا، بل إن كثيرا منهم يتباهى بأن ملابسه وأحذيته مصنوعة من جلود الهنود. لذلك فقد كتب الدكتور أولمان مذكرة بعنوان:"الصدمة والرعب" ( shock and awe ) وُضعت أمام بوش الصغير ونشرتها الصحافة الأمريكية ( وبينها نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، ولوس أنجلوس تايمز ) ، وفيها يقول بالنص: على الولايات المتحدة أن تستعمل أقوى شحنة من القوة المكثفة، والمركزة، والكاسحة، بحيث تنهار أعصاب أي عدو يقف أمامها، وتخور عزيمته قبل أن تنقض عليه الصواعق من أول ثانية في الحرب إلى آخر ثانية، ويتم تقطيع أوصاله، وتكسير عظمه، وتمزيق لحمه، دون فرصة يستوعب فيها ما يجري له.
إن حضارة بهذا السجل الإجرامي تتوقع منها القيام بأي فعل لا يستند إلى الأخلاق في سبيل إعلاء باطلها والتعالي على كل الأمم التي تعيش بجوارها. وهكذا فيجب عليك عدم التعجب مهما سمعت من ممارسات شاذة مع ضحايا الحروب التي تقوم بها الولايات المتحدة. ومن هذا القبيل: كشف أحد السجناء العراقيين الذين أُطلق سراحهم أن القوات الأمريكية التي احتجزته لشهور طويلة في سجن أبو غريب ( 40 كم غرب بغداد ) عذبته في ما يسمى"غرفة الديسكو"، وقال:"يدخل السجين إلى هذه الغرفة ويطلب منه الرقص 8 ساعات متواصلة على إيقاعات الأغاني الصاخبة، وإذا توقف فإنهم يضربونه. وأكد السجين العراقي أن كل عمليات الاستجواب كانت تتم معه بعد إتمام رقصته، مشيرا إلى أن"الموضوع لا يحمل أي فكاهة، فهذه الغرفة شكلت أحد أهم أساليب التعامل مع سجناء المقاومة"!!!"
وفي أسلوب ينم عن همجية لم يعرفها التاريخ من قبل قامت القوات الأمريكية باستخدام النساء والأطفال كدروع بشرية لحمايتهم ... فيما كان يُسمع صراخ الأطفال واستغاثة النساء من فوق رتل الدبابات، وذلك أثناء"حرب الشوارع"بالفلوجة. واشنطن تستهدف من إزاحة صدام حسين ونظامه عن سدة الحكم برغم استجابته لكل متطلبات التركيع والترويض، لكي يكون هذا النظام أمثولة تحمل في طياتها رسالة لمن تريد واشنطن أن تبعث لهم برسائل محددة داخل المنطقة وخارجها! إن تعامل الولايات المتحدة مع من تعتبره أحد أعدائها لابد أن يمر أولا بحملة دعائية ضخمة يُصور فيها العدو المفترض على أنه أحد الوحوش الكاسرة أو الهمجية الذي لابد من القضاء عليه حتى لا يعرقل سير الحضارة على الكرة الأرضية. ثم يأتي الدين لخدمة هذه المعركة، فيصور هذا الوحش الكاسر الهمجي على أنه أحد الشياطين الماردة أيضا، الأمر الذي يحتم على الرب من الدخول في المعركة بجانب الأمريكان ضد هذا الوحش. وهكذا تصبح المعركة على هذا العدو مبررة أخلاقيا وعقديا.
إن الثقافة وأسلوب الحياة الأمريكية ليس إلا القتل والدموية، وهذا ما أكد عليه المؤرخ تشارلز بيرد بقوله:"منذ أن انتهت الحرب العالمية الثانية وتحقق انتصارنا على اليابان ونحن في دوامة العدو الشهري، وتعني أننا في كل شهر نواجه عدوا مرعبا يجب علينا أن نضربه قبل أن يقضي علينا". [14] الملف الثاني: الإرهاب النووي الأمريكي: