فهرس الكتاب

الصفحة 21682 من 27345

فما دامت المرأة الغربية قد كشفت عن ساقيها فإنه يتحتم على المرأة الشرقية المسلمة أن تكشف هي الأخرى عن ساقيها .. ومادامت المرأة الغربية قد عرضت جانبًا من ثدييها فإن لزميلتها المسلمة أن تحذو حذوها .. مادامت المرأة الغربية قد لطخت وجهها وهي تغادر البيت بحفنات من الأحمر والأبيض ورشّت على جسدها حفنات أخرى من العطور فإن للمرأة المسلمة أن تلطخ وترش هي الأخرى .. مادامت المرأة الغربية تلهث وراء (الموضات) الجديدة في عالم الأزياء فإن المرأة الشرقية يجب أن تلهث هي الأخرى، وترغم زوجها على أن يلهث هو الآخر لكي يغطي مطالبها جميعًا ..

لماذا؟ هل ثمة أي قيمة (حضارية) تكمن في الطبيعة المتعهرة التي تكون عليها المرأة في الشارع أو الدائرة أو المعمل؟ هل ثمة أي عرقلة أو إعاقة للصيرورة الحضارية في كون المرأة ترفض التبرّج، وتأبى التزين إلا لزوجها وزميلاتها؟

إن الحديث عن البعد الحضاري لمسألة التحجّب أو التبرّج يطول، ومن أجل الاقتصاد في الكلمات أحب أن أشير إلى واحدة من الظواهر المشهورة تستمد قدرتها على الإقناع من كونها أمرًا معيشًا شهدناه بأم أعيننا في هذا البلد أو ذاك من بلدان الإسلام.

إن إقبال الشباب على الفتاة المحجبة أخذ يتصاعد حتى كاد يسجل أرقامًا قياسية. ويستطيع المرء أن يستخلص في هذا المجال المحصلة التالية: إذا حدث وإن تساوت امرأتان في الجمال، وربما في الحسب والموقع الاجتماعي، فإن حظ المرأة المحجبة من الخطبة يزيد بنسبة ملحوظة عن حظ السافرة .. لماذا؟

الجواب واضح قد لاتدركه صاحبتنا بسهولة بعد إذ التوى تكوينها، وغابت عنها بداهات الاشياء.

إن الفتاة المحجبة أكثر قبولًا للحياة الزوجية حتى بالنسبة لبعض الإباحيين والمتحللين أنفسهم؛ لأنهم يعرفون جيدًا أن هذه الحياة التي تتطلب ثقة وأمنًا واستقرارًا شيء، والبهيمية التي تتوخى إشباع الشهوة العابرة شيء آخر.

فالتجربة الجنسية المحضة مسألة بسيطة قد تلبي نداءها هذه المرأة أو تلك، ولكن الزواج تجربة معقدة وممارسة مركبة تتضمن أكثر من وجه، وتتداخل فيها دوافع شتى لاتقتصر على المساحة الجنسية الصرفة. ولن تصلح لهذه التجربة مطلق أنثى كما يقول المناطقة، بغض النظر عن كافة الجوانب المعقدة المتشابكة، بل لابد من توفر حد أدنى من الشروط لكي يستقيم البناء ويتماسك ويتجاوز صيغته الكرتونية التي تنادي بها الصحفيّة إياها والتي تجعل من مسألة بناء العائلة وإشباع حاجة الأبوة والأمومة وتنفيذ وظيفة استمرارية الحياة، أمرًا ثانويًا بالنسبة للتحقق الشكلي للمرأة المتحررة.

إن نقل المعضلات الغربية إلى عالم الشرق ومحاولة وضع رداء إسلامي على جسدها المتقرح، إن كان مقبولًا قبل أربعة عقود أو خمسة، فإنه ليس بمقبول الآن بعد أن أصبح بمقدور قنوات الاتصال اليومي في الحياة الغربية، أن تنقل إلينا دقيقة بدقيقة مايجري هناك.

ولن يكون بمستطاع ألف أخرى من الصحفيّة المذكورة أن تطمس على هذا الذي يشهده الجميع لكي ترمي به الإسلام والمسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت