الملف الثاني الأكثر خطورة في هذا الشأن، هو استخدام الولايات المتحدة لكل ترسانتها النووية في حروبها، دون أن يردعها رادع في هذا المجال. ففي حرب الخليج الثانية، استخدم الحلفاء 300 طن متري من اليورانيوم المنضب في أسلحتهم، الأمر الذي أدى إلى كوارث في أوساط العراقيين، وإصابة أطفالهم بأمراض سرطانية غير مألوفة. وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة استخدمت كمية أكبر بخمس مرات من اليوارنيوم المنضب، أي 1500 طن متري، في حربها على العراق. هذا يعني أن الجيلين العراقيين المقبلين سيهلكان تقريبا، وسيكونان فريسة المرض والضعف. فما هي فائدة الديمقراطية إذا كانت تأتي إلى شعب خسر مئات الآلاف من أبنائه تحت ( القصف السجادي ) لحرب (التحرير) الأمريكية، وسيهلك أجياله المقبلة بفعل الأمراض السرطانية؟!
ولكن القصة ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى سنوات بعيدة من التاريخ. فقد كان وليم برادفورد حاكم مستعمرة بليموث يري أن نشر الأوبئة بين الهنود عمل يدخل السرور والبهجة علي قلب الله،"فمما يرضي الله ويفرحه أن تزور هؤلاء الهنود وأنت تحمل إليهم الأمراض والموت". هكذا يموت 950 من كل ألف منهم، وينتن بعضهم فوق الأرض دون أن يجد من يدفنه. إن علي المؤمنين أن يشكروا الله علي فضله هذا ونعمته.
كانت هذه"المعجزات"الإلهية صورة عن رغبات المستوطنين وطموحاتهم. فلطالما توحدت القدرة الإلهية مع الشعب المختار كما يري كوتون ماذر، أحد أبرز أنبياء الاستعمار،"فبعد أن ظن هؤلاء الشياطين"أن بعدهم عن العالم سينقذهم من الانتقام، استطاع الله أن يحدد مكانهم ويكتشفه، وأرسل قديسيه الأبطال من إنجلترا، وأرسل معهم بعض الأوبئة السماوية القاتلة التي طهرت الأرض منهم. إن الله يفسح مكانا لشعبه في هذه المجاهل إذ هو يقتل الهنود بأوبئة من أنواع مدمرة لا يعرف لها البشر مثيلا إلا ما تحدثت عنه التوراة.
ويستمر السجل الإجرامي غير المسبوق. ففي عام 1952 وجهت الصين الشعبية وكوريا الشمالية الاتهامات إلى الولايات المتحدة بأنها استخدمت الذخائر البيولوجية في أثناء الحرب الكورية. وشُكلت لجنة علمية لتقصي الحقائق، حيث كانت الغارات الجوية الأمريكية على كوريا تسقط قنابل تحوي رائحة كريهة تشبه رائحة الجلد المحروق أو القرون المحترقة. كما ألقت أنواع غير معروفة من الحشرات. كما ألقت براغيث ملوثة وفئران الحقول المصابة بالطاعون والريش الحامل لجراثيم الجمرة الخبيثة ( الانثراكس ) والمحار الملوث بالبكتريا المسببة لأمراض الكوليرا تجاه خزانات المياه.
فكنا نرى أجساد المتطوعين العرب وفدائيي صدام بالعين المجردة وهي تنصهر وتذوب حتى العظام.
يقول"كيم يونغ إيل":"إن أمريكا هي الدولة الوحيدة التي استخدمت القنبلة الذرية أثناء الحرب، وهي تتحمل اليوم المسئولية كاملة عن انتشار الأسلحة النووية. أما بقية الدول الأخرى الساعية للحصول على السلاح النووي، فهي تحاول فقط حماية نفسها". وهكذا يشهد شاهد من أهلها على حقيقة الوضع الراهن!!
إن كل هذا ليس إلا مثالا لما يكون عليه الحال إذا تغطرست القوة ولم تجد ما يهذبها أو يردعها من الدين. وكل ما حدث من قبل، وما يحدث الآن ليس إلا بسبب تخلف المسلمون عن دورهم المنوط بهم أدائه في قيادة البشرية على الكرة الأرضية. فهل يعود المسلمون إلى ربهم، ويتمسكون بتعاليم دينهم؟ وهل يعرف المسلمون زيف الحضارة القائمة من حولهم، والتي لا تعرف إلا الغدر والخيانة؟!! آمل أن يكون ذلك سريعا.